#dfp #adsense

أفرقاء حكوميون يعكسون ازدواجية في ضغطهم على السلطة…ملف النازحين يستعيد تجربة لبنان مع المحكمة الدولية

حجم الخط

يوازي موضوع النازحين السوريين او يكاد يوازي الى جانب وضع المجتمع الدولي الحكومة اللبنانية امام مسؤولياتها في هذا الاطار الاشتراط الدولي على هذه الحكومة لدى تأليفها دعم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وتأمين تمويلها والتعاون معها. اذ ان موضوع النازحين والتعامل معهم على اساس القوانين الدولية لجهة فتح الابواب امامهم والسماح للمعارضين والمنشقين عن الجيش السوري ايضاً باللجوء وعدم تسليمهم الى النظام السوري انسجاما مع القوانين الدولية في هذا الاطار والتي تعلو اي اتفاقات ثنائية بين البلدين هو ما تسعى الى ابرازه الجهات الدولية. وهذا الموضوع شكل منذ اندلاع الثورة السورية قبل سنة مع حلول الذكرى السنوية الاولى لها في 15من الجاري احد عوامل الاهتمام الدولي بلبنان ومجاورته لسوريا وابرز محاور المحادثات التي اجراها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في زياراته الى الخارج واخرها زيارته العاصمة الفرنسية حيث حضر هذا الموضوع بقوة في محادثاته مع نظيره الفرنسي فرنسوا فيون وسائر المسؤولين الاخرين. كما شكل هذا الموضوع احدى ابرز نقاط البحث في زيارات الديبلوماسيين الاجانب الى لبنان منذ الزيارة الاولى لمساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى جيفري فيلتمان لبيروت بعد شهرين على انطلاق الثورة السورية وهو بات في سلم اولويات كبرى العواصم والهيئات الدولية والانسانية.

وقد حرصت البعثات الديبلوماسية الاجنبية على تذكير لبنان السياسي والعسكري بواجباته في هذا الاطار على اثر نزوح مئات والبعض يقول الاف السوريين الاسبوع الماضي ومن بينهم عدد من المنشقين او المعارضين قيل انهم يحملون السلاح وهربوا الى لبنان باسلحتهم من دون اهمال عامل الخوف من عدم الاستقرار الذي يمكن ان يتسبب به الموضوع السوري وتداعياته. وبدا الديبلوماسيون اخيراً مع بروز موضوع النازحين بقوة يتحركون ضاغطين من اجل موازنة محاولات التأثير السورية للنظام عبر سفيره في لبنان علي عبد الكريم علي او عبر حلفائه في الحكومة وخارجها ومن اجل توفير ورقة للمسؤولين الكبار بعدم الخضوع لهذه الضغوط السورية والداخلية تحت وطأة تعريض لبنان الى اهمال خارجي وربما اكثر من ذلك شأنه في ذلك شأن سياسة النأي بالنفس التي اتبعها حيال الموضوع السوري. فهذه السياسة، وبغض النظر عن قدرة لبنان على اعتماد خيار آخر سواها باعتبار ان هذا الموضوع يحتمل وجهات نظر متناقضة كليا بغض النظر عن صوابيته ام لا، وضعته على هامش المجموعة العربية وخارج اي قدرة على الفعل والتأثير ومجرد بلد لا يزال خاضعا كليا للتأثير السوري المباشر للنظام وحلفائه وفق ما بات التعامل معه عربياً بنسبة كبيرة ودولياً ايضاً. فيما يعتبر كثر ان لبنان فوت خلال هذه المرحلة فرصة كبيرة في استعادة نفسه وقراره بما يمكنه حتى من مساعدة سوريا وليس البقاء على الهامش في انتظار ان يستعيد النظام قواه او ان يرحل. وتعتبر هذه المصادر ان احالة موضوع النازحين الى المجلس العسكري هو للتخفيف من احراج الحكومة وصراعات أفرقائها على الطاولة حول هذا الموضوع قبل صراعاتها مع المعارضة ومن اجل ان يتم سحب الموضوع من البازار السياسي بحيث يفوت على السياسيين فرصة الاخذ والرد والاستفاضة في الجدل خوفاً من تحوله الى موضوع خلافي يزداد حدة مع التطورات الطارئة عليه. ولذلك سارع الديبلوماسيون المعنيون الى التوجه الى قائد الجيش العماد جان قهوجي لاستطلاع ما قد يكون عليه موقف لبنان من النازحين والخطوات التي سيعتمدها فضلا عن سعي كل منهم الى التذكير بموقفه واين تكمن مصلحة لبنان في رأيه.

وتقول مصادر ديبلوماسية انها حصلت من مسؤولين رفيعي المستوى في الدولة اللبنانية على تأكيدات بان اي نازح سوري من المنشقين او المعارضين في حال دخل بسلاحه الى لبنان فان السلطات اللبنانية ستوقفه من اجل التحقيق معه لكنها لن تسلمه ابدا للسلطات السورية وفق ما حرصت هذه المصادر على التثبت من هؤلاء المسؤولين باسئلة محددة في هذا الاطار. فهذه النقطة لها اولويتها القصوى في ملف النازحين. وبحسب هذه المصادر فان احدا لم يطلب من السلطات اللبنانية لا المساعدة على اقامة ممرات انسانية آمنة ولا مخيمات للنازحين كما جرى في تركيا لان هذه المصادر تعرف هشاشة الوضع اللبناني وانقساماته السياسية. إلا ان هناك قلقا اثاره ضغط حلفاء سوريا مع السفير السوري من أجل تسليم المعارضين أو المنشقين الى النظام نظرا الى انه في حال تم ذلك فان مسؤولية كبرى سيتحملها لبنان امام الهيئات الدولية ومنظمات حقوق الانسان. اذ بحسب هذه المصادر فان من حق لبنان ان يراقب حدوده ويمنع تدفق المسلحين لكن هؤلاء تسري عليهم اوضاع أخرى في حال رغبوا في اللجوء الى لبنان وتسليم سلاحهم الى السلطات اللبنانية مع دخولهم الى الاراضي اللبنانية طلبا للجوء الانساني. فهذا حق سيادي للبنان لا احد يمكن ان يناقشه فيه لكن من دون ان يعمد الى تسليم هؤلاء الى السلطات السورية كما فعل مع انطلاقة الثورة حين هرب معارضون اليه تمت اعادتهم الى سوريا.

وتعتبر مصادر وزارية ان هناك انفصاماً داخلياً يعبر عنه الأفرقاء الداعمون للنظام السوري في لبنان يحاولون التغطية عليه بالحديث عن مسلحين يعبرون الى لبنان في حين ان الحكومة هي حكومتهم ويفترض انهم يثقون بالجيش اللبناني لمنع اي تسلل من لبنان الى سوريا أو بالعكس. كما ان دعمهم لسوريا البلد يظهر دعماً للنظام فقط وليس للشعب في ظل التمييز الذي يجرونه مما يضعهم في موقف محرج. وهناك جزء من هؤلاء يتم تفهم قلقهم باعتبار ان وجودهم في السياسة اللبنانية مرتبط بالنظام وأي لائحة انتخابية لن تعيرهم مستقبلا اي اهمية في غياب النظام السوري لكنه غير مفهوم بالنسبة الى أفرقاء سياسيين يأخذون مواقف من موضوع النازحين على رغم انهم عانوا الامرين من النظام السوري ويعرفون جيداً ما يقوم به في حين يظهرون مدى ارتباط مصيرهم به من خلال رفض استقبال النازحين أو طلب اعادة المنشقين او المعارضين. كما ان النظام السوري نفسه وفق ما تقول هذه المصادر لن يعمد الى ضبط الحدود مع لبنان لو طلب لبنان ذلك لكنه يحتاج راهناً الى من يساعده على ضبط الحدود لمصلحته من أجل ان يتفرغ هو للعمليات العسكرية في الداخل.

المصدر:
النهار

خبر عاجل