#dfp #adsense

حٍسبة بسيطة..

حجم الخط

قال أحد كبار المعارضين السوريين أمس ما معناه، إنّ استمرار خروج الناس إلى الشوارع رغم كل ما حصل ويحصل، يعني أنّ الشعب السوري انتصر والسلطة انكسرت.. جملة صغيرة تشكّل اختصاراً جليلاً ومشعّاً للمآل الذي آلت إليه الثورة عشيّة ذكرى انطلاقتها السنوية الأولى.

.. تَعِب الحكي من الحاكين. والكلام من حَالِه ومن أصحابه، والشكوى من أهلها، ومن الصارخين في براري المصالح الدولية المتشابكة والعمياء، وحسابات الأرباح والخسائر الورقية والنظرية الناشفة على الآخر. وتعب التعب وركبه الغضب، ولم يتعب شعب سوريا ولن يتعب.

آلة قتل سلطوية سارحة بكل عدّتها، وكأنّها تعمل في ليل، لا يراها أحد ولا يعرف عن أفعالها ابن آدم! أو كأنّنا في زمن غير هذا الزمن وعصر غير هذا العصر، ومع ذلك يداوم أبطال سوريا يوماً تلو يوم، وجمعة تلو جمعة على إبلاغنا خبرهم اليقين القائل بأنّ التحدّي المفتوح مع سلطة دمشق سيبقى مفتوحاً إلى أن يُغلق على فعل ماضٍ تام لا نقصان فيه ولا عَوَر.

لا أوهام أمام الحقائق. وهذه في أوّلها وآخرها تفيد بأنّ المدفعية والدبابات والمروحيات الحربية والتنكيل والبطش والسفك السافر لدماء العامة، وأي شيء آخر، لن يكون بعد اليوم قادراً على إرجاع السوريين الأحرار إلى زمن عبودية أفل ومضى وانتهى. ولن يمكّن السلطة من العودة إلى تركيب أعمدتها وبناء حالها فوق أشلاء المدن المدمّرة والأرواح المهدورة والدماء المسفوكة.

ومثل التركيبة الحسابية البسيطة، تسري شؤون سوريا الصعبة والمعقّدة: دعم بعض الخارج للسلطة أكبر وأفعل وأمضى من دعم البعض الآخر للثائرين على تلك السلطة. لكن الخارج يبقى في الخارج ولا يستطيع في الحالة السورية، لا عملياً ولا افتراضياً إعادة إنتاج "حالة ليبيّة" ثانية، كما أنه لا يستطيع إعادة إنتاج "حالة إيرانية" أو "حالة شيشانية" ثانية.

حسمَ التدخّل الخارجي العربي والدولي معركة ليبيا لمصلحة أهلها. فيما تقدّم إيران، في المقابل، "أمثولتها" عن "الثورة الخضراء" كنموذج يمكن سلطة الاسد ان تعتمده للبطش بالثورة عليها. كما تقدم روسيا بدورها "أمثولتها" الشيشانية كنموذج آخر رغم الفوارق الحاسمة بين مواجهة السلطة الأسدية لشعب سوريا، ومواجهة السلطة الروسية لشعب آخر مختلف عنها عرقياً ودينياً.

لكن، وعلى الوتيرة الحسابية البسيطة ذاتها يستمر الكلام: لم يكن للخارج، أي خارج، دور مباشر بالمعنى التآمري المنظّم، في انطلاق ثورة السوريين، وبالتالي لن يولّد ذلك الخارج، أيّاً كانت وجهة تدخّله، نتيجة نهائية حاسمة فيها! الفعل الأول والأخير للداخل السوري. وهذا أخبرنا بالأمس، كما في كل جمعة، أخباره الأكيدة والحاسمة: لا عودة الى الوراء.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل