#adsense

مشروع اعادة عون الى حجمه؟!

حجم الخط

اما وقد فهم المقربون من الرئيس نبيه بري ان اشارته الى استعداده لارجاء الجلسة النيابية في الخامس عشر من اذار الجاري، تعني انه متجاوب مع موقف المعارضة المتمسك بحل متوازن لموضوعي الانفاق العالقين، لاسيما ان كتلة نواب تيار المستقبل اكدت تمسكها بطلب العودة مجددا الىتحديد مجالات الانفاق الحكومي من اواخر الثمانينات وما بعدها، الامر الذي سيؤدي تلقائيا الى معرفة مجموعة ارقام مالية ضخمة غير موثقة في بيانات ولا هي مسجلة في مجالات الانفاق الرسمي، اي انها ذهبت في معظمها باتجاهات خاصة يعرفها تماما من كان على علاقة بالحكومة العسكرية – الانقلابية برئاسة قائد الجيش انذاك العماد ميشال عون، من دون التوقف عند الارقام المالية التي وضعها عون في حساباته الشخصية والعائلية وتصرف بها على «حصيله مالية لامجال للتساؤل عن مجالات صرفها»!

وفي عودة الى توجه الرئيس بري لوضع حل لمشكلة الانفاق المتفاقمة بين ما تريده الاكثرية وما يصر عليه رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد المتقاعد ميشال عون على اساس رغبته تكرارا في تأمين موافقة وزارية ونيابية غب الطلب لما يتطلع اليه من سياسات ومشاريع لها علاقة بالتعيينات الادارية والعسكرية الامنية والديبلوماسية، مشروطة بقبول الجميع بما يريده؟!

فإن ادعاء عون وجود انفاق اضافي قد لا يكون مجرد زعم، غير ان مطالبته بــ «كشف حساب عن سنوات معينة» تؤكد ان وراء الاكمة ما وراءها، خصوصا عندما يتجاهل القيود الموجودة في وزارة المال عن انفاق الــ 11 مليار دولار، فيما لا يريد من احد ان يسأله ماذا فعل صهره الوزير جبران باسيل بسلفات الخزينة التي وضع يده عليها وهي في حدود 221 مليار ليرة، وليس من يبيح لنفسه من جماعة الاكثرية سؤال الجنرال الحليف، ماذا حقق صهرك من مشاريع عائدة للاموال التي تقاضاها بوجه غير حق (…) بل اين هي الهيئة الناظمة للكهرباء؟ وماذا حل بمشروع تطوير معامل الكهرباء في دير عمار!

ان مناورات التيار الوطني لن تتوقف عند التباين المرتبط بموضوعي الانفاق (…) كما يوحي تصرف من سعى جهده مع حلفائه في الداخل وفي سوريا لازاحة حكومة الوحدة الوطنية تحت عناوين وكلام لا محل له في الاعراب السياسي والوطني، باستثناء ما تردد في تلك المرحلة عن تقاعس قوى 14 اذار عن الخوض في ملف شهود الزور الذي لم يعد احد يسمع عنه شيئا، لا من حزب الله ولا من فريق الضباط الذين ارتبطت اسماؤهم وممارساتهم وادوارهم بطريقة او بأخرى بمجزرة 14 شباط 2005 التي اودت بالرئيس رفيق الحريري والعشرات من الابرياء (…) وقافلة من السياسيين والحزبيين والاعلاميين بعدهم!

رب قائل ان عون نجح بالاتجاه بالدولة نحو غاياته السياسية، فيما لم يقل احد ان النجاح المشار اليه قد صب في مصلحة الدولة. وهذا رئيس مجلس النواب يعلنها صراحة انه في حال تأخرت معالجة قضيتي الانفاق، سيكون مضطرا لارجاء انعقاد جلسة مجلس النواب في 15 اذار، على رغم اجماع البعض على ان الارجاء المرتقب سيزيد في تعميق المشكلة ولن يقرب «جنرال الرابية» من ان يفهم حقيقة حجمه السياسي والوطني!

ان ادعاء عون «الاصلاح والشفافية» دونه رغبة صادقة في تحقيق ما يصب في مصلحة البلد، ما يعني ان كل ما هو عالق في مجلس الوزراء وامام مجلس النواب يحتاج الى اصلاح الخلل السياسي الذي تسببت به «الاكثرية النيابية الانقلابية» التي تتواصل مع الاحداث وكأنها لن تبقى لحظة في السلطة في حال سقط نظام الرئيس بشار الاسد. وهذا الرهان واضح المعالم بحسب تصرفات عون وحلفائه، من دون حاجة الى ان تكون في البلد مشكلة اسمها انفاق مالي؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل