رأى عضو كتلة "نواب زحلة" وتكتل "القوات اللبنانية" النائب شانت جنجنيان أن تعرّض القوى الأمنية للطلاب المحتجّين عن حق على كتاب التاريخ، عملٌ مرفوضٌ ومدان، لاسيما وأن الإحتجاج إتسم بالسلمية وسار وفقا للقواعد والأصول القانونية وعملا بالحقوق التي منحها الدستور للمواطنين، مؤكدا بالتالي أن إستمرار البعض في ذهنية القمع ومصادرة الرأي وإختطاف الحقوق نصرة لتوجّه سياسي معين في البلاد، لن يفلح اليوم كما لم يُفلح سابقا في فرض وجهة نظرهم الأحادية على اللبنانيين لحملهم على القبول بالأمر الواقع على قاعدة "ما كُتب قد كُتب".
ولفت جنجنيان في تصريح لصحيفة "الأنباء" الكويتية ينشر الاثنين الى أن المظاهرة إنطلقت من بيت الكتائب المركزي إحتجاجا على تشويه التاريخ والتلاعب بحقيقة الحوادث والمحطات السياسية والأمنية والعسكرية فيه، إذ لا يجوز من جهة، إعتبار الذين تولوا مهمة الدفاع عن الهوية والسيادة اللبنانية، والذين قدّموا 200 ألف شهيد لدرء الإحتلالات ولرفع هيمنة الشقيق عن القرار اللبناني مجرد تجمعات شبابية لا قيمة لها، وإعتبار من جهة ثانية، من قدّم مصلحة المحاور الإقليمية على المصلحة الوطنية اللبنانية، ومن تمرّد على سلطة الشرعية وضرب هيبة المؤسسة العسكرية، وفرض وجهة نظره بقوة السلاح على اللبنانيين "مقاومة" ويستوجب تصدّر صفحات الأمجاد والبطولات وإن كانت وهمية .
وأكد جنجنيان أنه مخطىء من يعتقد أن قمع المظاهرات وإستعمال العنف مع الطلاب سيسمح للقيمين على كتابة التاريخ بإدخال التزوير والتشويه الى المنهج التعليمي، لاسيما لجهة تغييب ما لعبه اللبنانيون الأرمن من دور ريادي متقدم في الحفاظ على سيادة الدولة وعلى موقع رئاسة الجمهورية إنطلاقا من إيمانهم ببلدهم لبنان ومن وجودهم الفعّال سواء على المستوى الإقتصادي والعمراني أم على مستوى المؤسسة العسكرية وكافة المستويات الوطنية، خصوصا وأن حذف المجازر بحق الأرمن من النصوص التاريخية يمسّ في أساس وجودهم وتاريخم في بلدهم لبنان .
هذا وتساءل جنجنيان عن سبب صمت من سمّوا أنفسهم بالإصلاحيين تجاه التعدي على الطلاب المطالبين بإصلاح الحقائق التاريخية، وما إذا كان الإصلاح لديهم محصورُ فقط في كيفية فبركة الأضاليل المالية والإدارية وإختلاق معارك وهمية ذات أبعاد صرف إنتخابية، وفي كيفية الوصول الى التربّع على كرسي الرئاسة الأولى تارة من خلال التهجم على رئيس الجمهورية لإضعاف دوره داخل مجلس الوزراء في محاولة لتحقيق مطالبهم غير المحقة حيال التعيينات الإدارية على حساب صلاحياته وعلى حساب اللبنانيين، وطورا من خلال التهجم على إتفاق "الطائف" تحت عنوان إسترجاع صلاحيات رئاسة الجمهورية، معربا بالتالي عن عدم إستغرابه وقوف مدعو الإصلاح وقفة المتفرّج أمام مشهد التعدي على الطلاب خصوصا وأن احتجاج هؤلاء أتى على خلفية تزوير الوقائع التاريخية، وليس على خلفية تصوير سوريا بـ "الدولة الأكثر ديمقراطية في المنطقة"، أو على خلفية محاولات نقل الإحتفال بعيد مار مارون من بيروت الى براد، وإستتباعها لاحقا بإهانة رئاسة الجمهورية من خلال مجموعة من المصفقين والمصفرين، مشيرا الى أن الصمت اللا إصلاحي هذا إن أكد على شيء، فهو يؤكد أن كل من العمّ والصهر غير معنيين بتاريخ لبنان وبمحاولات تزويره بقدر ما هما معنيان فقط بتأمين مصالحهما الإنتخابية والسياسية عبر التحالف مع من أرادوا هذا التزوير وعملوا من خلال بعض الأقلام المأجورة على كتابة التاريخ باستنسابية وانتقائية .