#dfp #adsense

برقة برقة … بعد زنقة؟!

حجم الخط

عندما يهدد مصطفى عبد الجليل باستعمال القوة لمنع تقسيم ليبيا، يكون كمن يستعجل الصراع الداخلي الذي سينتهي حتماً بتقسيم ليبيا. وعندما يعلن زعماء برقة منطقتهم اقليماً فيديراليا اتحادياً، فان ذلك لا يعكس رغبة وحيدة عند الاقاليم الليبية في اقامة ادارات محلية تنسق مع السلطة المركزية في طرابلس.

زعماء القبائل الذين اعلنوا قيام المجلس التأسيسي لاقليم برقة برئاسة احمد الزبير السنوسي، وهو من الاعضاء المؤسسين لـ"المجلس الوطني الانتقالي"، حرصوا على رفع شعار "ليبيا دولة موحدة" واعلنوا "ميثاق برقة للعيش المشترك"،لكنهم طالبوا بالعودة الى الدستور الملكي مشددين على ان "نظام الاتحاد الفيديرالي يعد خياراً لاقليم برقة في اطار دولة ليبية مدنية ودستورية تكون شريعتها الاسلام" .

ويقول هؤلاء ان خيارهم ليس التقسيم بل الفيديرالية التي حكمت ليبيا مدة 13 عاماً بموجب الشرعية الدستورية الملكية التي تأسست عليها الدولة عام 1951. لكن عبد الجليل الذي لوح باستعمال القوة اعتبر الامر بمثابة اعلان للتقسيم متهماً دولاً عربية بالتشجيع عليه، وهو ما قد يشرع الابواب على تأجيج الصراعات القبلية والاقليمية في وقت يزداد الخوف من التقسيم الذي يتهدد البلاد. فاذا كان زعماء برقة قد دعوا الى فيديرالية تجعل من ليبيا ثلاث فيديراليات هي طرابلس وفزان وبرقة كما كانت ايام الملكية، فهناك حديث متزايد عن خطة لتقسيم البلاد الى خمسة اقاليم باضافة مصراتة وجبل نفوسة.

ان الجنوح الى الفيديرالية في برقة جاء رداً على ما اعتبره زعماؤها امعاناً من "المجلس الانتقالي" في تهميش منطقتهم. ورغم ان الثورة انطلقت من عندهم في بنغازي فإنهم يقولون ان طرابلس سرقت الثورة، ثم جاء مشروع قانون الانتخابات ليشكل مدخلاً الى طغيان دائم لمنطقة طرابلس على باقي المناطق. ففي برلمان من 200 مقعد اعطيت برقة 60 مقعداً بينما خصص لطرابلس 102 مقعدان، بما يعني ان الاكثرية ستبقى دائماً عندها وهو ما يعطيها مركزية تحمل في طياتها ما يمكن ان يذكر بزمن الهيمنة القذافية!

يقول عبد الجليل انه يستطيع التصدي بالقوة لاعلان برقة، لكنه يعرف ضمناً ان استعمال القوة سيدفع الى تأجيج الصراعات الاقليمية في ليبيا والتي لن تنتهي الا بالتقسيم. فبرقة ليست وحدها التي تنحو في اتجاه استقلالي كي لا نقول انفصاليا، ذلك ان مصراتة في الغرب سبق لها ان استبدلت المجلس المحلي الذي عينه "المجلس الانتقالي"، ثم ان المقاتلين المناصرين للقذافي طردوا مقاتلي "المجلس الوطني" من بني وليد ولم يفعل عبد الجليل ومجلسه شيئاً. اما في الكفرة وجبل نفوسة فتسود الفوضى المسلحة.

اذا استعملت القوة ضد المنطقة الشرقية الغنية بالنفط يكون عبد الجليل "والمجلس الانتقالي" كمن يلقي عود ثقاب فوق ارض تنتظر شرارة لتنفجر!
 

المصدر:
النهار

خبر عاجل