تراوح سوريا عند بوابة "اللبننة" وقد لا يطول الوقت لتدخل جحيم الحرب الاهلية التي يحذر منها الجميع دون ان يفعلوا شيئاً لمنعها، فاذا استمرت حال العنف والقتل على ما هي، وهي مستمرة لا بل الى تصاعد، فان "اللبننة" لن تلبث ان تضرب سوريا لزمن طويل.
منذ اندلاع الأزمة دخل الجيش السوري مثلاً الى درعا مراراً، وفي كل مرة كانت تعود الى المطالبة باسقاط النظام. وكما درعا كذلك حماه وحمص وإدلب وحلب وريف دمشق، وهذا يؤكد ان الحل العسكري الذي يسابق سلحفائية الحلول والمبادرات المقترحة، لن يتمكن من إعادة سيطرة النظام لأن سفك الدم كصعود السلم الكهربائي يقود دائماً الى فوق، فالمؤشر اليومي للقتلى ارتفع من عشرة الى مئة!
وسط هذه المأساة ومع استيقاظ الماضي المذهبي البغيض، أخذت أشباح الحرب الأهلية تحوم فوق سوريا في وقت ليس في العالم غير الترّهات الممتدة من موسكو الى واشنطن مروراً بالجامعة العربية. وهكذا مثلاً يخرج محمد أحمد الدابي من سوريا ليدخل كوفي أنان برعاية نبيل العربي المتخصص في بعثات شهود الزور، يرسلها الى سوريا تضييعاً للوقت أو توفيراً لمزيد من الوقت أمام الحل العسكري، وكل ذلك باسم الجامعة العربية المنقسمة حول تسليح المعارضة والعاجزة عن توفير ولو ضمادة لجرح ينزف في حمص.
واذا كان "الفيتو" الروسي – الصيني قد جاء مثل رش الملح في الجرح السوري، فان استخراج كوفي أنان من الاستيداع (وهو المتورط في فضائح النفط مقابل الغذاء للعراقيين) يجيء كتبنيج للغضب المتزايد أمام هول المذابح، وآخر المصابين بالهول فاليري آموس، التي خرجت من ركام حمص وهي تسأل: أين هم أهالي بابا عمرو؟!
اليوم يصل أنان الى سوريا مثقلاً بالتمنيات أو بالترّهات، وخصوصاً عندما يدعوالمعارضة الى مشاركته في البحث عن "حل يحقق طموحات الشعب" في وقت يرفع النظام وتيرة الحل العسكري كمدخل وحيد الى الإصلاح. ويقول أنان إنه سيبذل قصارى جهده للتعجيل في وقف القتل رغم معرفته ومعرفة نبيل العربي أنه غير قادر على وقف رصاصة، وهو يعارض تسليح المعارضة لأن التسليح عنده "دواء أسوأ من الداء" بما يعني ان على السوريين ان يموتوا بـ"الداء" في صمت!
أي حل الآن بعد إحالة أميركا الأسد ومعاونيه الكبار على محكمة لجرائم الحرب وبعد إصرار النظام على إحالة معارضيه لملاقاة وجه ربهم؟
وعندما تعارض أميركا وأوروبا وروسيا والصين وإيران وتركيا ومصر وتونس التدخل العسكري رغم كل المذابح والمآسي، فان ذلك يشكّل وصفة دقيقة لحرب أهلية لن تحول دونها مطالبة سيرغي لافروف الحازمة والمفاجئة الأسد بوضع حد للعنف في المناطق المأهولة!