أفادت مصادر وزارية أن مجلس الوزراء لم يشأ احداث أي شرخ بين أعضاء الحكومة، ودخل الوزراء إلى قاعة الاجتماع وهم يُدركون مسبقاً أن ثمة توجهاً رئاسياً لتعديل مشروع الصفدي.
وفهم من هذه المصادر أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي كان قد استمزج خلال الغداء الخميس، وبعده، آراء عدد من الوزراء والخبراء لكيفية مقاربة هذا الملف، بهدف الوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف، خصوصاً وأن رئيس الجمهورية ميشال سليمان بارك هذا الحل.
وكشفت المصادر لصحيفة "اللواء" أن موضوع الانفاق المالي نوقش سريعاً، في ظل القرار المتخذ للسير بصيغة توافقية غير تصادمية، وجرى تثبيت هذا الأمر عبر الصيغة التي سيتقدم بها الرئيس ميقاتي، مشيرة إلى أن هناك اتفاقاً على ضرورة أن تكون أرقام الواردات والنفقات واضحة، مع منح دور لديوان المحاسبة في عملية التدقيق.
وأكّد مصدر وزاري لـ"اللواء" أن مناقشات الجلسة تمت في أجواء هادئة، بعيداً عن اي انفعال أو ردّات فعل، ولم يشب النقاش أي مناخ سلبي، حيث أدلى عدد من الوزراء بدلوهم حول الانفاق المالي، وكان ابرزهم وزير الصحة علي حسن خليل، مع التشديد على أن مقاربة الملف تمت بشكل موضوعي وعلمي، من دون أي خلفية كيدية أو منهج تسووي، بل من خلال تطبيق القانون والدستور، ووضع قطع حساب شاف حول النفقات والواردات، وبناء عليه كلف مجلس الوزراء الرئيس ميقاتي اعداد صيغة لمشروع قطع حساب لمناقشتها الأربعاء المقبل، قبل إحالة المشروع الى ديوان المحاسبة، ومن ثم الى مجلس النواب.
ورأى المصدر انه من الممكن طي هذا الملف في حال تمكن رئيس الحكومة من اعداد صيغة يوافق عليها المجلس في جلسته المقبلة.
وقالت معلومات أن مسودة الصيغة الجديدة لمشروع القانون بشأن قطع الحساب التي سيعمل عليها الرئيس ميقاتي، هي "شبه جاهزة" وإن طرأت عليها تعديلات فستطال الشكل وليس المضمون.
وبحسب المعلومات، فإن المشروع هو من ثلاثة بنود، كل بند هو بمثابة مشروع قانون لقطع الحساب عن كل سنة من 2006 وحتى 2010، وكل بند يتضمّن الإيرادات والنفقات للسنة الفعلية، على أن ترسل مع المستندات ومواد القانون إلى مجلس الوزراء أولاً، ثم إلى ديوان المحاسبة ولجنة المال والموازنة النيابية، وتؤكد إحدى المواد في المسودة على دور ديوان المحاسبة في التدقيق وإصدار القرارات القضائية المناسبة. وفي المادة الأخيرة، تأكيد على عدم إعفاء وزارة المال من موجب إعداد حساب المهمة منذ العام 2003.
وأوضحت المصادر الوزارية أن الموافقة على خطة المياه المقدمة من الوزير جبران باسيل جاءت مشروطة بحيث أن أي مشروع يعدّه الوزير بهذا الخصوص عليه أن يعود به إلى مجلس الوزراء قبل تنفيذه.
ولفتت المصادر إلى أن الوزير علي قانصو أثار موضوع إفراج لبنان عن بعض السوريين الذين دخلوا عبر الحدود، داعياً إلى الالتزام بالإتفاقيات المبرمة بين البلدين، وبالمعاهدة القضائية الموقّعة في العام 1951 بين لبنان وسوريا، معتبراً أن ما جرى يشجّع دخول المسلحين السوريين إلى لبنان، متسائلاً لماذا نزج بأنفسنا بهذه الأزمة؟، داعياً الى معالجة دخول السوريين وفق الشروط القانونية، وعدم ترك هؤلاء يسرحون ويمرحون وكأن البلد سائب.
ووفق هذه المصادر فقد ردّ الرئيس سليمان بشيء من الحدة بالتأكيد على مقررات مجلس الدفاع الأعلى لجهة ضبط الحدود ومنع التهريب للسلاح والمسلحين، وضرورة توفير كل الشروط القانونية لإقامة شخص غير لبناني على الأراضي اللبنانية.