#dfp #adsense

السلاح خارج الدولة نقيض مفهوم التعايش الذي كرّسه “الطائف”… جعجع لـ “اللواء”: نظام الأسد سيسقط ولا نخاف وصول الإسلاميّين إلى الحكم

حجم الخط


كتب محمد مزهر في "اللواء": «هنا معراب»، عبارة تستوقفك، عند مدخل البلدة الكسروانية، التي أراد منها رئيس حزب القوات اللبنانية، الدكتور سمير جعجع، استكمال المسيرة «القوّاتية»، بنهج وتطبيق مختلفين، عن السياسة التي كانت متبعة، في زمن الحرب الأهلية. سياسة يريد من خلالها «الحكيم»، جذب أكبر عدد ممكن من المناصرين والمحازبين، في كافة المناطق اللبنانية. ومن منظار أنّ الانتخابات النيابية حاصلة غدا، بدأ جعجع يعدّ العدّة، لإيصال كتلة نيابية كبيرة، إلى الندوة البرلمانية، تزاحم كتلة التيار الوطني الحر، بزعامة النائب ميشال عون.

كيف السبيل، إلى تحقيق هذا المبتغى؟ سؤال انطلق من خلاله جعجع، ليرى أنّ الجواب عليه، يرتكز حصرا وفقط، على أهم المفاتيح الانتخابية، أي رؤساء البلديات والمخاتير، الذين بات رئيس حزب القوات، على تماس مباشر معهم، من خلال اللقاءات الدورية، التي يجريها في قلعة معراب الحصينة، فجعجع بعد أن كان التقى في وقت سابق رؤساء بلديات ومخاتير قضاء كسروان، استكمل لقاءاته مع رؤساء بلديات ومخاتير قضاء بعبدا، على أن يلتقي في وقت لاحق باقي رؤساء بلديات ومخاتير باقي الأقضية اللبنانية، التي للقوات حضور مؤثر فيها.

الداخل إلى معراب، وبغض النظر عن الحواجز الأمنية الكثيرة، يرى حجم التطوّر والتنظيم، الذي وصلت إليه «القوات» في وقت قياسي، وفي مقابل هذا التنظيم، يرى أيضا الحرص اللامتناهي والرغبة الصادقة لديه، في التواصل مع جميع المكوّنات السياسية اللبنانية، بمن في ذلك «حزب الله»، بغض النظر عن الاختلافات السياسية القائمة، إذ بنظره أن لا قيامة حقيقية للبنان، إلا إذا ساد منطق القانون، وبسطت الدولة دون سواها، سيطرتها على جميع الأراضي اللبنانية.

هل لا تزال الدولة قادرة، على بسط سلطتها، على كامل الأراضي، في ظل التوسّع المناطقي لـ «حزب الله»، عبر استقواءه بسلاحه، وأيضا عبر سياسة شراء الأراضي، يشير جعجع لـ «اللواء» إلى أنّ «القوات اللبنانية، ليست ضدّ تبادل الأراضي بين اللبنانيين، لكننا ضد عملية شراء الأراضي، التي تتم بطريقة استراتيجية منظّمة، بأموال مشكوك بأمرها، من قبل جهات مشكوك بأمرها».

السياسة التي ينتهجها «حزب الله» تخيف جعجع، لأنها تتنافى مع مبدأ التعايش المشترك بين اللبنانيين، لافتا إلى أنّ مبدأ التعايش في لبنان لا يمكن أن يتحقق إلا في تطبيق اتفاق الطائف تطبيقا حرفيّا، خصوصا لجهة إيجاد قانون انتخاب عادل يمثل بالفعل كافة المجموعات اللبنانية، مشددا كذلك على ضرورة أن تكون السيادة محصّنة من قبل الدولة اللبنانية، لأنّ بنظره أي سلاح غير شرعي ، يمثّل نقيضا لمفهوم التعايش، ولا يعبّر بالتالي عن إرادة اللبنانيين، الذين فقط الدستور وسلاح الشرعية، المتمثّل بالجيش اللبناني، والأجهزة الأمنية اللبنانية، يحميهم.

منطق «ناس بسمنة وناس بزيت» الذي تحاول قوى الثامن من آذار تكريسه، يرفضه جعجع جملة وتفصيلا، ومن هذا المنطلق يجزم، في أنّ التسوية المطروحة، في شأن ملف «المليارات» لن تمر على حساب 14 آذار، كاشفا عن أنّ ما يجري العمل عليه، يأتي في إطار ما طرحته 14 آذار، لناحية التعاطي مع الصرف من خارج الموازنات، ومن خارج القاعدة الإثني عشرية، على قدم المساواة، جعجع يردف قائلا إنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ووزير المالية محمّد الصفدي، قدّموا اقتراح قانون جديد، يأخذ بعين الاعتبار مبلغي الـ11 مليار و الـ8900 مليار ليرة، مشددا على أنّ هذه هي المقاربة الصحيحة للأمر، كون المبالغ صرفت في ذات الطريقة، معتبرا أنّ هذا الأمر يشكّل انتصارا لوجهة نظر 14 آذار.

من هنا يرى جعجع أن لا خوف على مشروع 14 آذار، وأن لا خلاف بين مكوّنات فريق المعارضة، ولا سيّما بين «تيار المستقبل» و «القوات اللبنانية»، معتبرا أنّ الرهان على هكذا خلاف، هو رهان خاطئ، عازيا سبب عدم مشاركته، في احتفال إطلاق تيار المستقبل، وثيقته السياسية في بيت الوسط، إلى الظروف الأمنية المحيطة به، شارحا أنّ وفداً قواتياً كبيراً شارك في الاحتفال، لافتاً إلى أنّ التواصل مع الرئيس سعد الحريري قائم ومستمر، حتى في ظل وجود الحريري في الخارج.

هل خمدت ثورة الأرز، في ظل عدم دعوة، القوى الاستقلالية جمهورها للنزول إلى ساحة الشهداء؟ يجيب جعجع «ما يحدث اليوم، في الوطن العربي من ثورات، انطلقت شرارته منذ العام 2005 في لبنان»، مستدركا بالقول «طبعا ثورة الأرز بحاجة إلى استكمال، إنما ذلك لا يمكن حدوثه، إلا حينما تنضج الظروف الطبيعية المطلوبة»، راجعا السبب في عدم الدعوة لإحياء ذكرى «14 آذار» جماهيريا، إلى الظروف المحيطة بلبنان، والتشنّجات الحاصلة على الساحة الداخلية، معتبرا أنّ «عدم دعوة جمهورنا للنزول إلى الساحة، لا يعني بأي شكل من الأشكال، خمود ثورة الأرز، هذه الثورة المستمرّة عبر ممارساتنا وتصاريحنا حتى الوصول إلى الغاية المنشودة»، أما متى يتم الطلب من الناس النزول إلى الشارع، يقول إنّ هذا يرجع إلى الظروف والحاجة السياسية.

لماذا رهنت قوى الرابع عشر من آذار مصير لبنان، بالمستجدّات الجارية في سوريا، يؤكد جعجع أنّ «14 آذار» لا تراهن على هذا العامل، مع تأكيده أنّ نظام الرئيس السوري بشار الأسد سيسقط عاجلا أم آجلا، ليحل مكانه نظام ديمقراطي، حتّى لو ترافقت هذه المسيرة، مع مشقّات وعرة، واجهها وسيواجهها الشعب السوري، الذي يناضل في سبيل حريته وكرامته.

جعجع مقتنع بضرورة التغيير في سوريا، حتّى لو أدى ذلك، إلى وصول الإسلاميين إلى السلطة، والمخاوف التي يمكن أن تترافق مع هذا الأمر، والتي لا يخفيها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، خصوصا لناحية تأثيراتها السلبية، على المسيحيين ودورهم في هذا الشرق، سائلا: لماذا هذا الخوف من الإسلاميين؟ أليس رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إسلاميا، ألم يصل الإسلاميون إلى الحكم في مصر وتونس وهم اليوم يمارسون الديمقراطية، أم أنّ الإسلاميين يجب أن يكونوا فقط على شاكلة تنظيم «القاعدة».

الربيع العربي، لا يفصّل على قياس أحد بنظر جعجع، الذي يرى أنّ حرية وكرامة الانسان لا تتجزّأ، وأنّه لا بد من احترام خيارات الشعوب، بغض النظر عن اختيارها الإخوان المسلمين أو السلفيين لتمثيلها، متابعاً: «منقبل بالديمقراطية، بس على شرط إنو يوصل لا السلطة «الإخوان المسيحيين» مش «الإخوان المسلمين»، هذه المعادلة ما بتركب أبداً»، موضحاً أنه «هناك اليوم من يقول، أنه ضد ربيع الدمار والعنف والقتل، وأنّ سوريا من الدول الديمقراطية القليلة في المنطقة، بئس هذه الديمقراطية، التي حصدت فقط منذ سنة ولغاية اليوم، آلاف القتلى، وعشرات آلاف الجرحى والمعتقلين والمخفيين قسراً»، خاتماً بالقول: «إذا كانت سوريا، الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة، ما علينا إلا أن نلملم أغراضنا ونرحل».

المصدر:
اللواء

خبر عاجل