كتب نوفل ضوّ في صحيفة "الجريدة" الكويتية: تتحدث مصادر قيادية ونيابية لبنانية بارزة في "التيار الوطني الحر" و"تكتل التغيير والإصلاح" برئاسة النائب ميشال عون بكثير من العتب وخيبة الأمل عن تحالف الأكثرية النيابية الحالية، وتعبر في مجالسها الضيقة عن إحباط حقيقي من المواقف التي يتخذها الحلفاء المفترضون للتيار والتكتل وفي مقدمهم رئيس مجلس النواب نبيه بري و"حزب الله" ازاء العناوين السياسية والمشاريع الإصلاحية التي يطلقها نواب التكتل ووزراؤه.
ويرى هؤلاء أن الضربة الفعلية لهذه المشاريع تأتي ممن يصنفون في خانة الحلفاء الذين كرروا في أكثر من مناسبة على مدى الأشهر القليلة الماضية من عمر الحكومة الحالية "الانقلاب" على التحالف السياسي تاركين نواب التيار ووزراءه وحدهم في المواجهة مع "قوى 14 آذار" ومع من يصنف بالتيار الوسطي المتمثل برئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط ووزرائهم.
ويستعرض قادة في "التيار" ونواب ووزراء في التكتل مآخذهم على الحلفاء بدءا بمشروع زيادة الرواتب والأجور الذي دفع ثمنه "التيار" من رصيده وصورته وتماسكه وصولا الى استقالة وزير كان يشكل رأس الحربة في المواجهة السياسية والاقتصادية لمشروع “قوى 14 آذار”، وانتهاء بمعركة الـ11 مليار دولار التي صرفتها حكومتا الرئيس فؤاد السنيورة من خارج القاعدة الاثني عشرية بين العامين 2005 و2009.
ويشير قادة "التيار" ونوابه ووزراؤه في مجالسهم الى نوع من "الصدمة الحقيقية" من سياسة التسويات على حساب المبادىء السياسية والوطنية التي يعتمدها كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري و"حزب الله" في التعاطي مع الملفات الخلافية مع "قوى 14 آذار"، على نحو يبقى فيه "التيار الوطني الحر" و"تكتل التغيير والإصلاح" وحيدين في ساحة المواجهة مما بدأ ينعكس سلبا على صورة “التيار" وشعبيته في أوساط الرأي العام اللبناني عموما والمسسيحي خصوصا، لأن النائب ميشال عون الذي يشكل رأس الحربة في المواجهات المتكررة يظهر مع كل تسوية وكأنه الخاسر الوحيد سياسيا وشعبيا في وقت يبرم حلفاؤه التسوية تلو التسوية مع خصومه وخصومهم من دون الأخذ في الاعتبار الحفاظ على ماء وجه الشريك المسيحي الأساسي الذي يؤمن التغطية الوطنية للحكومة الحالية.
ويتحدث قادة "التيار" ونواب التكتل ووزراؤه عما يشبه المعركة على جبهتين يتولاها في كل مرة النائب ميشال عون وفريقه منفردا في مواجهة "14 آذار" من جهة، وتحالف سليمان – ميقاتي – جنبلاط من جهة مقابلة، مع ميل واضح من جانب الرئيس نبيه بري الى تحالف الوسطيين، وصمت الرضا من جانب "حزب الله" على مواقف بري التسووية.
ويذهب البعض في “التيار الوطني الحر” و”تكتل التغيير والإصلاح” الى حد توقع انفراط عقد الشراكة السياسية في المستقبل غير البعيد بين اركان الأكثرية الحالية في حال بقيت الأمور على ما هي عليه، خصوصا في حال اقترب موعد الانتخابات النيابية من دون تصحيح الخلل، على اعتبار أن شعبية “التيار” تتأثر سلبا بما يجري لأنه يضطر في كل مرة منفردا الى دفع ثمن مواقف يفترض أن تكون جماعية بحجة أن المرحلة اللبنانية والإقليمية الراهنة تقتضي الحفاظ على الحكومة الحالية.
وإذ يشدد هؤلاء على موافقتهم على أهمية بقاء الحكومة الحالية من حيث المبدأ، إلا أنهم يؤكدون في الوقت ذاته أن “التيار” غير مستعد لأن يدفع لوحده ثمن بقاء هذه الحكومة من رصيده وشعبيته لأنه الوحيد من بين حلفائه الذي يواجه معركة حقيقية في شارعه المسيحي، في وقت يطمئن “حزب الله” و”حركة أمل” الى وضع الشارع الشيعي، في وقت يحتفظ وليد جنبلاط بأكثر من خط رجعة مع “قوى 14 آذار” عموما، وتيار “المستقبل” في شكل خاص.
ويخلص قادة التيار ونواب التكتل ووزراؤه الى أن دخوله الحكومة الحالية بعد إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري كان يهدف الى تقديم نموذج جديد من الحكم يقدمه التيار الى الرأي العام ليستفتيه في الانتخابات النيابية المقبلة على أساسه، ولتكون الانتخابات النيابية المقبلة مدخلا الى تغيير جذري على مستوى المؤسسات الحكومية والرئاسية كافة على النحو الذي يقتنع به التيار ويناضل من أجله رئيسه النائب ميشال عون منذ عام 1988. أما في حال أصبح وجود "التيار" في الحكومة عبئا عليه، فهو يفضل خوض العمل السياسي ومقاربة الانتخابات النيابية المقبلة من موقع المعارضة لأن المعارضة تضمن له في ظل الأجواء السائدة حاليا ظروفا أفضل للفوز من الحكم على النحو الذي تعمل من خلاله الحكومة الحالية. وعليه فإن مرحلة السماح التي يعطيها "التيار الوطني الحر" لحلفائه تعد بالأسابيع.