#dfp #adsense

الإثنين الرّابع من الصّوم الكبير

حجم الخط

الإثنين الرّابع من الصّوم الكبير

 

قراءَّةٌ منَ القدِّيسِ بُطرُسَ كريزُولُوك (حوالي 450) غفرانُ الأَب (العظة 2، 3)

"أَقومُ وأَمضي إِلى أَبي" (لوقا 15/18). منْ تلفَّظَ بهٰذِهِ الكلماتِ إِنسانٌ مطروحٌ على الأَرض. أَدركَ سقطتَهُ وخسارتَهُ الفادِحَة، وقد رأَى نفسَهُ غارقًا في الخطيئة، فقال: "أَقومُ وأَمضي إِلى أَبي".أَنَّى لهُ هٰذا الرَّجاء، هٰذِهِ الثِّقَةُ والدَّالَّة؟ لأَنَّ الموضوعَ يتعلَّقُ بأَبيه. قالَ في نفسِه: لقد خسرتُ ميزةَ البُنوَّة، أَمَّا هو فلم يفقدْ ميزةَ الأُبوَّة. فلا حاجةَ إِلى غريبٍ يتوسَّطُ بينَهُ وبينَ الأَب، لأَنَّ محبَّتَهُ ابنِهِ هيَ الَّتي تتوَّسلُ إِليه. إِنَّ أَحشاءَهُ الوالديَّةَ تغلِبُ عليهِ لكي يُعيدَ ولادةَ ٱبنهِ بٱلغفران.

لمَّا رأى الأَبُ ٱبنَهُ، سترَ خطيئةَ ابن. فضَّلَ تصرُّفَ الأَبِ على تصرُّفِ القاضي، فبدَّلَ الحكمَ بٱلغفران، وقد شاءَ عودةَ ابنِ لا ضياعَهُ. "أضلقى بنفسِهِ على عُنُقِهِ وقبَّلَهُ" (لوقا 15/20). هٰكذا يحكُمُ الأَبُ وهٰكذا يُصلح: يُعطي قُبلَةً بدلَ العِقاب، لأَنَّ قوَّةَ المحبَّةِ لا تَعتَبِرُ الخطيئَة. لذٰلِكَ غفرَ الأَبُ خطيئةَ ٱبنهِ بقُبلَة، وسترَهَا بقُبلات. لم يكشفِ الأَبُ خطيئةَ ولدِهِ، لم يَدَعْهُ ينهارُ بين يديْه، لقد ضمَّدَ جراحَهُ فلم يبقَ لها أَيُّ أَثرٍ وأَيُّ قُبحٍ.

إِذا كان سلوكُ هٰذا الشَّابِ أَثار فينا اﮕشمئزاز، وهَرَبُهُ النُّفور، إِذن حَذارِ أَن تبتعِدَ عن هٰذا الأَب. من مجرَّدِ رؤْيتِهِ، تهربُ الخطيئةُ ويتوارى الشَّرُّ وتضمحِلُّ التَّجربة. أَمَّا إِذا كُنَّا ٱبتعدنا عنِ الأَب، إِذا كُنَّا بدَّدنا مالنا في الفُحش، إِذا ٱرتكبنا خطيئة، إِذا سقطنا في لُجَّةِ الكفرِ وضعضَعَنا الفشَل، فلننهَضْ ولنَعُد إِلى هٰذا الأَب، مُتَشجِّعينَ بمثلِ اﮕبنِ الشَّاطر. هل يسعُنا بعدَ سماعِ هٰذا المثلِ أَنْ نُرجىءَ عودَتَنا إِلى الأَب؟

الرّسالة: 2 قور 9: 1أ، 5-15

1 أمّا في شأنِ خدمةِ الإعاناتِ للقدّيسين،

5 إذًا فقد رأيتُ منَ الضّروريِّ أن أطلبُ منَ الإخوةِ أن يسبقوني إليكم، فيُرتّبوا تقدِماتِ بركتكم الَّتي وعدتم بها، لتكونَ مهيّأةً لا كتقدمةِ بُخلٍ بل كبركة!

6 وٱعلموا هٰذا أنّ من يزرعُ في الشّحّ، في الشّحِّ أيضًا يحصُد، ومن يزرعُ في البركات، في البركاتِ أيضًا يحصُد.

7 فليُعطِ كلُّ واحد، كما نوى في قلبهِ، بلا أسفٍ ولا إكراه، لأنّ الله يحبُّ المُعطيَ الفرحان.

8 والله قادرٌ أنْ يغمركم بكلِّ نعمة، حتَّى يكونَ لكم في كلِّ شيءٍ وفي كلّ حينٍ كلّ ما يكفيكم، فتفيضوا بكلّ عملٍ صالح،

9 كما هو مكتوب: "وزَّعَ وأعطى المساكين، فبرُّهُ دائمٌ إلى الأبد".

10 والَّذي يرزُقُ الزّارعَ زرعًا، وخبزًا يقوته، هو يرزُقكم ويُكثّرُ زرعكم، ويزيدُ ثمارَ برّكم!

11 فتغتنونَ في كلِّ شيء، ليكونَ سخاؤكم كاملًا ويُثمرَ على يدنا فعلَ شكرٍ لله،

12 لأنّ قيامكم بهٰذه الخدمةِ المقدّسة لا يسُدُّ عوزَ القدّيسينَ فحسب، بل أيضًا يُفيضُ فيهم أفعالَ شكرٍ لله.

13 فإنّهم سيُقدّرونَ خدمتك هٰذه، فيُمجّدونَ الله على طاعتكم وٱعترافكم بإنجيلِ المسيح، وعلى سخائكم في مشاركتكم لهم وللجميع.

14 وهم يتشوّقونَ إليكم رافعينَ الدّعاءَ من أجلكم، بسببِ نعمةِ الله الفائقةِ الَّتي أفاضها عليكم.

15 فٱلشّكرُ لله على عطيّتهِ الَّتي لا وصفَ لها!

شرح آيات الرّسالة:

الفصل 9: يرى شُرّاح أنّ الفصل 9 يكمّل الفصل 8؛ ويرى آخرون أنّه معالجة جديدة لموضوع الفصل 8، لا إكمال له (9/1)؛ ويرون فيه وضعًا جديدًا، يقدّم فيه بولس كنيسة قورنتس مثالًا في الغيرة على التّبرّع أمام كنائس مقدونية، بعكس 8/1-5. أمّا الطّابع الرّوحيّ والكنسيّ، للتّبرّع المادّيّ، فهو نفسه، كما في الفصل السّابق، وأعمق: فهو نعمة (9/8، 14) وعطيّة (9/15)، وخدمة (9/1، 12، 13)، وبركة (9/5)، وبرّ (9/9، 10)، ومشاركة (9/13)، وفعل عبادة (9/12 حاشية)، وشكر 9/11، 12).

1 2 قور 8/4، 20.

القدّيسين: راجع 2 قور 8/4؛ 1 قور 16/1. هم الجماعة

6 مثل 11/24-25؛ 22/9.

ٱستشهاد حرّ من سفر الأمثال (22/9؛ 11/24)، بحسب النّصّ السّبعينيّ.

7 مثل 22/8.

كلمة استشهاد من سفر الأمثال (22/8)، بحسب النّصّ السّبعينيّ.

فليُعطِ: أضيفت إلى النّصّ اليونانيّ للإيضاح.

9 مز 112/9.

ٱستشهاد حرّ من المزمور 112/9، بحسب النّصّ السّبعينيّ.

10 آش 55/10؛ هو 10/12.

يقوته: إشارة إلى آشعيا 55/10 حيث المطر يؤتي بذرًا وقوتًا.

11 2 قور 1/11؛ 4/15.

12 2 قور 8/14.

قيامكم بهٰذه الخدمة: حرفيًّا "خدمة هٰذه اللّيتورجيّا". يعتبر بولس التّبرُّعَ المادّيّ فعلَ عبادة جماعيًّا، ثمرةَ إيمان ومحبّة.

13 2 قور 1/11؛ 1 قور 16/1؛ رسل 2/42.

الإنجيل
لو 9: 37-45
شفاء صبيّ من داء الصَّرع

37 وفي اليوم التّالي، فيما هم نازلون من الجبل، لاقاه جمعٌ كثير.

38 وإذا رجلٌ من الجمعِ صرخَ قائلًا: "يا معلِّم، أرجوكَ، أُنظر إلى ٱبني، لأنّه وحيدٌ لي!

39 وها إنّ روحًا يُمسكُ به فيصرخُ بغتةً، ويهزّهُ بعنفٍ فيزيد، وبجهدٍ يُفارقهُ وهو يرضِّضُهُ.

40 وقد رجوتُ تلاميذكَ أن يُخرجوه، فلم يقدروا!".

41 فأجاب يسوع وقال: "أيّها الجيلُ المُلتوي غيرُ المؤمن، إلى متى أكونُ معكم وأحتمِلُكم؟ قدِّم ٱبنَكَ إلى هنا".

42 وما أن ٱقتربَ الصّبيّ حتَّى صرَعَهُ الشّيطان، وهزّهُ بعنف. فزجَرَ يسوع الرّوح النّجس، وأبرأ الصّبيّ، وسلّمه إلى أبيه.

43 فبُهِتَ الجميع من عظمة الله. وفيما كانوا جميعًا مُتعجّبين من كلّ ما كان يعملُهُ يسوع، وقال لتلاميذه:

يسوع يُنبئ ثانيةً بآلامه وموته وقيامته

44 "وأنتم ٱجعلوا هٰذا الكلام في مسامعكم: فٱبنُ الإنسان سوفَ يُسْلَمُ إلى أيدي النّاس".

45 أمّا هم كانوا يفهمون هٰذا الكلام، وقد أُخفيَ عليهم لكي لا يدركوا معناه، وكانوا يخافون أن يسألوه عنهُ.

شرح آيات الإنجيل:

37 في اليوم التّالي: يهمل لوقا ما دار بين يسوع وتلاميذه من حوار، وهم عائدون من جبل التّجلّي (متّى 17/9-13؛ مر 9/9-13)، فهو قلّما رأى في يوحنّا المعمدان إيليّا (لو 1/17)، بل هو يشبّه يسوع بإيليّا (4/26؛ 7/12-15؛ 9/42، 51، 54، 57، 61-62؛ 22/43).

41 تث 32/5.

43 لو 4/15.

44 لو 9/22؛ 18/32.

فٱبن الإنسان سوف يُسلم: يذكر لوقا موت يسوع، دون قيامته، وكأنّ التّلاميذ يفهمون القيامة دون الآلام

ٱجعلوا هٰذا الكلام في مسامعكم: حرفيًّا "ضعوا في آذانكم هٰذه الكلمات".

46 مر 9/32؛ لو 18/34.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل