وعليه، يبقى السؤال: هل ستنجح الحكومة في تجاوز هذا المطب وتوفير الظروف التي تكفل هذا السيناريو الى خواتيمه؟
تقول المصادر إنه بعد انضمام العماد ميشال عون إلى التفاهم، برز عنصر آخر يعزز التفاهمات ويوسّع نطاقها، فقد بقي وزير المال محمد الصفدي على تواصل مع رئيس كتلة "المستقبل" فؤاد السنيورة طيلة جلسة الأمس، الذي توَلّى التنسيق والتفاهم معه على الصيغة المقترحة للحل، وناقشه في كل عبارة ورقم وَردا في الصيغة الجديدة، بعدما تم الأخذ بجانب كبير من الطرح الذي تقدّم به باسم نواب الأقلية جميعهم. وبذلك، كان السنيورة الوزير الـ 27 في جلسة الأمس من دون أن يكون حاضرا.
يراهن رئيس الجمهورية على إقفال ملف المليارات، لتتفرّغ الحكومة إلى أولويات الحفاظ على الأمن والاستقرار في البلاد. ولهذه الغاية، حرص سليمان على شرح الأجواء التي شهدها اجتماع المجلس الأعلى للدفاع ومقرراته أمام مجلس الوزراء، ليضع العناوين الرئيسة التي تتحكم بالملف الأمني بعد المالي والاقتصادي، وليؤكد أن لبنان تجاوز مسلسل الضغوط التي تعرّض لها على الأقل من الجانب السوري كما الأميركي والأوروبي، فكان تأكيد أنّ المجلس كرّس المضي في كل ما اتخذ من قرارات سابقة، لئلا يفسّر أي إجراء جديد على انه نتيجة أي من الضغوط المتقابلة، سوريّة كانت أو من الجهة المقابلة.
وحرص سليمان، وفق المصادر المطلعة، على التأكيد أن الخروج من حلقة الضغوط المزدوجة يكون باللجوء الى القوانين اللبنانية، مُقفلا بذلك الجدل في شأن التغطية السياسية للجيش، ومذكّراً بالقرار الرقم واحد الصادر بعد الطائف. ورَدّ على مطالب الجانبين السوري والأميركي بالتشديد على منع تهريب السلاح وانتقال المسلحين ومنع قيام تجمّعات للعسكريين، ما يعني عدم القبول بتنظيم لـ"الجيش السوري الحر" على الأراضي اللبنانية، وعدم تسليم أي منهم إلى النظام في سوريا، وإحالة المسلحين السوريين متى أوقفوا على أراض لبنانية الى القضاء المختص ليحاكَموا وفق ما تقول به القوانين اللبنانية، ما يعني رفضاً لبنانيا واضحا لكلّ ما يمكن اعتباره "إملاءات" من أي جهة أتت.
