مسرحية انتهاء الشاه والمجيء بالخميني الى الحكم في طهران لكي يكتمل مشهدها قام الحرس الثوري بمحاصرة السفارة الأميركية، وبقي هذا الحصار 444 يوماً، وكان ذلك في أيام إدارة الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كاتر.
في تلك المرحلة ترشح الرئيس رونالد ريغان للرئاسة الأميركية وأعلن في خطاب ترشحه أنه لن يقبل بأي محاولة للحصار على السفارة، وتعهّد بتهديد واضح وصريح بأنه لن يقبل باستمرار الحصار… وبالفعل انتهى الحصار بعد فوز ريغان بالرئاسة.
اليوم يقول خامنئي إنّ كلام الرئيس اوباما الذي يستبعد نشوب الحرب على ايران إنّه كلام طيّب ولكن الحديث عن تركيع ايران مجرّد أوهام.
والواقع أنّ على الغرب أن يعرف أنّ ايران لا تفهم بلغة الحوار. فهذا النظام في طهران جاء بالدم على اثر انقلاب، ولم يأتِ من صناديق الإفتراع. وشاهدنا في الانتخابات قبل الأخيرة كيف استخدم النظام القوة لإبعاد الإصلاحيين عن الفوز، وهذا يذكرنا بالنظام السوڤياتي السابق، وأيضاً بالنظام الصيني عندما رهست الدبابات المتظاهرين في الساحات العامة والشوارع، وبالنظام السوري المتهاوي الذي يبيد شعبه الأعزل.
فليسمح لنا اوباما بهذا المنطق، لأنّ القوم لا يفهمون بلغة الحوار… ولو كانت الإدارة الأميركية جادة في إنهاء الملف، يكفي تصريح واحد من أي رئيس أميركي يحمل تهديدات جدّية، فينضبط الجانب الايراني. وهناك من يسأل: كيف تقبلون بالمفاعل النووي الاسرائيلي، ولا تقبلون بالمفاعل الايراني.
ونحن نقول إنّ المفاعل الاسرائيلي بات من أسف أمراً واقعاً، ولكنه لن يستمر وسوف يأتي اليوم الذي تسقط فيه اسرائيل ويزول مفاعلها النووي معها، إذا بقي قادتها مصرّين على أن يركبوا رؤوسهم ويرفضون بالتالي إعطاء الفلسطينيين والدول العربية المحتلة أراضيها حقوقهم الشرعية.
ولكن الحقيقة الواضحة لا يمكن إخفاؤها… فعندما أزعج المفاعل النووي العراقي إسرائيل قصفته بسرعة فائقة. وكذلك قصفت المفاعل النووي السوري حتى وهو مشروع غير مكتمل. أما المفاعل الايراني فصار أمراً واقعاً وربما يأخذ قريباً في إنتاج القنابل النووية. والاميركيون يكذبون منذ سنوات ولو كانوا منزعجين فعلاً من المفاعل الايراني لكانوا وجهوا الضربة منفردين أو مع إسرائيل أو بإسرائيل وحدها. والواقع انهم متفقون من تحت الطاولة، وهذا ما يجعل مرشد الجمهورية الاسلامية السيّد خامنئي مطمئناً