رأى عضو كتلة المستقبل عاطف مجدلاني أن "من اعتقد ان عهد الهيمنة على لبنان بقوة السلاح قد بداً، "انقلب عليه السحر واكتشف بعد فوات الأوان ان زمن السلطة قد ولّى"، مشدداً على ان "الحاكم بامره في الشام اهتزت الارض تحته واقترب موعد الرحيل".
من جهته، دعا النائب السابق مصطفى علوش إلى "دعم الشعب السوري لتحقيق أهدافه في الكرامة والحرية لانها الضمان الوحيد في المستقبل للاستقرار في المنطقة بزوال إحدى أكثر الانظمة متاجرة بالاوراق الاقليمية المتعلقة بالارهاب في ظل شعارات جوفاء ونفاق لا مثيل لها".
كلام مجدلاني وعلوش جاء خلال تمثيلهما الرئيس سعد الحريري، في حفل نظمه "تيار المستقبل" وقوى "14 آذار" في الذكرى السابعة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري في المركز الثقافي اليوناني في اوتاوا، حضره منسق التيار في اوتاوا أحمد بليق وممثلين عن قوى "14 آذار" والقائم بالأعمال اللبنانية القنصل – جورج ابو زيد والقائم بأعمال المملكة الهاشمية والسفير المصري في كندا وائل أبو المجد وسفير فلسطين في كندا أمين أبو حصيرة وممثل عن دار الفتوى الشيخ يحيى بريدي وممثل عن الكنيسة المارونية المونسنيور ريموند حنا وممثل عن الكنيسة الأورثوذكسية الأب غطّاس حجّال وممثلين عن الجمعيات في اوتاوا وحشد من أبناء الجالية اللبنانية وجمهور التيار في كندا.
وقال مجدلاني: "بين 14 شباط و14 آذار، تختفي المسافات وتزول، الى حد اننا لم نعد نشعر بوجود فارق بين التاريخين. 14 شباط اشعل شرارة ثورة الارز، بدماء رئيسنا الشهيد الحبيب رفيق الحريري ورفاقه، و14 آذار انتج الثورة من رحم الغضب والوحدة، وصار عندنا شعب 14 آذار".
أضاف: "في كل عام بين هذين التاريخين نجتمع نحن أبناء ثورة الارز، شعب الحرية والسيادة والكرامة الوطنية، نحتفل بانتصاراتنا، نمجّد تضحيات شهدائنا، ونلقي نظرة اين كنا واين صرنا، وماذا ينتظرنا في الغد"، وتابع: "من حق الشهداء علينا ان لا نكتفي بتمجيد ذكرى الشهادة، وهذا تحصيل حاصل. من حق الشهداء علينا ان نقول لهم ماذا انجزنا لكي نحافظ على قدسية الدم واشهادة".
وذكر: "لقد ساهمنا بدمائنا وعرقنا وتضامننا في ولادة محكمة دولية خاصة بلبنان، لكشف قتلة شهدائنا، وانزال العقاب بالمجرمين، ووضع حد لمسلسل الاغتيالات السياسية في البلد، وثقافة القتل التي كانت سائدة طوال ثلاثين سنة في عهد الاحتلال السوري، وتواصلت بعد انسحاب جيشه من خلال عملائه في لبنان".
ولفت الى ان "هذه المشكلة التي واجهت شتى انواع المعارضات الشرسة في الداخل، شقت طريقها نحو الحقيقة بخطى ثابتة. ولم يكن هذا المسار مجانيا. لقد قدمنا الشهيد تلو الشهيد، من اجل ضمان استمراريته، وقد نقدم المزيد في ظل ما نسمعه اليوم من عودة نغمة الاغتيالات. ويبقى الامر الاكيد ان هذا المسار لن يتوقف، قتلوا او لم يقتلوا، انه مسار الحقيقة التي ستظهر جلية في الايام الآتية".
وقال: "صدر القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، وسيصدر عما قريب القرارين الاتهاميين في محاولة اغتيال الوزيرين مروان حماده، والياس المر، والبقية تأتي اسماء القتلة المحتملين ومن يحميهم، اصبحت معروفة وغداً سنتأكد من الاسماء والجهات المتورطة مع بدء المحاكمات الغيابية".
وتابع: "لمن يشكك ويقول حتى لو عرفتم القتلة وصدرت الاحكام ماذا تنفع اذا كنتم عاجزين عن جلب المجرمين ايام العدالة؟ الى هؤلاء نقول، راجعوا التاريخ، وسوف تعرفون كم من مجرم تكابر على الاحكام، وانتهى به الامر في السجون. وفي وضعنا لن يكون الامر مختلفاً، المجرمون سينالون عقابهم، ومن يحميهم سينال عقابه"، وتابع: "دماء الشهداء، وحياة من يكمل المسيرة، اغلى من ان تذهب هدراً. المسألة مسألة وقت وليس الا، وعقارب الساعة تدور الى الامام لا العكس. العدالة في طريقها الينا وهذا امر محسوم، ومن حقنا ان نفاخر بهذا الانجاز. اما انجاز الاستقلال الثاني، فراى مجدلاني انه "لا يزال يواجه عقبات حوّلناها في ثورة الارز الى اهداف ثابتة لنا. فالنظام السوري لا يزال يمتلك نفوذاً في البلد بواسطة اتباعه، وبواسطة السلاح الذي استخدمه حزب السلاح في اواخر العام 2010 لاسقاط الحكومة الائتلافية برئاسة دولة الرئيس سعد الحريري".
ولفت الى انه "يوم قرر حزب الله والنظام السوري القيام بالانقلاب في لبنان، يومها استعدنا في ثورة الارز قائداً فذاً اسمه سعد الحريري. ولا اذيع سراً اذا قلت اننا طوال فترة رئاسته للحكومة، كنا نشعر اننا نقدم تضحية تلو التضحية".
اضاف: "لم نكن متأكدين من تجاوب الطرف الآخر مع هذه التضحيات وقد صدق ظننا، وشاءت الصدف ان يكشف الجزار عن وجهه الحقيقي. وهذا ما حصل بالفعل. وشاءت الصدف ايضاً ان ينقلب السحر على الساحر، وفريق السلاح الذي كان يعتقد ان عهد الهيمنة على البلد بقوة السلاح قد بدأ، اكتشف بعد فوات الاوان، ان زمن السلبطة قد ولّى، وان الحاكم بامره في الشام اهتزت الارض تحته واقترب موعد الرحيل".
واشار الى انهم "يحاولون بشتى الطرق قطع الطريق على الاستقلال الثاني لكنهم يفشلون. وقد وصل بهم الامر مؤخرا الى محاولة الغاء ثورة الارز من كتاب التاريخ ولكن نحن لهم بالمرصاد لمنعهم من الدخول الى هدفهم، فاي تاريخ هو اذا لم يات على ذكر الثورة التي صنعت الاستقلال، وزرعت بذور الربيع العربي الذي ازهر في العديد من البلدان".
وأردف: "وهنا لا بد من التأكيد ان شعب 14 آذار لا يستطيع الا ان يكون مع هذا الربيع ، بصرف النظر عما تفرزه ارادة الشعوب في اي بلد . ما يختاره الشعب نحن معه"، مشدداً على "اهمية المواقف التي يعلنها قادة 14 آذار حيال ما يجري في سوريا، حيث يخوض الشعب السوري البطل ثورته لتحقيق حريته المصادرة منذ اكثر من اربعين عاما".
الى ذلك، أكد مجدلاني ان "الوطن لا يزال يحتاج الى جهود كل ابنائه، في الداخل والخارج . وانتم كجزء من الوطن غير المقيم يعول عليكم الكثير كي تستمروا في دعم مسيرة النضال من اجل الحرية والكرامة والديموقراطية . وكما تعلمون، هناك مساع حثيثة لضمان مشاركتكم في الانتخابات المقبلة فالقانون صدر ولكن كما تعرفون العبرة بالتنفيذ".
وقال: "نعتمد عليكم في عدم اعطاء ذريعة للسلطات القائمة حاليا، والتي تختبئ وراء الادعاء بان اللبنانين المغتربين انفسهم غير متحمسين للمشاركة كي تلغي هذه الخطوة، التي ناضلنا طويلاً لتحقيقها".
ثم كانت كلمة للنائب السابق مصطفى علوش حيّا فيها "كندا والمهاجرين الاوائل من اللبنانيين الذين حملوا لبنان في قلوبهم عبروا الطريق للآلاف من اخوانهم ليجدوا افقاً واسعاً من الامل والنجاح". واعتبر أن "الرئيس الشهيد تجاوز منطق العمل السياسي التقليدي لانه كان يحمل رسالة تتخطى الحدود الوطنية والاقليمية لتصب في رؤية عالمية للسلام والتفاهم بين الشعوب".
أضاف: "لقد ركّز جهوده لمواجهة المشاريع المتطرفة من كل الجهات التي برزت في العقد الماضي، وهذا الدور قد يكون هو ما حرض على اغتياله لالغائه من المعادلة القائمة"، مؤكدا أن "دينه علينا يكون بمتابعة مسيرته".
ودعا إلى "دعم الشعب السوري لتحقيق أهدافه في الكرامة والحرية لانها الضمان الوحيد في المستقبل للاستقرار في المنطقة بزوال إحدى اكثر الانظمة متاجرة بالاوراق الاقليمية المتعلقة بالارهاب في ظل شعارات جوفاء ونفاق لا مثيل له".
علوش اعتبر أن "أحد أهم أسباب استمرار الانظمة الديكتاتورية هو استمرار الظلم اللاحق بالشعب الفلسطيني"، مشيراً إلى أنه "لا يمكن للعالم أن يرتاح إلا بتأمين فرصة للأمل لهذا الشعب من خلال حل قائم على دولتين بحدود 1967 ومرجعية مدريد، والمبادرة العربية، اما دون ذلك فان المنطقة والعالم سيبقيان رهن تحالف المتطرفين في طرفي النزاع يستفيدون منه على حساب آمال الشعب الفلسطيني واحلام المواطن العربي الحالم بغد أفضل".