#dfp #adsense

كتابـة.. كتـاب التاريخ اللبـناني

حجم الخط

بعد أن سـمعت وقرأت عن كيفية كتابة كتاب تاريخ لبنان، حقيقة ذهلـت. كنت متوقعاً أن يكون هناك اختلافات بالتعابير واسـتنسـابيات في إطلاق التسـميات، كأن يحاول فريق "8 آذار" الإسـتئثار بإطلاق صفة المقاومة على ميليشـيا "حزب اللـه" فقط وحجبها عن بقية الأحزاب والميليشـيات التي قاومت كل من حاول التعدي على أرض الوطن لبنـان، إلى ما هنالك من اختلافات وتباين بوجهات النظر في مختلف النقاط التي لا أدري كيف سـنتوافق عليها.

أما ما هالني حقيقة وأذهلني هو ما سـمعته في حلقة "بموضوعية" حيث اسـتضاف الأسـتاذ وليد عبود نخبة ممن هم منكبون اليوم على كتابة "كتاب التاريخ اللبناني"، فأبلغونا أنهم يكتبون كتاب تاريخنا بالتوافق والتراضي.

عجباً، بالتوافق والتراضي؟! على طريقة 6 و 6 مكرر قال!!! أي إذا ما ذكروا، مثلاً، شـخصية مسـيحية تركت أثراً في التاريخ اللبناني ووجب ذكرها، عمدوا إلى التفتيـش عن شـخصية مسـلمة ليذكروها في المقابل. وإذا كان هناك شـخصية مسـلمة سـنية وجب ذكرها في التاريخ، عمدوا الأسـاتذة إلى التفتيـش عن شـخص شـيعي ليذكروه أيضاً في كتابنا التاريخي. أيعقل هذا الكلام؟! هل هذه كتابة تاريخ أم عملية حشـر أسـماء بالتراضي؟!

ومن طرائف الحديث في حلقة "بموضوعية" عندما شـددوا على ما أسـموه نتائج حرب الـ75!! كيف سـيكتبون عن نتائج هذه الحرب ونحن ما زلنا نعيـش ونتفاعل مع نتائجها، فنحن لم ننته منها بعد… حتى كتابة النتائج تتم بالتراضي. ناهيك عن الأسـباب التي أدت إلى حرب الـ75… باللـه عليكم إرحمونا، إرحموا عقولنا، إنتظروا إلى ننتهي من الدوامة التي يعيشـها لبنان ثم أكتبوا ما تشـاؤون.

أكثر، هناك مشـكلة أسـاسية عند كتابة التاريخ خاصة في ما يتعلق بميليشـيا "حزب اللـه". فبحسـب ما أطلعونا الأسـاتذة ومعالي الوزراء الذين شـاركوا في الحلقة بأن لقب المقاومة سـيطلق على ميليشـيا "حزب اللـه" (سـواء وحدهم أو مع غيرهم، ليس هذا السؤال)، إنما السـؤال هو بوضعية ميليشيا "حزب اللـه" اليوم. فأولاً عناصرهم متهمون بإغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري، وعلى ما يبدو أن أصابع الإتهام بدأت تشـير إلى "حزب اللـه" كقيادة، وليـس فقط كعناصر. لنفرض مثلاً أنهم فعلاً كانوا هم ضالعين بعملية الإغتيال، ولكي نكون صادقين مع التاريخ ألا يجب ذكر "حزب اللـه" بأنهم قتلة مجرمين (هذا إذا ثبتت عليهم التهمة)، لذلك نقول إنتظروا نتائج الحرب لنعرف كيف سـنكتب التاريخ. ثم واقعة إنتاج وتهريب وبيع المخدرات للشـباب اللبناني وللخارج أيضاً، هي واقعة ثابتة بإمتياز من بطولة ميليـشيا "حزب اللـه"، وكثير من العملاء الإسـرائيليين المنضوين في قيادة وصفوف "حزب اللـه"، إلى آخره من سـمعة عاطلة لميليشـيا "حزب اللـه" تسـيء بتاريخنا وحاضرنا ومسـتقبلنا كلبنانيين، هل سـنغفل عن ذكر كل القذارة لكي نضفي عليهم صفة المقاومة؟!

والأسـوأ من هذا كله، حقيقة، ما أعلنه أمين عام "حزب اللـه" في الثمانينات حين قال: نحن لا نؤمن بوطن إسـمه لبنان. ثم يقول الآن: مشـروع لبنان أولاً هذا ليـس مشروعنا في "حزب اللـه". بربكم يا كتاب التاريخ أوليـست هذه معضلة وكارثة؟ كيف سـتكتبون بأن الميليشـيا التي لا تؤمن بلبنان كوطن قاومت لتحرر الوطن لبنان من الإحتلال.

حرام، واللـه حرام… إنسـوا كتابة تاريخ لبنـان إلى أن يصبح حاضرنا فعلاً من التاريخ، فنكتبه.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل