الأحد الرّابع من الصّوم الكبير: أحد ابن الشّاطر
قراءّةٌ من سفرِ الخروج (32/1-8)
رأَى الشَّعبُ أَنَّ موسَى قد أَبطأَ في النُّزُولِ منَ الجبل، فٱجتمعَ الشَّعبُ على هٰرونَ وقالوا لهُ: قُمْ فٱصنعْ لنا آلهةً تسيرُ أَمامنا، فإِنَّ ذٰلِكَ الرَّجُلَ موسَى الَّذي أَخرجَنا من مِصر، لا نعلَمُ ماذا أَصابَهُ. فقالَ لهُم هٰرون: إِنزِعُوا شُنُوفَ الذَّهبِ الَّتي في آذانِ نسائِكم وبنيكُم وبناتِكم، وأْتوني بها.فنزَعَ
جميعُ الشَّعبِ شُنوفَ الذَّهبِ الَّتي في آذانهِم، وأَتوا بها هٰرون، فأَخذها من أَيديهِم وصوَّرَها في قالَب، وصنعَهَا عجلًا مَسبوكًا، فقالوا: هٰذِهْ آلهَتُكَ يا إِسرائيلُ الَّتي أَخرجَتْكَ من أَرضِ مِصر. فلمَّا رأَى ذٰلِكَ هٰرون، بنى أَمامَهُ مذبحًا ونادى هٰرونُ وقال: غدًا عيدٌ للرَّبّ. فبكَّروا في الغدِ وأَصعدوا مُحرقاتٍ وقرَّبوا ذبائِحَ سلامَة، وجلسَ الشَّعبُ يأْكلونَ ويشربونَ ثمَّ قاموا يلعبون. فقالَ الرَّبُّ لموسَى: هلمَّ ٱنزلْ فقد فسدَ شعبُكَ الَّذي أَخرجتَهُ من أَرضِ مِصر. قد حادوا سريعًا عنِ الطَّريقِ الَّذي أَمرتُهُم بسلوكِهِ، وصنعوا لهُم عجلًا مسبوكًا، فسجدوا لهُ وذبحوا لهُ وقالوا: هٰذِهْ آلهَتُكَ يا إِسرائيل الَّتي أَخْرَجَتْكَ من أَرضِ مِصر.
الرّسالة: 2 قور 13: 5-13
5 إختبروا أنفسَكم، هل أنتم راسخونَ في الإيمان. إمتحنوا أنفسكم. ألا تعرفونَ أنّ المسيحَ يسوعَ فيكم؟ إلّا إذا كنتم مرفُوضين!
6 فأرجو أن تعرفوا أنّنا نحنُ لسنا مرفُوضين!
7 ونُصلّي إلى الله كي لا تفعلوا أيّ شرّ، لا لنظهرَ نحنُ مقبولين، بل لكي تفعلوا أنتم الخير، ونكونَ نحنُ كأنّنا مرفُوضون!
8 فإنّنا لا نستطيعُ أنْ نفعلُ شيئًا ضدَّ الحقّ، بل لأجلِ الحقّ!
9 أجل، إنّنا نفرحُ عندما نكونُ نحنُ ضعفاء، وتكونونَ أنتم أقوياء. من أجلِ هٰذا أيضًا نصلّي لكي تكونوا كاملين.
10 كتبُ هٰذا وأنا غائب، لئلّا أعاملكم بقساوةٍ وأنا حاضر، بٱلسّلطانِ الَّذي أعطاني إيّاهُ الرّبّ، لبُنيانكم لا لهدمكم.
توصيات وتحيّات وتمنيّات
11وبعدُ، أيّها الإخوة، إفرحوا، وٱسعَوا إلى الكمال، وتشجّعوا، وكونوا على رأيٍ واحد، وعيشوا في سلام، وإلٰهُ المحبّةِ والسّلامِ يكونُ معكم!
12سلّموا بعضكم على بعضٍ بقبلةٍ مقدّسة. جميعُ القدّيسينَ يسلّمونَ عليكم.
13نعمةُ الرّبّ يسوعَ المسيح، ومحبّةُ الله، وشركةُ الرّوحِ القدسِ معكم أجمعين!
شرح آيات الرّسالة:
5 1 قور 11/28؛ غل 6/4.
إمتحنوا أنفسكم: في الآية 3، كان المؤمنون يبتغون ٱمتحانًا برهانًا على صدق رسالة بولس، أمّا هنا فبولس نفسه يحرّض المؤمنين على ٱمتحان أنفسهم هل هم راسخون في الإيمان بيسوع المسيح، لئلّا يكونوا "غير ممتحَنين" أي راسبين في امتحان. وفي النّصّ إلحاح على اللّفظة "ٱمتحان" ومشتقاتها ونقيضها، وهو من أصل لغويٍّ واحد (5-7). ويقرن بولس هنا تحريضه، بصلاة من أجل المؤمنين (7، 9).
9 1 قور 13/6.
فإنّنا لا نستطيع: ترجمة أخرى "نقدر على كلّ شيء" أضيفت هٰذه العبارة، في آخر الآية، على النّصّ اليونانيّ، للتّوضيح.
10 2 قور 2/3؛ 10/8، 11؛ إر 1/10.
11 فل 3/1؛ 4/4؛ أف 4/2-3؛ روم 15/5، 33.
إلٰه المحبّة والسّلام: "إلٰه السّلام" تعبير مألوف في رسائل بولس (روم 15/33؛ 1 تس 5/23)، أو "ربّ السّلام" (2 تس 3/16). ويتفرّد بولس هنا بٱلتّعبير "إلٰه المحبّة".
12 روم 16/16؛ 1 قور 16/20؛ 1 تس 5/26؛ 1 بط 5/14.
بقبلة: قبلة السّلام في الصّلاة الجماعيّة، ترمز إلى الوحدة والأخوّة المسيحيّة (روم 16/16؛ 1 قور 16/20؛ 1 تس 5/26).
13 فل 2/1.
يختم بولس دومًا رسائله بهٰذا التّعبير اللّيتورجيّ العريق، منوّعًا: في صورة بسيطة "ألنّعمة معكم" (قول 4/18؛ 1 طيم 6/21؛ 2 طيم 4/22)، "ألنّعمة معكم أجمعين" (طي 3/15)، وفي صورة أكمل "نعمة الرّبّ يسوع معكم" (1 قور 16/23)، "نعمة ربّنا يسوع معكم" (روم 16/20)، "نعمة ربّنا يسوع المسيح معكم" (1 تس 5/28)، "نعمة ربّنا يسوع المسيح معكم أجمعين" (روم 16/24؛ 2 تس 3/18)، وفي صورة مختلفة "ألنّعمة مع جميع الّذين يحبّون ربّنا يسوع المسيح" (أف 6/24)، وفي صورة أخرى "نعمة الرّبّ يسوع المسيح مع روحكم" (فل4/23؛ ف 25)، "نعمة ربّنا يسوع المسيح مع روحكم" (غل 6/18)، وأخيرًا في هٰذه الصّورة الثّالوثيّة الكاملة، هنا، وأغنى من تعبير متّى (28/19). يشدّد بولس غالبًا على دور كلّ من الأقانيم الإلٰهيّة الثّلاثة في حياة المؤمن (روم 1/4؛ 15/16، 30؛ 1 قور 2/6-16؛ 6/11، 15-20؛ 12/4-6؛ 2 قور 1/21-22؛ غل 4/6؛ فل 2/1؛ أف 1/3-14؛ 2/18، 22؛ 4/4-6؛ 1 تس 4/4-8؛ طي 3/5-6). ما أجدَرَ مقارنةَ تلك التّعابير الثّالوثيّة بٱلفضائل الإلٰهيّة الثّلاث الإيمان والرّجاء والمحبّة (1 قور 13/13).
الإنجيل
لو 15: 11-32
مثل ابن الضّائع
11 وقال يسوع: "كان لِرجُلٍ ٱبنان.
12 فقال أصغرهما لأبيه: يا أبي، أعطني حِصّتي من الميراث. فقسَمَ لهما ثروتهُ.
13 وبعد أيّام قليلة، جمعَ ابنُ الأصغر كلّ حِصّتهِ، وسافرَ إلى بلدٍ بعيد. وهناكَ بدَّد مالهُ في حياة الطّيش.
14 ولمّا أنفقَ كلّ شيء، حدثَتْ في ذٰلك البلد مجاعةٌ شديدة، فبدأ يُحسُّ بٱلعَوَز.
15 فذهبَ ولجأ إلى واحدٍ من أهل ذٰلك البلَد، فأرسلُه إلى حقولهِ ليرعى الخنازير.
16 وكان يشتهي أن يملأ جوفَهُ من الخرّوب الَّذي كانت الخنازير تأكلهُ، ولا يُعطيهِ منه أحد.
17 فرجعَ إلى نفسه وقال: كم من الأُجراء عند أبي، يفضُلُ الخُبزُ عنهم، وأنا هَهُنا أهلِكُ جوعًا!
18 أقومُ وأمضي إلى أبي أوقول له: يا أبي، خطئتُ إلى السّماء وأمامَك.
19 ولا أستحقُّ بعدُ أن أُدعى لكَ ٱبنًا. فٱجعلني كأحد أُجرائكَ!
20 فقام وجاء إلى أبيه. وفيما كان لا يزال بعيدًا، ورآهُ أبوهُ، فتحنَّنَ عليه، وأسرعَ فألقى بنفسهِ على عُنقِهِ وقبَّلهُ طويلًا.
21 فقال له ٱبنهُ: يا أبي، خطئتُ إلى السّماء وأمامك. ولا أستحقُّ بعدُ أن أُدعى لكَ ٱبنًا…
22 فقال الأب لعبيده: أسرعوا وأخرجوا الحُلّة الفاخرة وألبسوه، وٱجعلوا في يده خاتمًا، وفي رجليه حِذاء،
23 وأْتُوا بٱلعجلِ المُسمَّن وٱذبحوه، ولنأكُل ونتنّعم!
24 لأنّ ٱبني هٰذا كان ميتًا فعاش، وضائعًا فوجِد. وبدأوا يتنعّمون.
25 وكان ٱبنهُ الأكبر في الحقل. فلمّا جاء وٱقترب من البيت، سمع غِناءً ورقْصًا.
26 فدعا واحدًا من الغِلْمان وسألهُ: ما عَسَى أن يكون هٰذا؟
27 فقال لهُ: جاء أخوكَ، فذبحَ أبوكَ العجلَ المُسمَّن، لأنّهُ لَقيَهُ سالمًا.
28 فغضِبَ ولم يُرِدْ أن يدخُل. فخرجَ أبوه يتوسَّل إليه.
29 فأجاب وقال لأبيه: ها أنا أخدُمُكَ كلّ هٰذه السّنين، ولم أخالِف لكَ يومًا أمرًا، ولم تُعطِني مرّةً جديًا، لأتنعَّم مع أصدقائي.
30 ولٰكن لمّا جاء ٱبنُكَ هٰذا الَّذي أكل ثروتَكَ مع الزّواني، ذبحتَ له العجلَ المُسمَّن!
31 فقال لهُ أبوه: يا وَلَدي، أنتَ معي في كلّ حين، وكلّ ما هو لي هوَ لكَ.
32 ولٰكن كان ينبغي أن نتنعَّم ونفرح، لأنَّ أخاكَ هٰذا كان ميتًا فعاش، وضائعًا فوجِد".
شرح آيات الإنجيل:
11-32 ابن الضّائع: يتفرّد لوقا بهٰذا المثل، وهو يذكّر، وإِن من بعيد، بمثل ابنين في متّى (21/28-32)، ويحوي العناصر الجوهريّة الَّتي في المثلين السّابقين (3-10)، وجوابَ يسوع عن تذمّر الكتبة والفرّيسيّين. يعني المثل ما يعنيه الفصل كلّه: التّشديد على رحمة الله، الَّتي تجلّت في محبَّة الأب، الَّذي يمثّل يسوع. ابن الأكبر يمثّل الكتبة والفرّيسيّين، واﮕبن الأصغر يمثّل الجباة والخطأة. ويريد يسوع، "الأب الحنون"، أن يُدخل ٱبنيه كليهما إلى وليمته المسيحانيّة، ويجعلهما يكتشفان أُخوَّتَهما ٱلحقّ.
11 قسم الأب: تصرّف الأب بسخاء ومحبّة مخالفًا مشورة ٱبن سيراخ (33/20-24).
14 مثل 29/3.
الطّيش: يستعمل لوقا لفظة غامضة، وأرجح ما يكون معناها الإِنفاق دون تروّ وحساب. ولٰكنّها لا تعني الإِنفاق على الفواجر، كما ٱتّهم الأخ الأكبر (30).
15 يرعى خنازير: أسوأ عمل وأذلّ، في نظر اليهوديّ، لأنّ الخنزير حيوان نَجِس (تث 14/8).
18 مز 51/4.
20 إر 3/12-13؛ طو 11/9؛ آش 49/14-16؛ إر 31/20.
21 تضيف مخطوطات: "بل ٱجعلني كأحد أجرائك"، كما في الآية (19).
22 أسرعوا وأخرجوا أفخر حلّة: حرفيًّا "أسرعوا بحلّةٍ، بالأُولى".
24 أف 2/1، 5؛ 5/14.
28 لم يريد أن يدخل: موقف ابن الأكبر، الَّذي يمثّل الفرّيسيّين والكتبة، يخالف موقفَ الأب الحنون الغفور، موقفَ الله.
31 يو 17/10.
33 لو 1/14. تعيد هٰذه الآية ما ورد في الآيات (6، 9، 24)، وفيها تشديدٌ على فرح الله بتوبة خاطئ، وردٌّ على الفرّيسيّين والكتبة.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.