خرج مجلس الوزراء امس بعقدة سياسية جديدة، بعدما تبين ان طريقة طرح وزير المال محمد الصفدي للخروج من «تعقيدات الانفاق المالي واعاد الكرة الى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، على امل ان يصل الاخير الى ارقام ترضي من لم يوافق على مقترحات الوزير الصفدي، فيما قالت مصادر مطلعة ان تقديم موعد طرح الحال المرجو على جلسة مجلس الوزراء في 14 اذار الجاري، استدعى معرفة مسبقة لما قد يطرأ في حال تعذر التفاهم، لاسيما ان المطلوب يتطلب العودة بكشف ارقام الانفاق الى ما بين العامين 1993 و 2010، وهذا ما لا يرضي تكتل التغيير والاصلاح الذي لا بد وان رئيسه العماد المتقاعد ميشال عون قد فهم اللعبة على اساس مقاربة الارقام المالية التي اختفت اثناء اغتصابه السلطة بعد وضع يده على الدولة من خلال الحكومة العسكرية!
وفي المقابل، هناك من يرى في تحديد موعد جلسة مجلس الوزراء قبل يوم واحد من جلسة مجلس النواب التي قد لا تنعقد في حال جاءت المعالجة المالية اقل مما ترغب فيه قوى 14 اذار. وعندها قر تتكرر خطوة مقاطعة الجلسة من جانب المعارضة، خصوصا ان بعضهم سجل عدم ارتياحه الى طريقة تصرف رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي اوحى في مناسبات سابقة انه لا يريد حلا من دون بدل سياسي لم تتوضح معالمه!
والسؤال المطروح: هل ستكون مقاطعة نيابية لجلسة 15 اذار، في حال بقي دوران مجلس الوزراء في الفراغ الذي تسير فيه الاكثرية النيابية عموما وتكتل التغيير والاصلاح خصوصا، حيث يقال ان التكتل مطمئن مسبقا الى تأييد حزب الله وبنسبة اقل الى حركة «امل» التي قد تكون مضطرة لان لا تساير على حساب مصالح الرئيس بري ومواقفه، فيما تؤكد اوساط مطلعة ان اي كلام على مخرج يرضي الجميع غير متوفر في الوقت الحاضر، اقله لان ما تتناوله اوساط التيار الوطني يدل صراحة على عدم وجود رغبة في «حل ينقذ رأس الرئيس فؤاد السنيورة» فضلا عن مرحلة سياسية طويلة عريضة من وجود قوى 14 اذار في السلطة!
كذلك، ترى جهات سياسية بارزة انه بقدر ما تظهره قوى 14 اذار من عداء للنظام السوري، بقدر ما ينساق عون مع حلفاء سوريا في الحكومة وراء اي مشروع يمكن ان يشكل اقلاق راحة لهؤلاء الخصوم اضافة الى ان اللعبة السياسية القائمة حاليا في لبنان مرشحة لان تتغير جذريا في حال طرأ تغيير مصيري على صعيد الحكم في سوريا، فيما يتحدث المراقبون عن ان ما يثار عن احوال امنية على الحدود اللبنانية – السورية مرشح لان يزيد في حجم التباين السياسي الداخلي!
وفي مقابل كل ما تقدم تتحدث اوساط مقربة من الرئيس ميقاتي عن انه مرتاح تماما الى تكليف مجلس الوزراء وضع حل للمشاكل المالية العالقة من دون اشارة الى امكان فشله في مهمته التي يقال عنها انها مستحيلة، طالما بقي بعضهم على تصلبه ولما فيه مصالح غير لبنانية في مطلق الاحوال!
ومن الان الى حين وضوح الرؤية السياسية ازاء ما هو مطروح من عناوين للحلول المرجوة، يبقى تساؤل عن مدى تناغم مشروع ميقاتي الذي لم يبصر النور، مع ما قد تقبل به الاكثرية التي تبدو بدورها عاجزة عن اتخاذ قرار موحد عندما تدعو الحاجة!
واذا كان من حاجة الى التساؤل عن دور ملح للرئيس بري، فان اوساطه ترى ضرورة اعادة نظر شاملة في كل ما من شأنه ان يزيل اللبس المالي المتراكم منذ مطلع التسعينات، وهذا ما سيسعى اليه الرئيس ميقاتي على مدار الساعات التي تفصله عن جلسة مجلس الوزراء في 14 اذار؟!