كتبت صحيفة "النهار": عادت الهزات الارضية الخفيفة تؤرق سكان الجنوب، الذين شعروا بخمس منها في اقل من 24 ساعة (اولاها الساعة 10:47 صباح الاربعاء وآخرها 3:00 فجر الخميس)، وراوحت قوتها بين 3,1 و3,6 درجات على مقياس ريختر.
أعادت الهزات التذكير بتلك التي سجلت في المنطقة نفسها عامي 2008 و2009، ولا سيما منها هزة بقوة 5,1 درجات سجلت في 15 شباط 2008، شعر بها سكان لبنان وفلسطين واجزاء واسعة من سوريا والاردن، ونسبت في حينه الى ما اصطلح على تسميته "فالق صريفا"، والذي منه سجلت الهزات الجديدة. وقال الأمين العام لمجلس البحوث العلمية الدكتور معين حمزة لـ"النهار" ان الفالق المذكور يمتد على مجرى نهر الليطاني، من السفح الغربي لجبل عامل في الاتجاه الموازي لمجرى القاسمية، مشيرا الى ان الهزات المسجلة "سطحية، اي ان عمقها يراوح بين 5 و10 كيلومترات، وحصلت في الموقع نفسه الذي شهد عام 2008 نوبة من الهزات الارضية تجاوز عددها الألف، منها اثنتان كبيرتان في 12 شباط و15 منه".
يعمل المجلس حاليا على درس "الفالق الجديد"، لأن معرفته به "حديثة ولم يسجل له نشاط قبل عام 2008، مما يطرح احتمالين: اما ان يكون الفالق نائما وهو حال العديد من الفوالق التي تنام عشرات ومئات السنين وتدب فيها الطاقة فجأة، وهذا الموضوع ليس جديدا ولا تحكمه قاعدة عامة" (مع الاشارة الى ان التسجيلات الزلزالية بدأت منذ 100 سنة)، واما ان يكون الفالق قد سجل تحركات سابقة "لكننا لم نملك القدرة على تحديد مكانها"، اذ ان المجلس أكمل قبل مدة وجيزة نشر 21 محطة لتسجيل النشاطات الزلزالية "بعدما كان الامر مقتصرا على مرصد بحنس، وثمة احتمال ان نكون قد سجلنا نشاطا للفالق المذكور، لكننا حددنا مكان الهزات في غير ما كان عليه".
مع المحطات الجديدة، بات حمزة واثقا من القدرة على تحديد مركز الهزات بهامش خطأ يراوح بين كيلومتر الى خمسة كيلومترات "وما نعرفه ان فالق مجرى الليطاني (وهي تسمية استخدمها مع التأكيد انها غير رسمية، اذ يتطلب اعتماد تسمية رسمية للفالق مسارا طويلا) لم يسجل هزة قوتها اكثر من 5,1 درجات على مقياس ريختر، لكن حالة واحدة لا تكفي لاحصاء طبيعة نشاطه"، مشيرا في السياق نفسه الى ان "تسجيل 5 هزات فوق الـ3 درجات في هذه المدة القصيرة (أقل من 24 ساعة) امر غير اعتيادي، ويدل على وجود تركيز عال للطاقة، علما ان الهزة الاخيرة سجلت فجر الخميس، ولم يلها اي نشاط (حتى مساء امس)".
ومع تأكيده ان معدل الهزات الشهرية في لبنان يصل الى 45 هزة لا يشعر السكان بغالبيتها لأن قوتها تقل عن 3 درجات، شدد على ان "توقع اي شيء هو ضرب من التنجيم. ثمة تحاليل نقوم بها بناء على معرفتنا بتاريخ فالق معين، لكنها غير موجودة في هذه الحال لأن المطلوب مراقبة الفالق مدة طويلة"، وهذا ما سيقوم به المركز قريبا مع درس عينات من مجرى الليطاني والقيام بعملية "سبر للاغوار" لزيادة المعلومات عن تاريخ الفالق. وشدد على ان الهزات الارضية التي تفوق قوتها 6 درجات على مقياس ريختر "تصبح مثار قلق لأن غالبية المنازل غير مجهزة لمقاومتها وشروط السلامة لم تحترم في البناء. وما دامت اقل من ست درجات فنحن في امان".