أوضح نائب الأمين العام لـ "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم أن "الصحوة الإسلامية في المنطقة العربية أو كما يسميها البعض الربيع العربي أو الثورات العربية، بدأت بحراك شعبي له امتداد وانعكاس وتداعيات، ولا زال هذا الحراك الشعبي يتكون ولم ينته بالبلدان الستة التي تعرضت له، إذ يمكن أن نرى في القريب العاجل حراكا شعبيا في بعض الدول التي تعتبر نفسها خارجة عن دائرة التحرك أو التأثر، وهذا الحراك في تلك الدول سيكون من نتائج ما حصل في هذه الدول الست، وانتظروا سنة أو سنتين أو أقل من ذلك وسنرى أن هناك تطورات ستحصل لأن الموضوع أكبر بكثير من إمكانيات هذه الدول على لجم هذا الحراك الشعبي الموجود".
وقال قاسم في الكلمة التي ألقاها في اللقاء السياسي في الغبيري في حضور النائب بلال فرحات: "الحراك الشعبي العربي أربعة أقسام، ومن الخطأ أن نسوق البلدان بطريقة واحدة أو نتحدث عنها بطريقة واحدة وهذا خطأ يقع فيه الكثيرون، فالحراك العربي اليوم موجود في ستة بلدان: مصر وتونس وليبيا واليمن والبحرين وسوريا. هل هو بنمط واحد لنطلق عليه تعبيرا واحدا، أو هو بأنماط متعددة؟ ما يجري من حراك شعبي مقسم إلى أربعة أقسام: يوجد حراك ذاتي وحراك مقيد دوليا وحراك محاصر دوليا وحراك موجه دوليا".
أضاف: "بالنسبة إلى الحراك الشعبي الذاتي في تونس ومصر، عندما تحرك الشعب في تونس كان مفاجئا للعالم ولأميركا، وعندما بدأ الحراك في مصر فوجئ الجميع بحجم الانتفاضة الشعبية مما اضطر الأميركيين أن يتخلوا عن حسني مبارك لأنهم لم يتمكنوا من إبقائه، فالضغط كان أكبر من قدرتهم على حمايته وهو الرمز الإسرائيلي الأول في المنطقة، لكن ليس باليد حيلة، إذا نستطيع القول بأن الحراك الشعبي الذاتي حصل في تونس وفي مصر. الحراك الشعبي المقيد حصل في ليبيا واليمن، بحيث أن الأميركيين والغرب كانوا يشرفون من اللحظة الأولى على ما يجري من حراك هناك ليقيدوا حركته كي لا يصل المستوى الشعبي إلى خيارات تضطر معها أميركا بعد ذلك أن تلاحق النتائج، لذلك تلاحظون في ليبيا أن الطاغية سقط بفعل الحركة الشعبية والدعم الغربي، وتلاحظون أن الحل في اليمن أتى بتسوية بين أنظمة النفط وأميركا وبعض المعادلات الداخلية الموجودة ولم تصل الأمور إلى نتيجة شعبية بالكامل، وهذا ما نسميه بالحراك الشعبي المقيد".
وتابع: "الحراك الشعبي المحاصر، وهو ما يجري في البحرين، المحاصر دوليا والممنوع أن يصل إلى أي نتيجة، وعلى الرغم من مرور سنة على تحرك البحرين شعبيا بمطالب محقة ومنطقية ومعقولة، نرى أن الحاكم في البحرين لا يقدم حلولا، وأن دول المنطقة المحيطة تتدخل عسكريا لمنع الشعب البحريني من أن يصنع خياراته الشعبية، ومجلس الأمن بكل دوله الكبرى ساكت صامت، بل أكثر من هذا هو يعطي إشادات بالملك بأنه يتجاوب في بعض الأحيان، ثم يأتي الصمت المريب الذي يترك الشعب البحريني لمصيره من دون أي مناصرة دولية، إذا لم أقل مع كل التآمر الدولي حتى لا يحصل شعب البحرين على حقوقه المشروعة".
وقال: "أما النمط الرابع فهو الحراك الموجه دوليا وتطبيقه سوريا، من اللحظات الأولى التي انطلق فيها التحرك في سوريا، انتقل مباشرة إلى استخدام الوسائل العسكرية وتصدى الاستكبار برمزه أميركا، ومجلس الأمن ومعه دول عربية وإقليمية ليمارسوا ضغوطات من كل حدب وصوب لإسقاط النظام السوري تحت عناوين مختلفة، وبالتالي لسنا أمام تحرك شعبي خالص إنما نحن أمام استخدام للواقع الشعبي لمصلحة قرارات دولية وتآمر عربي إقليمي دولي يريد أن يسقط النظام المقاوم في سوريا، ولا يسأل عن متطلبات الشعب ولا عن حاجاته".
وقال قاسم: "في لبنان الحكومة مستمرة رغم الحسابات المتفاوتة لأطرافها وبعض اللعب على الحبال، ذلك أن الجميع يرى هذه الحكومة ضرورة إلى الانتخابات النيابية، ولكن كل من منظاره سواء من كان داخل الحكومة أو الدول الخارجية التي تراقب مسار لبنان ووضعه. نعم نستثني المستوزرين الذين هالهم أن يكونوا خارج الحكومة، لكن هؤلاء لا يستطيعون فعل شيء، ولو كانوا قادرين لاستوزروا قبل ذلك ولكن الآن مع كل التطورات فالأمور أصعب. أما بالنسبة للمشكلة الأخيرة المرتبطة بال 11 مليار دولار، والتي صرفتها حكومات السنيورة وسعد الحريري، لا يمكن إعطاء صك براءة بمصروفات غير واضحة وغير قانونية، وعندما أرسلوا معلومات لديوان المحاسبة عن ال11 مليار بناء لطلب ديوان المحاسبة منذ فترة من الزمن، أرسلوا نصوصا ومعلومات، فطلب منهم ديوان المحاسبة بعد حوالى ثلاثة أسابيع أن ترسل المالية نسخة أخرى فتبين أن النسخة الأخرى معلوماتها مختلفة عن النسخة الأولى لأنها معلومات غير مستقرة وغير صحيحة. نحن لسنا مع معالجة على قاعدة "عفا الله عما مضى" نحن مع معالجة قانونية، فإذا تبيَّن أن هؤلاء أبرياء من الأخطاء المالية أو الفساد المالي فليس لنا شيء، وإذا تبيَّن أنهم مرتكبون فبحسب الأنظمة والقوانين المرعية الإجراء، لا نريد التشفي ولا نريد تجاوز الواقع القانوني".
وتابع: "لا يمكننا أن نقبل بمخيمات للاجئين السوريين في لبنان، لأن أي مخيم للاجئين السوريين في لبنان سيتحول إلى بؤرة عسكرية تنطلق ضد سوريا ثم تنطلق ضد لبنان أيضا، وعادة هذا النوع من الجماعات هم عابرون للقارات وللبلدان، ولا يعملون على أساس الانتماء إلى بلد واحد، وينتقلون مع جنسيات مختلفة من محل إلى آخر، ما هي مصلحة لبنان أن يجعله البعض مقرا أو ممرا للاضرار بسوريا ولبنان في آن معا؟ ما المصلحة أن يكون لبنان ساحة لهؤلاء؟ نحن نرفض إنشاء مخيمات اللاجئين، وعلى كل حال يوجد شبه إجماع لبناني على رفض استخدام لبنان ساحة للاضرار بسوريا، أما المعالجات الإنسانية فلها طريقتها الاعتيادية المعروفة التي لا تحتاج إلى مخيمات ولا إلى طريقة تعزز حالة العداء ضد سوريا".
أضاف: "فشل المراهنون على تطورات سوريا فشلا ذريعا، و14 آذار اليوم تتخبط بخياراتها السياسية وطروحاتها وتنتقل من فشل إلى فشل على مستوى لبنان وسوريا والمشروع الذي تفكر فيه، أما آن لهم أن يتعظوا ويراجعوا حساباتهم لهذه الخيارات الفاشلة؟ كانوا يتوقعون أن يتغير النظام في سوريا وينعكس التغيير على لبنان لقلب المعادلة في لبنان من الخارج، فلا هم حصلوا على قوة الداخل ولا على قوة الخارج، وكما فشلوا من 2005 إلى 2011، كذلك اليوم فشلوا في الرهان على سوريا والانغماس خارج دائرة مصلحة لبنان. ورأينا كيف أن السفيرة الأميركية تجاوزت حدودها وأرادت أن تعطي أوامر للبنان بأن يحمي المسلحين السوريين ضد النظام، نحن نقول لكونيللي: انتهى الزمن الذي تصدر فيه الإدارة الأميركية أوامر في لبنان وترى من يطيعها، اليوم زمن أن يأخذ لبنان قراراته وألا يكون هناك وصاية عليه ولن نقبل بمثل هذه الوصاية على الإطلاق".
وختم قاسم: "المقاومة بألف ألف ألف خير، وهي جاهزة ليل نهار لمواجهة التهديدات الإسرائيلية، واعلموا أنه لولا جهوزية المقاومة لضربت إسرائيل لبنان واحتلته مجددا منذ زمن بعيد، ولكن بسبب هذه الجهوزية مع المعنويات العالية والتجربة الرائدة، فإن إسرائيل أعجز من أن تقدم على حماقة، وإذا فكرت في يوم من الأيام أن تقدم على هذه الحماقة فالثمن كبير ونحن متوكلون على الله تعالى، وكما نصرنا سابقا سينصرنا لاحقا".