#dfp #adsense

“عون” أساس المُلك

حجم الخط

يصعب فهم حقيقة سياسة هذه الحكومة وما تفعله بالبلاد، لا سيما جناحها الإصلاحي والتغييري الذي يأخذ الدولة ومؤسساتها الى المجهول بسرعة جنونية. فلم يسبق لحكومة أن استطاعت في أقلّ من عشرة أشهر من عمرها أن تقود البلد الى الشلل شبه التام، وأن تعطل كل المؤسسات، إما بفعل النكايات ومحاولة تثبيت أحجامها المنتفخة أكثر من حقيقتها، او بفعل التناتش على المصالح وتقاسم المغانم.

وإذا كان الفراغ المتنامي ينذر بوقف دورة الحياة في معظم الإدارات والمرافق العامة، فإن الأمر الأشد خطورة، بحسب مصادر معنية، "يكمن في إمعان الفريق المدعي الإصلاح في شلّ السلطة القضائية من خلال منع التعيينات فيها، لا سيما رئاسة مجلس القضاء الأعلى الشاغرة منذ سنة وثلاثة أشهر"، ولفتت الى ان "المفارقة أن الفراغ لن يبقى مقتصراً على رئاسة السلطة القضائية التي يملأها بالوكالة النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا، إنما يهدد مجلس القضاء برمته الذي تنتهي ولاية كامل أعضائه في حزيران المقبل، والذي معه يتوقف المجلس العدلي عن العمل بحكم إنتهاء مدة أعضائه، كما يشغر منصب النائب العام التمييزي مطلع شهر تموز المقبل مع إحالة القاضي ميرزا على التقاعد لبلوغه السن القانونية".

واللافت أن قرار شلّ المرفق القضائي ليس وليد أيام أو أشهر، فهو مستمرّ منذ حكومة الرئيس سعد الحريري، إذ انه قبل إحالة رئيس مجلس القضاء السابق القاضي غالب غانم على التقاعد في 26 كانون الأول 2010 طرح وزير العدل السابق ابراهيم نجار في أكثر من جلسة لمجلس الوزراء أسماء قضاة جديرين بتولي مسؤولية رئاسة السلطة القضائية، غير أن فريق الثامن من آذار استطاع بالثلث المعطّل أن يعطل هذا التعيين مشترطاً قبل أي شيء إحالة ما أسماه "ملف شهود الزور" على المجلس العدلي.

وبعيداً من الدوامة التي أدخل الفريق التسلطي البلد فيها، فإنه حتى بحكومة اللون الواحد لم يفلح هذا الفريق التسلطي بإدارة السطلة وقيادة دفّة الحكم والإتفاق على أبسط بديهيات العمل الحكومي، لأن "الجناح الإصلاحي"، وبحسب هذه المصادر، "لم يقبض بعد أياً من الأثمان التي وعد بها مقابل إسقاط حكومة الرئيس الحريري، كما أنه لم يقبض أثمان قبوله بتسوية تمويل المحكمة الدولية والتجديد لها رغماً عنه. لذلك، وقبل وضع قالب جبنة التشكيلات الديبلوماسية والتعيينات الإدارية، يصرّ النائب ميشال عون على تقاضي الدفعة الأولى من ثمن الصفقات التي أبرمها مع حليفه الأول حزب الله، وهو لن يقبل بأن تكون هذه الدفعة أقل من رئاسة مجلس القضاء.

أمام هذا الواقع، رأت المصادر أن "لا قيمة لأي تسوية تبرم مع العماد عون، وآخرها الإتفاق الرضائي الذي قيل انه قبل به خلال لقائه رئيس الجمهورية في قصر بعبدا في حضور البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي. فعون لن يلتزم أي إتفاق لا يرى فيه مراعاة لوضعيته كممثل وحيد للمسيحيين في السلطة". وأكدت أن "إصرار عون على رئاسة مجلس القضاء الأعلى ينطلق من حسابات بعيدة المدى. فهو يعتبر أن إمساكه برأس السلطة القضائية أياً يكن القاضي الذي يتسلّمها، يعني أمراً مهماً وأساسياً وهو التمهيد للإمساك بمفاصل القضاء ككل، وذلك من خلال التشكيلات القضائية المفترض أن ينكب مجلس القضاء الجديد على إعدادها، والتي يسعى عبرها الى تعيين قضاة إما موالين له بالمطلق وإما ممن يمون عليهم، وتنصيبهم على رأس النيابات العامة وقضاة التحقيق، والهيئات الإتهامية، مستوحياً هذه القاعدة من تجربة حليفه الجنرال إميل لحود في آخر التشكيلات التي أعدها القاضي عدنان عضوم يوم كان وزيراً للعدل".

وخلصت الى ان عون "مستعد لفتح معركة على كل اسم مأمور أحراج في آخر بلدة مسيحية، فكيف إذا كان الأمر يتعلّق بهيئات قضائية أو مدراء عامين أو هيئات رقابية أو مجالس تأديب"، محذرة من أن "القضاء الذي ينطق باحكامه تحت شعار "العدل أساس الملك" بات معلقاً على حبال مصالح عون وشهواته السلطوية".


المصدر:
المستقبل

خبر عاجل