
رأى عضو كتلة "نواب زحلة" النائب شانت جنجنيان أنّ "كلفة بقاء هذه الحكومة اكبر بكثير من كلفة رحيلها، لأنها تسبّبت بعدم الاستقرار الأمني وتفشي الفساد والسرقات والفوضى، حتى باتت حكومة إدارة الأزمات والمشكلات لا إيجاد الحلول الممكنة".
جنجنيان، وفي حديث لصحيفة "الجمهورية"، وصف أداء الحكومة بأنه "سَلبي على الصعيدين الخارجي والداخلي. فقد وضعت هذه الحكومة لبنان خارج الإجماع العربي، عبر سياسة "النأي بالنفس"، لأنّ هذه السياسة خاطئة ويمكن اعتمادها في قضيّة بعيدة نسبياً على الصعيد الجغرافي، أما الأزمة السوريّة فتؤثر يوماً بعد يوم في الاقتصاد والسياسة، وبالتالي لا يمكن للحكومة أن تنأى بنفسها".
ورأى أنّ "اللغة العالية المحمّلة بالتهديد وقطع الأيدي، والتلويح بالأصابع، وإصرار "حزب الله" على الاحتفاظ بسلاحه، كلها ساهمت في تردّي الواقع السياحي والأمني، فلبنان بات دولة الجزر الأمنية التي لا تتمكن الدولة من الدخول اليها".
وعن سبب بقاء هذه الحكومة، على رغم الخلافات التي تعصف بها، شَدّد جنجنيان على أنّ "بقاء هذه الحكومة حاجة ضرورية وأساسية للنظام السوري، وكلام السيد نصرالله في اكثر من مجال يثبت ذلك، فقد وصلوا الى الحائط المسدود غير مرة، وعمدوا إلى أنصاف الحلول لكي تبقى الحكومة قائمة حتى ولو في العناية الفائقة، وجاء تعيين الوزير سليم جريصاتي بواسطة "حزب الله"، بمثابة "فرمان سلطاني" رَضخ له "التيار الوطني الحر"، ليَدلّ إلى أن هذه الحكومة ترضخ لإرادة "حزب الله" وتعليماته، وهذا يتنافى مع اصول العمل الديموقراطي".
وشبّه الحكومة بأنها "جندي أو مقاتل يرتدي قميصاً اسود ولباساً مدنياً قاتماً"، لافتا إلى أنّه "في ظلّ ما تواجهه سوريا من ضغوط واحداث متسارعة، فإن الإبقاء على هذه الحكومة حتى إشعار آخر هو الخيار الاسلم بالنسبة إلى قوى الاكثرية". واعتبر أنّ "تعيين جريصاتي له أبعاده وأهدافه، خصوصاً في ما يتعلق بالوضع الانتخابي في زحلة، فهم أرادوا من خلال توزيره إبراز وجه كاثوليكي جديد في المدينة، يشكل حضوراً سياسياً للمعركة الانتخابية سنة 203، ويكون ملتزماً قرارات قوى 8 آذار، في الوقت الذي اقفلوا الباب أمام أي شخصية كاثوليكية أخرى قد يقترحها بعض حلفائهم، وصادروا القرار الكاثوليكي".
على صعيد آخر، عبّر جنجنيان عن "رضاه على أداء المجلس النيابي الحالي مقارنة بالمجالس النيابية السابقة"، معتبراً انه "استطاع تفعيل عمل لجانه، وتمكّن من تمرير مشاريع قوانين، على رغم حال الانقسام السائدة، ولا شك في أن للرئيس نبيه بري دوره في هذا المجال. كذلك برز دوره كإطفائي ولاعب بارز في حل العقد في مجالات عدة، وهو فِعلاً مثلما وصفه الرئيس ميشال سليمان "طبّاخ ماهر"، خصوصاً في الازمات السياسية والدستورية".
نحو الأسوأ…
على الصعيد الإقليمي، رأى جنجنيان أن الوضع الأمني في سوريا "طال اكثر من المتوقع، والأزمة تتجه إلى الأسوأ في ظل الخوف من دخول سوريا في أتون الحرب الأهلية والانقسامات"، وأشار إلى أنّ "الأوضاع في سوريا وصلت الى ما وصلت اليه بسبب تعَنّت النظام السوري ووصول المفاوضات الى حائط مسدود، إضافة الى فرمَلة المساعي الدولية والعربية، وفَشل مهمة بعثة المراقبين العرب، والمبادرة العربية التي طرحت في الامم المتحدة، وما تبعها من فيتو روسي – صيني. وبالتالي، فإنّ الحلول السلمية المتهالكة قد أوصدت كل الابواب أمام أي حلّ، الأمر الذي أدّى إلى تصعيد عسكري".
واستبعد حصول ترددات للأزمة السورية على الواقع اللبناني، مؤكداً أن "لا مخاوف حقيقية على الوضع اللبناني الداخلي، على رغم ما يُشاع هنا وهناك، وكل الأعمال التخريبية التي تحصل بين الفينة والأخرى، لأنّ الشعب اللبناني بات واعياً لكل المؤامرات، ولما يمكن أن تؤدي إليه أيّ حرب داخلية تتخللها اشتباكات ونزاعات بين ابناء الوطن الواحد".
عون يناقض شعاراته
من جهة أخرى، أسف جنجنيان لـ"تهجّم" رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون الدائم على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، معتبراً "أن ما يقوله عون يناقض شعاراته التي تطالب بحماية رئيس الجمهورية وتعزيز صلاحياته". واكد أن عون "يحاول إبعاد المسيحيين عن القرار المسيحي، ويريد أن يكون الوحيد على الساحة السياسية، والآمر الناهي في كل القضايا. وهو يهدف، بالتالي، إلى إلغاء رئيس الجمهورية سياسياً وإضعافه، فحُلم الوصول الى قصر بعبدا ما زال يدغدغ مشاعر الجنرال".
وأشاد بـ"حرص رئيس الجمهورية على الوحدة الوطنية"، متسائلا في الختام "هل المطلوب منه أن يكون طرفاً على حساب فريق آخر حتى يرضى العماد عون عنه؟".