كتبت سابين عويس في صحيفة "النهار": ما كادت الحكومة تنجو من ملف الانفاق من خارج الموازنة بعدما رمت الكرة في ملعب المجلس النيابي من خلال احالتها مشروع قانون فتح اعتماد استثنائي بقيمة 8900 مليار ليرة، حتى عادت الكرة مجددا الى ملعبها بعدما قضت التسوية التي تم التوافق عليها في مكتب رئيس المجلس نبيه بري، وفي حضور أركان من الاكثرية بأن تعدّ الحكومة مشروع قانون وتحيله على المجلس.
وفي حين أعد وزير المال محمد الصفدي المشروع المشار اليه بتكليف من الحكومة، وبعد توافق بين رئيسي الجمهورية ميشال سليمان والحكومة نجيب ميقاتي، وأدرج في جدول اعمال الجلسة المقررة اليوم في قصر بعبدا، فإن المواقف التي برزت أمس أخذت مسار الامور في منحى يخرج عن إطار التسوية المتفق عليها مما هدد مصير الجلسة، في ظل بروز رفض للتسوية لدى "تكتل التغيير والاصلاح" وتمسكه بطلب إجراء قطع حسابات عن الاعوام الماضية. وقد عبر عن ذلك عضو التكتل رئيس لجنة المال والموازنة ابرهيم كنعان بعد لقائه رئيس الحكومة، اذ لفت الى الجانب القانوني والدستوري الواجب احترامه في القانون. وعُلم انه سلم ميقاتي مطالعة قانونية ضمنها ملاحظاته على المخالفات الواردة في المشروع.
وفيما بدا مشروع القانون المعد من الصفدي نتيجة للتوافق السياسي الذي شكل مخرجا لعدم اعتماد اقتراح القانون المقدم من كتلة "المستقبل، ولإرضاء النائب ميشال عون بحيث يأتي المخرج القانوني من الحكومة وليس من كتلة نيابية يحمل رئيسها مسؤولية الملف المالي، فإن قراءة مشروع الحكومة تنطوي على الكثير من الالتباس الذي يعمق الشرخ ويفاقم المشكلة بدلاً من أن يشكل الحل أو المخرج لها.
فقد جاء كتاب وزير المال المرفوع الى مجلس الوزراء في ورقة واحدة تحت عنوان "تسوية النفقات العامة عن الاعوام 2006 و2007 و2008 و2009 و2010". وكان لافتا اختصاره على جملة واحدة جاء فيها:" نودعكم ربطا مشروع قانون يتعلق بتسوية النفقات العامة عن الاعوام 2006 و2007 و2008 و2009 و2010 مع الاساب الموجبة. نتمنى على جانبكم في حال الموافقة اعطاء هذا المشروع المجرى القانوني اللازم".
اما مشروع القانون فجاء بصيغة مختصرة جداً بدا من خلالها أن الحكومة ليست في وارد إعطاء أي غطاء للتسوية المالية، إذ وضع الامر في يد المجلس النيابي وكأنه هو المسؤول او المعني بالتسوية. فجاء في المشروع:
"المادة الاولى: وافق مجلس النواب وعلى سبيل التسوية على النفقات المعقودة خلال الاعوام 2006 و 2007 و2008 و2009 و2010 والتي تجاوزت ارقام الموازنة العامة والموازنات الملحقة لعام 2005 على مختلف تنسيباتها.
المادة الثانية: ينشر هذا القانون ويعمل به اعتبارا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية".
وبدا من الاسباب الموجبة التي ارفقت بمشروع القانون أن لا نية لدى الحكومة لإعطاء اي صك براءة للانفاق الحاصل في الاعوام موضوع المشروع، إذ وصف ما حصل بـ"ممارسات شاذة"، وليس بإنفاق استثنائي فرضته ظروف شاذة او استثنائية.
وتنشر "النهار" ما جاء في الاسباب الموجبة كالآتي: "نظرا الى الاوضاع غير الطبيعية والممارسات الشاذة خلال الاعوام 2006 – 2007 – 2008 – 2009 – 2010، والتي نتج منها عدم اقرار الموازنة العامة لكل من هذه الاعوام، الامر الذي ادى الى تخطي القواعد الدستورية والقانونية المرعية الاجراء في ما يتعلق بالانفاق العام، لذلك اعدت الحكومة مشروع القانون المرفق ربطا".
وقد ارفق المشروع بجداول وردت تحت الرقم909/ ص1 تاريخ 3/6 /2012 وبلغ عددها نحو 62 صفحة ( A3) فسرت مصادر وزارة المال حجمها بكونها عائدة الى خمسة أعوام ومفصلة ضمن ابواب تنسيب الانفاق كالآتي: الجزء/ الفصل/ البند/ الفقرة/ النبذة/ اعتماد 2005 (موازنة+ اضافي) / محجوز 2005 / محجوز 2006 / التخطي وهو البند الذي يبين حجم الانفاق الذي يتخطى موازنة الاساس 2005. وقد اعتمد هذا التنسيب لكل عام من الاعوام بين 2006 و2010.
وابرز الملاحظات التي سجلت على المشروع أنه يخلّ بالدرجة الاولى بالاتفاق الحاصل في مكتب رئيس المجلس إذ بحسب المعلومات المتوافرة ان الاتفاق نص على انجاز قطع حسابات للاعوام الماضية وليس إجراء تسوية بإجازة أو تشريع الانفاق الاضافي الحاصل.
وعن الاجواء التي سادت حول إمكان تأجيل جلسة مجلس الوزراء إفساحا في المجال أمام المزيد من الوقت لإعداد صياغة جديدة لمشروع الصفدي تأخذ في الاعتبار الملاحظات المطروحة، أكدت اوساط رئيس الحكومة لـ"النهار" ان الجلسة قائمة وان هناك تفاهماً على بنود جدول الاعمال، ولا اتجاه الى التأجيل. وعلم في هذا الاطار أن الاجتماعات تكثفت أمس من أجل إعداد صياغة معدلة للمشروع شارك فيها ممثلون لوزارة المال وتكتل التغيير والاصلاح. وينتظر أن تأخذ التعديلات في الاعتبار الجانب القانوني، بحيث يطرح مشروع قانون لقطع الحسابات العالقة وليس لإجازة الانفاق الاضافي من خارج الموازنة، كما سبق أن جاء في مشروع الصفدي. وكان وزراء "التيار الوطني الحر" كشفوا عن توجههم للاعتراض على مشروع الصفدي اذا لم يتم تعديله بما يأخذ في الاعتبار الملاحظات القانونية التي اثارها التيار على المشروع.