#dfp #adsense

تخليص سوريا من روسيا

حجم الخط

كان الاجتماع العلني الذي عقد البارحة في مقر جامعة الدول العربية في القاهرة وضم وزراء خارجية العرب الى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، من اللقاءات الديبلوماسية التي ستدخل في كتب تاريخ الديبلوماسية، اذ انبرت المجموعة العربية في سابقة لم تحصل قبلا، مقارعة احدى الدول العظمى في لقاء علني متلفز، وظهرت قوة الدفع الديبلوماسي لدول مجلس التعاون الخليجي عبر مداخلة كل من رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم ووزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل مما شكل موقفا عربيا حاسما لجهة ادانة النظام في سوريا الذي يقتل شعبه، ولاسيما بعدما أتى اسقاط مشروع القرار العربي الاخير في مجلس الامن بـ"الفيتو" الروسي- الصيني المشترك ليمنح بشّار الاسد رخصة للقتل المنهجي في حق الشعب الاعزل. وقد شرح حمد بن جاسم ما يسمى"العصابات المسلحة" المزعومة، أن النظام بقي يقتل السوريين بالآلاف ولتسعة اشهر متتالية الى ان بدأت انشقاقات في الجيش وبدأ الناس ينظمون صفوفهم للدفاع عن انفسهم. وهذا بالتحديد حق مقدس، اي ان يدافع الانسان عن حياته وحياة اهله بكل الوسائل المتاحة امامه.

ماذا عن بشار الذي ورث الحكم عن أبيه، وكأن سوريا بأهلها ملك لشخص وعائلة، فصار اليوم في عرف العالم قاتل الاطفال الذي وجب اخراجه من الحكم وجره الى المحاكم الدولية وإنقاذ سوريا بأهلها من براثن طغمة مافيوية ما عرفت سوى حشر السوريين في سجن كبير على مدى أربعة عقود متتالية؟

في كل الاحوال، كان اللقاء العربي – الروسي مناسبة ثمينة بعلنيتها، اذ قيل للافروف ما كان يجب أن يقال، وخصوصا تشديد سعود الفيصل على الاثر الدراماتيكي لـ"الفيتو" الروسي على حياة الشعب السوري.

خرج اللقاء بخمس نقاط تشكل حلا وسطاً بين الموقفين وتركز على وقف "العنف" ودعم مهمة كوفي أنان، ولكن الاهم هو ما قيل بلسان حمد بن جاسم عاكسا موقفا عربيا شبه جامع يقضي بالعمل على إرسال قوات عربية ودولية الى سوريا، وما قيل بلسان سعود الفيصل عن وجوب دعم المعارضة السورية وتسليحها. فنقاط التوافق العربية – الروسية تبدو أشبه بمناورة من الطرفين لكسب الوقت. فبشار لن يتنحى، والسوريون لن يقبلوا بأقل من اسقاط النظام نهائيا مهما كلّف الامر. ومن جهة أخرى، فإن ما قام به بشار من تدمير وجرائم ترقى الى مستوى الجرائم ضد الانسانية حسب مفوضة الشؤون الانسانية في الامم المتحدة نافي بيلاي، يجعل من المستحيل بمكان ان يعود بشار والبطانة الى حكم البلاد، فالسوريون يعتبرونهم اسرائيليي الداخل، وسيقاتلونهم حتى النهاية.

المرحلة المقبلة هي لتسليح الجيش السوري الحرّ، وتعميق عزلة النظام، وعزل الموقف الروسي الذي وما زال موقفا لأوليغارشية موسكوبية تناصر حالة مافيوية سورية، وبالتالي فإن روسيا تستحق أن تواجه عربيا لتخليص سوريا والسوريين منها اسوة ببشار.

المصدر:
النهار

خبر عاجل