اربعة عناصر في خطة أنان لسوريا
إعادة هيكلة الجيش والأجهزة الأمنية
تكتسب الزيارة المرتقبة للمبعوث المشترك للامين العام للامم المتحدة والجامعة العربية كوفي انان الى دمشق اهمية نسبية تكمل او تتكامل مع اللقاء المرتقب لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع وزراء الخارجية العرب في القاهرة ودون الاثنين عقبات كبيرة ليس واضحا ان كان ممكنا حلها ام لا وعلى اي قاعدة يمكن ان يتم ذلك. فهناك ما يبرر التعويل على هذا او ذاك من التحركين على قاعدة الاقتناع العام بجملة امور من بينها ان التعويل على انقلاب عسكري على النظام لم ينجح ولم تعد فرصه قائمة. ثم ان الولايات المتحدة وبناء على مواقفها المعلنة من الازمة السورية التي تطاول انقسام المعارضة او التذرع بوجود عناصر من القاعدة فيها او غياب التظاهرات المليونية متجاهلة بأن اي تظاهرة مهما ضمت في سوريا توازي مليونيات في اماكن اخرى وما الى ذلك من الحجج التي قدمتها وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون تسمح بمد عمر النظام السوري. في حين ان السبب الاكثر ترجيحا في اعتبارات المراقبين بات يكمن في عدم حسم اسرائيل موقفها لجهة ضرورة رحيل الرئيس بشار الاسد وسيطرة الافضلية في الرأي الاسرائيلية على اي اعتبار اخر. في حين ان لقاء لافروف مع الوزراء العرب يثير بدوره التساؤلات عن سبب هذا اللقاء خصوصا في ضوء الاتهامات التي ساقتها روسيا قبل ايام قليلة للمملكة العربية السعودية التي سبق ان انتقدت الموقف الروسي في مجلس الامن الذي حال دون تبني خريطة الطريق العربية لانتقال سلمي في سوريا. وتاليا فان الاسئلة جدية حول مغزى هذا اللقاء وما اذا كان يعبر عن استعداد روسي لاقناع النظام السوري بالدخول في تسوية سياسية ام ان لافروف يأتي من اجل تأكيد موقف بلاده.
مصادر ديبلوماسية مطلعة تكشف ان انان لا يأتي على قاعدة فراغ اي من دون مشروع او افكار في جيبه من اجل تسوية سلمية للازمة في سوريا على رغم ان تساؤلات تثار حول ماهية المهمة التي يقوم بها او الافكار التي يحملها لجهة اي افكار محتملة يحمل وهل هي الاقتراحات العربية للحل او سواها من الاقتراحات في ظل اختلاف دولي يعبر عنه رفض روسيا للمبادرة العربية للانتقال السلمي في سوريا. وهل يعني دعم روسيا قيام انان بهذه المهمة انها توافق على الافكار التي يحمل او انها تريده ان يقوم بجهد ديبلوماسي من اجل ان تفك عزلة النظام ديبلوماسيا وتدفع به الى واجهة من يمتلك الموقع الذي يمكنه من التفاوض او انه يتعين على انان ان يقنع روسيا اولا بما يحمله؟
وتتحدث المعطيات المتوافرة لدى هذه المصادرعن انه في الشق المتعلق بلقاء لافروف مع وزراء الخارجية العرب في القاهرة اليوم فان سقف الحوار مرتبط في شكل اساسي بواقع اقتناع الروس بوجهة النظر العربية تحت وطأة الاندفاع الى الخيار الاخر الذي هاجمه الروس ورفضوه وهو تلويح كل من المملكة السعودية وقطر بامكان تسليح المعارضة السورية في حال فشل الخيار السلمي. ومن المهم ان تقتنع روسيا بذلك من اجل ان تمارس ضغوطها على النظام السوري في هذا الاطار على اساس ان هذا الاخير لم يعد يقدم على اي خطوة ما لم تكن بحض من روسيا او بضغوطها كما حصل في محطات عدة في الاشهر الاخيرة او تحت غطائها السياسي. ومن المهم ان تقتنع روسيا بذلك من اجل قيامها بدورها على هذا الصعيد لتفادي المماطلة التي يمكن ان يلجأ اليها النظام السوري عبر زيارة انان الذي يمكن ان يحمله على زيارات اخرى على سبيل كسب الوقت ليس الا فضلا عن ان النظام يوحي عبر سيطرته على حي بابا عمرو في حمص انه استعاد السيطرة وباتت تتملكه نشوة احتمال النجاح في حال استطاع القيام بحملات عسكرية على مدن اخرى وربح المزيد من الوقت والارض بحيث لن يكون في مصلحته التفاوض في الوقت الراهن على اي تسوية.
في المقابل فان ما يحمله انان ينطوي على خطة تقوم على اربعة عناصر من دون ان يعني ذلك انه سيطرحها في لقائه المرتقب مع الرئيس السوري. اذ ان الامر يتوقف على ما سيجده المبعوث الدولي العربي في دمشق وما اذا كان ذلك يتصل بوجود استعداد لدى النظام لمفاوضات تؤدي الى تسوية سياسية ام ان انتصاره على بابا عمرو يفيد بعدم استعداده لذلك بحيث قد يعمد انان الى تجنب وضع ما لديه على طاولة البحث من اجل عدم حرقه على رغم ان مضمونه هو الخطة القديمة انما باضافة عنصر او بند جوهري جديد يتصل بدور الاجهزة الامنية والجيش. فالخطة تقوم على مرحلة انتقالية تتضمن في خطوطها العريضة الاتي:
– تأليف حكومة وحدة وطنية تضم الجميع كمرحلة اولى.
– اجراء انتخابات رئاسية مبكرة واجراء انتخابات نيابية مبكرة وكلا الانتخابين باشراف مراقبة دولية.
– اعادة هيكلة الاجهزة الامنية والعسكرية والتفاوض على دور للاجهزة الامنية والجيش مختلف عما يقومان به راهنا بحيث يسبق وضع هذا البند موضع التنفيذ اجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية كون هذه الاجهزة لا يمكن الركون اليها لكي تكون هي الراعية في المرحلة الانتقالية.
– تأمين تأليف لجان تعمل على المصالحة ووضع الاسس لتأمين سير المؤسسات والقضاء وفق اسس تضمن الاستمرارية وتأمين الانتقال الى المرحلة الجديدة في الوقت نفسه.
وما لم يجد انان جهوزية لذلك فان مهمته قد تكون انسانية فحسب.