#dfp #adsense

المسيحيون قلقون ونقبل التفاهم مع “حزب الله” وعليه أن يتفهمنا…الجميل لـ”النهار”: جمهور 14 آذار أهمّ من احزابها وعلينا حمايته

حجم الخط

كتبت مي عبود ابي عقل في صحيفة "المستقبل": 14 آذار 2005 يوم سيسجّله التاريخ للبنان وابنائه بحروف من نور وعزة. اجتمعوا كلهم ليقولوا للسوري: "كفى، اخرج، نريد السيادة والحرية والاستقلال. الثمن كان غاليا، دفعه اللبنانيون من دماء ابنائهم وخيرة شبابهم. لكن ماذا بعد؟ وهل استحق اللبنانيون فعلا نعمة الحرية التي تفشت ثورة في كل انحاء العالم العربي؟ ولماذا يتعثرون في مسيرة التقدم والاستقلال؟

عشية الذكرى السابعة لـ"ثورة الارز"، حملنا الاسئلة والهواجس الى من فقد اغلى ما عنده فداء للبنان، وبقي رغم ذلك رجل الاعتدال والحوار، والمؤمن بالعيش المشترك سبيلا لبقاء الوطن، والركن الاساس لقوى 14 آذار الرئيس امين الجميل.

■ بعد 7 سنوات على انطلاقة "ثورة الارز"، اين هي الان؟ وماذا بقي منها؟

– "ثورة الارز" بدأت في الواقع عام 2000 مع نداء المطارنة الموارنة الذي تبعه "لقاء قرنة شهوان". وعشية اغتيال الرئيس رفيق الحريري كان بدأ يتبلور لقاء على صعيد وطني اكبر، تجسد بـ"لقاء البريستول" تمثل فيه الرئيس الحريري بالدكتور غطاس خوري والدكتور باسل فليحان، كما إنضم إليه وليد جنبلاط عشية "ثورة الأرز". لم تكن هذه الحركة اذاً بنت ساعتها، وكانت نابعة من ضمير الناس والسياسيين، ومن مصلحة وطنية داهمة وملحة حيث بدأ يطفح الكيل من الهيمنة السورية في البلد. كان الشعور الشعبي والعاطفي والوطني بدأ ينضج كما الثورة على الواقع تستوي . ما تحقق إذاً في 14 آذار 2005 هو انتفاضة على واقع قديم، غيّر في الذهنيات. والمرحلة الجديدة لا تقاس بانجاز من هنا وهناك، او اخفاق من هنا وهناك، او باجراء جردة حساب. 14 آذار هي حركة شعب إنتفض على واقع أليم، وتفتّح على آفاق مختلفة تماما، وحركة تؤسس لعصر جديد يحرر البلاد من أي احتلال أو هيمنة أو تبعية، ويضعها على سكة الديمقراطية وحرية الانسان والجماعات. وهذا هو الأهم. وهذا شيء لا يعود الى الوراء.

■ هل قصرت قوى 14 آذار مع جمهورها؟ وهل من خطر يهدد "ثورة الارز"؟

– البعض يحاسب قوى 14 آذار وكأنها حزب او تكتل برلماني وكونفيدرالية قوى. وهذا غير صحيح. 14 آذار هي تيار، وقوته ليست بأحزابه، بل بجمهوره اي بالنخب والاكاديميين والنقابيين وكل الرأي العام الذي كان مغيبا لعقود من الزمن ، وتفجرت طموحاته ومواهبه واحلامه بفضل "ثورة الأرز". عامة الشعب هم 14 آذار ، وأضعف شيء في 14 آذار احزابه . من هنا قوة 14 آذار. فهي روح قبل أن تكون تنظيما أو تياراً سياسياً. وليس من قوة قادرة أن تهدد إرادة شعبية كهذه. وهاجس هذا الجمهور هو تحصين إنجازات "ثورة الأرز". وعلى هذا الصعيد لا شيء يمكن أن يهدد ثورة الأرز.

■ يرى خصومكم ان المرحلة الآذارية انتهت، ولم يعد في امكانكم جمع الشباب والناس لذلك خرجتم من الساحات وتقيمون مهرجاناتكم في البيال. ما ردكم؟

– 14 آذار في ضمير السواد الاعظم من اللبنانيين سواء اجتمعنا في ساحة الشهداء او في البيال او في أي مكان آخر. الشعب اللبناني انتفض على الهيمنة والاحتلال والذل. أما في الوقت الحاضر، فالظروف تغيرت، وكذلك طريقة التعبير. في ظل الوضع العربي العام، ولا سيما الوضع المتفجر في سوريا وتداعياته على الساحة اللبنانية، رأينا من المصلحة الاحتفال هذه السنة بشكل مختلف.

سوريا والتمايز

■ لكن حتى على صعيد قيادات 14 آذار يلاحظ عدم وجود تنسيق وتوجّه واحد، خصوصا في ما يتعلق بالثورات العربية، وكل فريق اصدر وثيقة: انتم اطلقتم الشرعة – الاطار، وأمس "تيارالمستقبل" وقبله سيدة الجبل، لماذا؟

– هذا هو الموزاييك اللبناني . نحن في الكتائب لم نذب في أحد ولا أحد ذاب فينا. منذ القدم حتى اليوم كان الحزب يتميز بمقاربته للامور بطريقة تختلف عن الاخرين. وفي معظم الاحداث التي مر بها، والتكتلات التي كنا حجر الزاوية فيها، كانت الكتائب دائما تتميز وتتمايز، لأن لكل مكون طبيعته. نحن لا نشتغل بغرائز الناس، وليس من تقاليدنا بناء سياستنا على الغرائز، كان موقفنا دائما ينبع من المصلحة الوطنية وليس الذاتية، وهذا ما دفعنا ثمنه أحيانا. والوثيقة التي أصدرنا "الشرعة – الاطار"، هي مساهمة منا في ورشة عربية عامة من أجل بناء مستقبل أفضل للأنظمة العربية الناشئة على أثر الثورات الأخيرة. ونحن مقتنعون أن هذه الوثيقة التي تلتقي وتتكامل مع وثائق الأزهر الشريف الأخيرة، تشكل ورقة عمل صالحة للنقاش على الصعيد العربي العام.

■ هناك تمايز واضح بينك وبين حلفائك في 14 آذار بشأن الوضع في سوريا. ما سببه؟ وهل أنت راض عن سقفهم العالي ضد النظام السوري؟

– في قراءة هادئة للمواقف نرى أن هناك قواسم مشتركة عدة:
1- التضامن مع كل الشعوب التي تطالب بالحرية والديموقراطية وحقوق الانسان والجماعات. وهذه علة وجود لبنان.
2 – لا يمكننا ان نتعاطف مع أي نظام قمعي وديكتاتوري يمارس السلطة بالطريقة التي يمارسها النظام السوري .
3 – لا بد من التعاون من أجل بناء مستقبل عربي يواكب الحداثة والتطور، ويحقق للإنسان العربي الحرية والرفاهية. والشرعة التي أطلقناها تساعد على بلوغ هذا الهدف. كما أن هنالك أوراقاً أخرى تلتقي مع هذا الهدف.
اين موقفنا ككتائب؟ مع تضامننا وتعاطفنا الكامل مع الشعب السوري المناضل من أجل الحرية، نحن نريد لمرة نهائية ان تقتنع سوريا، بأن لبنان لا يريد ان يتورط في الإقتتال الداخلي في المدن السورية لكي لا نفتح له، ايا يكن النظام القائم في سوريا، المجال مستقبلا للتدخل في شؤوننا الداخلية.

■ هل تعتبر ان قوى 14 آذار تتسرع في مواقفها مما يجري في العالم العربي؟

– لا اريد ان أقوّم ما يفعله غيرنا. من ناحيتنا لا نلعن الظلام بل نضيء شمعة من أجل مستقبل عربي أفضل، من هنا كانت مبادرتنا الأخيرة، وندعو الجميع الى أن يحذوا حذونا . المطلوب في الوقت الحاضر تحصين هذا الربيع العربي، والتعاون بين كل القيادات الخيّرة في لبنان والمنطقة لهذه الغاية. لذلك شكرت الجهود التي يبذلها شيخ الازهر الذي من موقعه الرمزي كانت عنده الشجاعة ليضع اطارا صحيحا لمسار الثورة المصرية من خلال الشرعة التي أطلقها والتي تتضمن مواقف جريئة نابعة من الضمير والوجدان، وتشكل بوصلة لكل الأنظمة العربية الناشئة.
بكركي و"حزب الله"

■ هل تشارك البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي خشيته على المسيحيين في الشرق؟

– هذا الكلام ليس جديدا، فقد سبق ان قيل، منذ عقود، في بكركي وفي مراكز عدة في لبنان والعالم العربي. نعرف تماما الى أي حد تقلص عدد المسيحيين في العراق بشكل مخيف، وكذلك في سوريا، والتعديات التي تحصل في مصر على اماكن العبادة قبل الثورة وخلالها ، ونأمل ان تتوقف. هذا القلق قائم حتى في لبنان. لذلك كان كلام الرئيس سعد الحريري وقبله الرئيس رفيق الحريري على النظام اللبناني والمناصفة، من أجل طمأنة المسيحيين. لو لم يكن هناك قلق لما كانت الضرورة للتطمين. والمعالجة تكون بالحوارات التي نقوم بها ، والتواصل الذي نحاول تعزيزه بين كل الاطراف، ونبدأ اولا من بلورة منهجية تضعها الجهات المعتدلة والمدركة لأخطار أي صراع اديان ومذاهب وثقافات في المنطقة. هذا المشروع ليس سهلا، لكن ما يشجعني هو تجاوب العديد من القوى الاسلامية والمسيحية لاعتماد هذا النهج، والا فالبديل هو الاقتتال والصراع الدائم والانتحار. والمستفيد الأول إسرائيل، ومشروعها الصهيوني الإلغائي لأي حضور عربي إسلامي أو مسيحي في فلسطين. لذلك للجميع مصلحة في تفادي أي صراع ديني يمكن ان يأخذ مداه اذا لم نتداركه.

■ اذا عرض عليكم "حزب الله" وثيقة تفاهم هل تقبلونها؟

– طبعا نقبل بها، ولم لا؟ نحن نعتبر ان حزب الله يمثل فئة كبيرة من اللبنانيين لديها تطلعاتها واهدافها المشروعة ، ويجب ان نتفهمها مثلما يجب ان يتفهمونا ويتفهموا هواجس اللبنانيين من نهجهم وممارساتهم وترسانتهم العسكرية. لا بد من التفاهم يوما ما ، واليوم القريب افضل من البعيد ، على تصور مشترك حول مستقبل لبنان الذي لا يقوم إلا على احترام الاخر والاقتناع بأن مؤسسات الدولة فقط تحقق الاستقرار وتؤمن الحماية للجميع، تحمي وتحفظ سيادة البلد. وهذا لا يتحقق إلا بدولة قوية وديموقراطية، نتفاهم جميعا حول مبادئها واسسها.

الدولة والاكثرية

■ طالبت في مهرجان 14 شباط بـ "لقاء يعيد تكوين الاكثرية النيابية الى الحكم لانها مؤتمنة على مشروع الدولة". هل تبلور هذا الامر عمليا؟

– كلا. كان هذا اعلان نيات. نحن في نظام ديموقراطي ينبثق من انتخابات نيابية حرة. ونحن نريد ان نعمل لاعادة تكوين هذه الاكثرية النيابية، لاننا نعتبر ان حركة 14 آذار تمثل المصلحة الوطنية والإرادة الشعبية، وتشكل توجهاً وطنياً يجب ان نحميه.

■ هل انت مع تغيير حكومي الآن؟

– انا مع تغيير حكومي اذا استطعنا ان نكون اكثرية من فريق ونهج 14 آذار. نحن من الاساس معارضون لهذه الحكومة ونطالب بتغييرها ، لكن لا اطالب برمي لبنان في المجهول. أنا لا أدعو الى انقلاب، بل الى تغيير ديموقراطي.

■ كيف تتهيأون للانتخابات في وجه قوى 8 آذار؟ هل تنتظرون سقوط النظام السوري؟

– كلا، لا ننتظر سقوط النظام السوري لمقاربة أي استحقاق داخلي ومواجهته. بدأت حركتنا قبل بدء الثورة في سوريا ، جمهور 14 آذار اهم من احزابها. اكانت هناك ثورة سورية ام لا، وايا تكن الظروف، وما دامت مصلحة لبنان في خطر سيبقى الشعب مستنفرا للدفاع عن قضيته.

■ هل انت راض عن خطاب 14 آذار ؟

– لدى بعض قيادات 14 آذار أحياناً مقاربة تختلف عن مقاربتنا، على الاقل في الشكل. نحن في الكتائب عندما لا نكون متمايزين لا نعود نحن. اذا اردنا الدخول في المزايدات والغرائز لا نعود نحن . وليس مصادفة ان يصمد الحزب 75 عاما لانه منذ البداية عرف مؤسّسوه كيف يجسدون ضمير الوطن ومصلحته، وحافظوا عليها وعملوا بوحيها بدون ان يتأثروا بانفعالات غريزية ومزايدات من أي نوع كان. لكن في الوقت نفسه هذا لم يمنع، انه طيلة نضالنا الكتائبي، تعاونا مع الجميع، وعندما كانت هناك ضرورة ان نلتقي ايا كان فقد التقيناه . مثلا في الفترة السابقة كنا نحن في جهة و"تيار المستقبل" في جهة أخرى، كذلك الامر بالنسبة الى وليد جنبلاط . وعام 2000 التقينا من أجل تحقيق السيادة والاستقلال والحرية.، ونأمل ان يتعزز اللقاء أكثر. نحن ليس عندنا اعتراض على اسلوب الاخرين، لكن عندنا اسلوبنا. وفي الوقت نفسه اؤكد لك، وهذا الاهم ، أننا متفقون على جوهر القضية وطريقة الدفاع عنها، ولا يمكن احداً ان يفرق القيادات والجمهور في 14 آذار.

المصدر:
النهار

خبر عاجل