#dfp #adsense

جزرة انتقال سلمي للسلطة تواكب عصا العقوبات الأوروبية…”النهار”: 12 رزمة تقيّد سوريا ولبنان “ضائع” بين النازح واللاجئ

حجم الخط

كتبت ريتا صفير في صحيفة "النهار": جدد المجلس الاوروبي دعوته الرئيس السوري بشار الاسد الى التنحي الاسبوع الماضي، مكررا ادانته النظام الذي يواصل اعمال العنف وخرق حقوق الانسان انطلاقا من المقررات التي حددها مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة. وبذلك انضمت العقوبات الجديدة التي فرضها المجلس على النظام السوري عبر تجميد ارصدة المصرف المركزي واتخاذ اجراءات تقييد في حق وزراء، الى 12 رزمة "عقوبات مصوبة" شرع الاتحاد الاوروبي في تطبيقها منذ ايار الماضي. الا ان الخطوات هذه لم تحل دون مواصلة الاوروبيين نداءاتهم المتكررة الى توفير انتقال سلمي للسلطة وفقا لبنود المبادرة العربية.

وقد بدا واضحا ان التدابير العقابية المتسلسلة ضد سوريا تتواكب وخطين متوازيين. خط الاتصالات السياسية التي يجريها الاتحاد وبعض دوله مع "المحور المعارض"، وتحديدا روسيا، في مسعى الى توفير اجماع دولي على اي قرار جديد ممكن ضمن مجلس الامن او يسهل التوصل الى تسوية سياسية. وخط اعداد برامج احترازية، بينها وضع تصور "أ" و"ب" انطلاقا من سيناريوات عدة محتملة يمكن ان تسلكها الازمة.

واذا كانت زيارة "جس النبض" الاخير للوفد البرلماني الاوروبي الذي رأسته نائبة البرلمان الأوروبي رودي كراتسا اندرجت ضمن المسار الثاني، اي محاولة استكشاف تصور لبنان، حكومة ومعارضة، لأي تطور يمكن ان تشهده الساحة السورية وتداعياته على التركيبة اللبنانية ولاسيما بالنسبة الى اللاجئين، فلم يفت البعض ممن التقاهم الوفد الاشارة الى سلسلة فوارق في وجهات النظر طبعت اللقاءات مع عدد من المسؤولين اللبنانيين. لعل ابرزها ما يتناول الوافدين من سوريا، في ظل اصرار الجانب اللبناني على اضفاء صفة "نازح" عليهم، في مقابل طرح بعض الجهات الدولية ادراجهم في خانة اللاجئين.

عمليا، اعلن لبنان عبر وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور دخول نحو 2000 سوري الى الاراضي اللبنانية الاحد الماضي. وبصرف النظر عن تداعيات هذا الاعلان الذي ينضم الى سلسلة ارقام رسمية وغير رسمية في هذا المجال، فمن الملاحظ ان هذا الاعلان اعقب موقفا لافتا لرئيس حزب الكتائب امين الجميل من العاصمة الايطالية حذر فيه من توطين جديد يمكن ان ينجم عن الازمة اذا لم تتوافر المعطيات الرقمية الدقيقة عن اعداد النازحين.

في اي حال، يبدو جليا ان عصا الاجراءات العقابية الاوروبية ضد سوريا تتواكب و"جزرة" تطمينات بالشروع في شركة جديدة مع اي مرحلة انتقالية مقبلة قد تشهدها دمشق. ويدخل ضمنها تقديم المساندة والدعم وفق ما بات يعرف بسياسة الجوار الاوروبية الجديدة التي تركز على دعم بناء الديموقراطيات الصلبة.

وليس خافيا ان المرتكز القانوني للعلاقات السورية – الاوروبية يعود الى 35 عاما عبر اتفاق التعاون الموقع عام 1977 بين الجانبين. وهو اتفاق رمى الى تعزيز الحوار السياسي والتجارة والاستثمارات وسعى الى تحقيق رزمة اصلاحات اقتصادية واجتماعية وديموقراطية.

وفي وقت لاحق، وتحديدا عام 2004 تم تعليق التوقيع على مسودة اتفاقات الشركة بين الاتحاد وسوريا نتيجة الظروف السياسية. ورغم تعديل هذه المسودة بعد 4 اعوام، إلحاقا ببعض الخطوات التي بادرت اليها الحكومة السورية، غير ان الموقف الاوروبي بقي معلقا في ظل عدم شروع السلطات السورية في الاصلاح المنشود والذي تناولته الاستراتيجيا المخصصة للبلاد وبرنامج المؤشرات الوطنية التابعة لها. وبلغت الازمة في العلاقات اوجها اثر تجميد الاتحاد مسوّدة اتفاقات الشركة في ايار الماضي، ردا على اعمال العنف والقمع التي استخدمها النظام ضد المتظاهرين. وترافقت الخطوة مع تعليق مصرف الاستثمار الاوروبي قروضه ومساعدته التقنية الى المؤسسات السورية.

ومعلوم ان سوريا كانت وقعت اعلان برشلونة عام 1995 وانضمت الى الاتحاد من اجل المتوسط قبل ان تجمد عضويتها فيه بعد اندلاع الازمة.

اما العقوبات الاوروبية التي وضعت تدريجا على النظام مع انطلاق حركة الاحتجاجات، فأبرزها تمثل في حظر على تصدير الاسلحة المستخدمة في القمع والنفط ومشتقاته، والاستثمار في صناعة النفط السوري وتصدير التكنولوجيا المتعلقة بصناعة النفط والغاز. وشملت ايضا تجميد ارصدة 39 كيانا و114 شخصية مسؤولة عن القمع او مرتبطة به او تدعم النظام وتستفيد منه وتجميد حصول هذه الشخصيات على تأشيرات، فضلا عن منع طائرات الشحن من استخدام المطارات الاوروبية، ومنع المؤسسات المالية السورية من فتح فروع لها في دول الاتحاد.

المصدر:
النهار

خبر عاجل