#dfp #adsense

غلط بغلط…

حجم الخط

 إلامَ اللف والدوران والتشاطر والتظاهر بالحرص على المال العام، والمصلحة العامة، والقوانين، والحقوق، ووجوب المحاسبة والمساءلة… إنما على أساس ناس بسمنة يحق لهم أن يأكلوا البيضة والتقشيرة وما فوق الأرض وتحتها وعلى جوانبها، وناس بزيت ممنوعون حتى من الحصول على رواتبهم، أو المحافظة على المال العام.

الوضع اللبناني السياسي العام غلط بغلط.
والدولة سائبة.
والأبواب العالية مشرّعة للأقوى والأكثر فجوراً.
والفساد هو السمة، وهو المظلة، وهو يختصر القوانين والأعراف والحقوق وما يجوز وما لا يجوز، كما يشاء الفاسدون ويشتهون.
اقعد ألوَق واحكِ جالس.

هذه هي حال لبنان ودولته ومؤسساته وقوانينه، وأنظمته، وامواله مع املاكه واعماله…
وإذا كنا نحرص حقا ًعلى المصلحة العامة والعليا، فعلينا أن نكون صريحين واضحين منصفين في تشخيص الداء اللبناني القديم، المتجذّر في المؤسسة الأم وفي نفوس معظم المتعاقبين على السلطة والبقرة الحلوب.

ما دامت الدولة، يا سادة يا كرام، ممنوعة من الصرف، ممنوعة من التصرف، ممنوعة من ممارسة مسؤولياتها وواجباتها، وما دام كل تكتل سياسي أو حزبي أو نيابي أو طوائفي يعتبر نفسه هو الدولة، وهو السلطة، وهو المرجع والمرجعية وجميع القوانين والمسؤوليات محصورة فيه ومختصرة به، وهو النظام والدستور والميثاق والآمر الناهي، فإن مصير المليارات سيبقى على هذا المنوال، وعلى ما هو الحال، وعلى ما يعرضه صندوق الفرجة، وما يتناحر حوله الأفرقاء، وما يعلن الحرب الضروس في سبيله فيلق "التغيير والإصلاح".

يا بتردّوا النابليون يما بتقوم الضيعة…
أما أن تعملوا وتوافقوا على ما يتناسب ويتماشى ويتجاوب مع رغبات الجنرال بخصوص المليارات الأخرى، وإما أن يظل البلد ينام على كوشمار ويصحو على اشتباك كلامي لا ينقصه سوى السيف والترس والزير أبو ليلى المهلهل.
أياً ًتكن النتائج، والحلول، والتسويات والترضيات، فإن الحال لن يتغير. ولن يسود الهدوء. ولن يجف عرق البلد المنكوب ببعض متزعمي هذا الزمن الرديء.

وستبقى المصائر والمصالح كلها، حتى مصير الاستقرار السياسي وعودة الحياة الاقتصادية إلى دورتها الطبيعية، كما مصير الحدود والنظام والصيغة، عرضة للهزات والتجاذبات والكباشات والعنتريات والخربطات.
وسيظلّ المال العام والحق العام والمصلحة العامة برسم الاستباحة والتجاوز… كالأيتام والرزق السائب، ومال التاجر رهن فجور الفاجر.

المصدر:
النهار

خبر عاجل