أولاً – لن يستطيع نظام الأسد، أياً تكن قدراته، أن يحقق انتصاراً عسكرياً حاسماً ينهي الثورة الشعبية ويدفع شعبه المحتج الى الرضوخ لشروطه وأن يتمكن تالياً من فرض سيطرته التامة مجدداً على البلد وإعادة أوضاعه الى مجراها الطبيعي. فقد انفجرت سوريا من الداخل ويقتضي إنقاذها ومعالجة مشاكلها المعقدة حلاً سياساً حقيقياً شاملاً يعجز الأسد عن إنجازه، لا حلاً عسكرياً – أمنياً.
ثانياً – روسيا ليست قادرة وحدها على إيجاد الحل السياسي المناسب المقبول داخلياً وخارجياً للأزمة السورية، خصوصاً انها فشلت في إقناع أي دولة عربية أو غربية بدعم مواقفها وانها تواجه تجمعاً واسعاً ومؤثراً معادياً للأسد يضم 70 دولة ومنظمة إقليمية وعالمية يعارض بوضوح سياساتها وخططها.
ثالثاً – لن تستطيع روسيا أن تفرض، ضمن إطار أي حل سياسي للأزمة، بقاء الأسد في السلطة، خصوصاً انه المسؤول الأول عن محنة سوريا. ولن تستطيع روسيا أن تتجاهل الشعب السوري المحتج ومطالبه المشروعة وإصراره مع الغالبية الواسعة من دول العالم على ضرورة رحيل الرئيس السوري وإجراء إصلاحات حقيقية لا شكلية وإقامة نظام جديد مختلف جذرياً عن النظام القائم يرتكز على التداول السلمي للسلطة من طريق إنتخابات حرة وشفافة.
رابعاً – اذا أصّرت القيادة الروسية على ضرورة بقاء الأسد في السلطة بأي ثمن وعلى أن يقود هو عملية التغيير والإصلاح، فإن هذا الموقف يمنع إنجاز الحل السياسي الحقيقي للأزمة ويجعل سوريا تنزلق تدريجاً الى حرب أهلية مما ينعكس سلباً على دور موسكو في المنطقة وعلى علاقاتها مع دول بارزة ويجعلها شريكاً في صراع داخلي بالغ الخطورة يهدد الأمن والاستقرار في دول عربية عدة.
وشدّد المسؤول الأوروبي على "ان القيادة الروسية تريد في النهاية أن تحقق مكاسب في سوريا لا أن تحصد فشلاً وأن تتورط في نزاع دام طويل من دون أن تضطلع بأي دور في تسويته وإنهائه. كما ان المسؤولين الروس ليسوا راغبين إطلاقاً في الدخول في مواجهة حقيقية مع الدول الغربية البارزة ومع دول إقيلمية مؤثرة دفاعاً عن الأسد والمجموعة المرتبطة به، لأن ذلك لن يكون مجدياً ولن يحقق أي مكسب لموسكو". واستناداً الى معلومات هذا المسؤول الأوروبي "فإن القيادة الروسية ترفض أن يفرض مجلس الأمن الحل السياسي للأزمة السورية من طريق تبني المبادرة العربية أو أي مبادرة مماثلة، بل انها تريد أن تنجز صفقة سياسية في شأن الوضع السوري بمجمله ومرحلة ما بعد الأسد خارج مجلس الأمن ومن طريق تفاهمات تتوصل اليها خلال مفاوضات سرية مع دول عربية وإقليمية وغربية بارزة تتناول تركيبة السلطة الجديدة المقبولة لدى المعارضة والمحتجين وتوفر للروس مكاسب ملموسة خلافاً لما حدث في ليبيا. وبعد إنجاز هذه الصفقة والتفاهمات تلجأ روسيا مع الدول المعنية الى مجلس الأمن من أجل إصدار قرار دولي بالاجماع يكرس رسميا الصيغة الجديدة لتركيبة الحكم في سوريا ويمكن أن يحدد أيضاً مصير الأسد والمرتبطين به. ويعلم المسؤولون الأميركيون والفرنسيون ما تريده موسكو في النهاية لذلك يحرصون على إبقاء خطوط التواصل والحوار مفتوحة معها من أجل تحقيق التغيير في سوريا".
