يوم امس عشية عيد المعلم جالت كاميرات النشرات الاخبارية في المدارس – وبحسب اعتقادي تلبية لرغبة وزارة التربية اما لتظهر امام الجمهور اهتماماتها باللغة واما وبين هلالين لتوضح اين تذهب موازناتها ما لفت انتباهي ليست نوايا الوزارة انما مدارسنا اللبنانية وطلابها الصغار.
فالمراسلة التي جاهدت بتصوير التقرير كمن يجاهد على جبهة حرب كي يبقى على قيد الحياة، وبعد جهد جهيد استطاعت ان تلتقي بطالب في المرحلة الاعدادية تمكن من هجاء احرف الابجدية العربية!!!
يا للأسف!
تطالعنا الصحف والاذاعات بتقارير في مناسبة عيد المعلم رافعة شأن لبنان ومتفاخرة بتصديره للحرف منذ الاف والاف السنين، واتفاجأ حين اشاهد عبر شاشة الـ"mtv" تقريرا مصورا بتاريخ 9-3-2012 في احدى مدارس لبنان ان تلميذا من اصل عشرة استطاع ان يتلو احرف الابجدية العربية.
استوقفتني هذه الظاهرة لساعات طويلة، وانا اتساءل كيف تجرأ العديد من المراسلين الصحافيين على التهجم والتأسف والتطاول وايضا على محاولة التحليل التي تحوي بين اسطرها الذنب والتجريم بحق ابنائنا الذين قد ابعدوا عن وطنهم بعد الوعيل والتهديد وعدم تحمل الدولة مسؤولية ابنائها ومصيرهم لتجبرهم التحولات السياسة على ترك ارضهم والهروب من بيوتهم للجوء الى دولة حدودية كانت على مر زمن "محتلة " لارض الوطن فقط من اجل حماية ابنائهم وعائلاتهم من ابناء الوطن!!!
كيف يسمح ضمير اولئك من اتهام ابنائنا المبعدين قسرا بالتهويد فقط لانهم يبرعون في تكلم اللغة العبرية هذا مع العلم ان رغم البعد ما زال هؤلاء المتهمين يتكلمون العربية بطلاقة مع ابسط ما يكون انهم يعرفون عن ظهر قلب الاحرف الابجدية العربية وتاريخ لبنان الذي نحافظ على ان نورثه لابنائنا…
هل من داع لاكمل واوضح مدى تعاسة سياسي لبنان ومدى القذارة التي تظلل اهواء المصالح الشخصية التي لا تبحث الا عن القوة والسيطرة والسلطة والمال لتنفيذ مآربها؟
هل من داع لاضع النقاط على الحروف لالقن الاعلام دروسا في الامانة والصدق والانسانية؟
هل من داع لاكمل سطوع الشمس على جبال الثلوج لتذيبها فيظهر الغدر والتجني والتعدي بالباطل على فئة من شعب اهملتهم دولتهم .
هل من داع لاذكركم ان اولادنا المبعدين في اسرائيل يحفظون النشيد الوطني اللبناني ويرددونه في كل مناسبة وطنية في حين ان طلاب الجامعات في لبنان يجهلوه.
هل من داع لابشر اعداء الدولة العبرية ان مدارسها تعلم اللغة العربية وما من مواطن اسرائيلي الا ويعرف الاحرف الابجدية العربية عن ظهر قلب…
هل من داع بعد "لاحكش" ضمير كل مسؤول لاي وظيفة حكومية او اعلامية واهمس له ان ما من شيء باق على حاله خاصة في السياسة التي باتت تشبه زانية كل يوم في حضن ! من اجل بعض الاهواء وبعض من الاموال النظيفة!!