كانت تسوية صرف المليارات مدار نقاشات واتصالات بين اركان الاكثرية التي شعرت بأن العماد ميشال عون لن يوافق على التسوية المطروحة والتي تقضي بتشريع المبالغ كلها، لذا اعيد صياغة مشروع الوزير الصفدي بطريقة تهدئ من غضب العماد عون وترضيه وتستطيع ان تؤمن موافقته فكان الاتفاق على الشكل التالي:
يحوّل مبلغ الـ11 مليار دولار الى المؤسسات الرقابية وتحديدا ديوان المحاسبة ولجنة المال النيابية، وعندما ينتهي ما يعرف بقطع الحساب يتم تحويل الموضوع برمته الى مجلس النواب للموافقة.
وفي المقابل، فإن مشروع الاكثرية بالموافقة على اعتمادات الـ8900 مليار ليرة تتم بالموافقة علىها داخل مجلس الوزراء.
وفيما تتحفظ اوساط الاكثرية عن شرح كامل الاتفاق تبين انها تنام على حل تستطيع عبره انتزاع حل قانوني ودستوري لموضوع الـ8900 مليار لير ة في حال تعذر هذا الامر فإن الاكثرية ستضع المعارضة في قفص الاتهام امام الرأي العام اللبناني بأنها تعطل لهم مصالحهم التي تبدأ بالرواتب مرورا بتأمين الخدمات وصولا الى تسيير شؤون الدولة كلها، وهي اتخذت هذه الخطوة لانها ترفض تقديم مستنداتها لاجراء المحاسبة بطريقة صحيحة وسليمة.
وفي المقابل فإن المعارضة تعتبر ان هذه التسوية سبق ان طرحها الرئيس بري ورفضتها المعارضة، باعتبار ان طريقة صرف الـ11 مليار دولار تمت بنفس الطريقة التي صرفت بها الـ8900 مليار ليرة، وبالتالي فإن قرار عدم النزول الى المجلس النيابي لا يزال ساريا بأن لا تغيير جوهريا قدمه رئيس المجلس كما سبق ان وعد به، كما ان مشروع الصفدي سيعيد ازمة صرف المليارات الى نقطة البداية حتى ولو مرر مشروع الصفدي في مجلس الوزراء فهو حتما لن يمر في مجلس النواب كما تقول المعارضة.
كيف كانت الاتصالات الخميس ؟
أحرزت الاتصالات المكثفة التي جرت طوال نهار ومساء أمس نتائج إيجابية لصياغة مشروع القانون الذي سيناقشه مجلس الوزراء في جلسته اليوم حول قطع الحسابات للسنوات ما بين 2006 و2010 والتي تبلغ ما يفوق الـ16 مليار دولار.
وقالت مصادر وزارية شاركت في هذه الاتصالات لصحيفة "الديار" مساء الخميس، ان الاجواء ايجابية وان تعديلات ادخلت على مشروع وزير المال محمد الصفدي على ضوء هذه الاتصالات.
وردا على سؤال توقعت المصادر ان تكون المناقشة النهائية للمشروع في مجلس الوزراء ايجابية وسيقر المجلس هذا المشروع لاحالته الى مجلس النواب.
واوضحت المصادر ان مشروع القانون المذكور سيخضع للدرس في لجنة المال والموازنة النيابية، حيث يتوقع ان يأخذ وقتا كما اخذ مشروع قانون الـ8900 مليار ليرة لبنانية.
والجدير بالذكر ان نسخة من المشروع سترسل الى ديوان المحاسبة لابداء رأيه بها.
وسئل المصدر الوزاري حول اقتراح القانون الذي كان قدم من النائبين غازي يوسف وجمال الجراح، فأوضح ان مثل هذه الحسابات لا يمكن ان توضع من قبل جهات غير مخوّلة قانونا وبالتالي فإنه من الطبيعي ان تكون هذه المهمة هي لوزارة المال وبالتالي يرسل مثل هذا المشروع من الحكومة.
واوضح المصدر ان مجلس النواب سيأخذ دوره في مناقشة كل جوانب المشروع بحيث يمكن ان يكون لديه ملاحظات ومواقف من المشروع وبالتالي فإن الموضوع ليس موضوع تسوية مطلقا وإنما يخضع لآلية قانونية، اما اذا كان المقصود بالتسوية فإن مناقشته تكون سويا مع مشروع الـ8900 مليار بعد ان يكون قد درس في لجنة المال ليدرج على جدول اعمال الهيئة العامة.
وفي هذا الاطار، تكثّفت الاجتماعات واللقاءات على محور عين التينة السراي الرابية وشارك فيها الرئيسان نبيه بري ونجيب ميقاتي، والعماد ميشال عون، كما عقد لقاء بين الرئيس ميقاتي والوزير باسيل، ولقاء آخر بين ميقاتي والنائب ابراهيم كنعان الذي زار ايضا الرئيس نبيه بري، كما عقد اجتماع ضم الوزراء محمد فنيش، جبران باسيل وعلي حسن خليل والنائب ابراهيم كنعان لايجاد مخرج للموضوع، بعد ان نقل باسيل للرئيس ميقاتي ظهر امس انه سيكون لوزراء التيار الوطني الحر موقف سلبي في حال تم إقرار مشروع القرار الذي اعده وزير المال محمد الصفدي المخالف للقانون وبالتالي حصول عاصفة سياسية وفي ظل هذا الموقف تكثفت الاتصالات وتم تسريب معلومات عن اعداد وزارة المالية لمشروع بديل لمعالجة ملف الـ11 مليار دولار بعد ان دخل الرئيس نبيه بري شخصيا وبقوة على خط الاتصالات، واستتبع هذه الاتصالات حديث عن صيغة معدلة، لكن مصادر وزراء جنبلاط نفت علمها بالوصول الى مثل هذه التسوية مستبعدين حضور وزراء عون لجلسة مجلس الوزراء، وانتقدت المصادر الكيدية العونية في التعامل مع هذا الملف ورفضه للصيغة التوافقية، فيما اكد وزير الاقتصاد ان الامور ماشية بشأن تسوية مبلغي الانفاق مؤكدا ان الاتفاق قد تم وان التيار الوطني الحر في هذا التوجه.