#dfp #adsense

القضاء العسكري أطلق المسلحين السوريين التسعة…”الراي”: ملف النازحين يزيد حكومة ميقاتي اضطراباً

حجم الخط

كتبت صحيفة "الراي" الكويتية: أعربت مصادر سياسيّة واسعة الاطلاع عن اعتقادها ان لبنان الرسمي والحكومي مقبل على مزيد من الارباكات والاحراجات جراء تفاعُل ملف النازحين السوريين الى مناطق الشمال والبقاع رغم التراجع الملحوظ في أعداد الوافدين اليهما في الايام الاخيرة.

واستندت المصادر في توقعها هذا الى تواصل نقل دفعات من الجرحى السوريين في الايام الثلاثة الاخيرة كان آخرها دفعة نُقلت مساء السبت الى مستشفيات في طرابلس في وقت لا تزال تتفاعل مسألة تعامل لبنان مع ناشطي المعارضة المسلحين الذين دخلوا مع مئات النازحين قبل اسبوع والذين تسببوا بحشْر لبنان بين موجبات التعامل الانساني مع النازحين من جهة والضغط السوري عليه لتسليم الناشطين الى السلطات السورية من جهة اخرى.

لكن يبدو واضحاً ان لبنان اختار المضي في قرار قد لا يجنّبه مغبة المضاعفات المتواصلة لهذا الملف ولا سيما في ضوء الموقف السوري الحازم الذي كانت بيروت تبلغته من السفير السوري علي عبد الكريم علي الذي طالب حكومة الرئس نجيب ميقاتي باحترام التزاماتها الأمنية تجاه سوريا، وبالتالي تسليم العناصر السورية المنشقة و"العناصر الخارجين على القانون" الذين يفرون إلى لبنان، الا ان اللافت كان ان المحكمة العسكرية اللبنانية أوعزت في الساعات الاخيرة بتخلية تسعة مسلحين سوريين كانوا اعتُقلوا قبل اسبوع بعدما اوقفهم الجيش اللبناني، ما يعني ان لبنان احتكم الى قوانينه بالتحقيق وإحالة الموقوفين على قضائه العسكري حصراً، وتالياً لو كان المسلحون يشكلون حالة "عدائية" فعلية لكان اصدر احكاماً بسجنهم.

وأشارت المصادر الى ان تجاوز هذه الحالة الاخيرة لا يعني ان مضاعفاتها مرت بسلام خصوصاً ان تكرارها ممكن في اي وقت مع استمرار العمليات العسكرية بين النظام السوري ومعارضيه في مناطق متاخمة للحدود اللبنانية ـ السورية، ولو ان الاسبوع الاخير شهد بعض الانحسار لهذه العمليات التي انتقلت الى اماكن ابعد.

وتخشى المصادر ان يتحول هذا الملف نقطة ساخنة مطروحة باستمرار على اولويات الحكم والحكومة والمؤسسات الامنية من جهة وفي الداخل السياسي برمّته من جهة اخرى، في وقت يبدو المشهد الحكومي والسياسي تحت وطأة اهتزازات مستمرة ستغدو معه المرحلة المقبلة اشبه بمرحلة تصريف اعمال ضمن "ستاتيكو" مضطرب، لافتةً الى ان الحكومة الطامحة الى قفل بعض الثغر الداخلية مثل ملف المليارات المتفاعل منذ اكثر من شهرين، لم تضمن بعد امكان مرور تسوية يدفع في اتجاهها بقوة رئيس الحكومة مدعوما من رئيس مجلس النواب نبيه بري والزعيم الدرزي وليد جنبلاط، غير انها تواجه احتمالات الاعتراض الدائم من جانب الشركاء الاخرين في الحكومة وفي مقدمهم "التيار الوطني الحر" و"حزب الله".

ومع ان معظم المعطيات تشير الى ان يوم الأربعاء يفترض ان يشهد ولادة مشروع حل جديد للملف المالي يعكف على وضعه رئيس الحكومة، فان المصادر المطلعة نفسها لا تزال تشكك في امكان تمريره في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء بسبب عامل اساسي هو ان ميقاتي يسعى الى وضع تسوية شاملة لهذا الملف من خلال ما يسمى تلازم قوْننة الانفاق الحكومي مما يعني وضع صيغة لشرعنة الانفاق العائد لمبلغ 16 مليار دولار انفقتها حكومات الرئيسين فؤاد السنيورة وسعد الحريري بين 2006 و 2010 بموازاة مبلغ 8900 مليار ليرة انفقتها حكومة ميقاتي في الـ 2011، الى جانب تسوية لقطع الحسابات عن الاعوام الماضية، وهما عنصران يكفلان طي الملف فعلا لو اريد له ذلك.

غير ان فريق العماد عون لا يزال يضغط في اتجاه حصر الملف بقطع الحسابات فقط مما يوفر له الخلفية السياسية التي يرسخ عبرها اتهام حكومتي السنيورة على الاقل بالتجاوزات وربما بما هو اكثر.

وتخشى الاوساط إن ذهب ميقاتي بعيداً في قوننة مجمل الملف دفعة واحدة ان تعود الخلافات الى الداخل الحكومي ويصطدم الامر بالعودة الى نقطة الصفر مع ان بري يدفع بقوة نحو انجاح خطوة ميقاتي، معتبرةً الايام الفاصلة عن الاربعاء حاسمة في ترجيح كفة التسوية من عدمها.

ورأت المصادر ان ملفيْ النازحين السوريين والانفاق الحكومي من خارج الموازنة رغم عدم وجود اي رابط بينهما، اضحيا بمثابة مؤشريْن ثابتيْن على الحصار الذي يحكم "الستاتيكو" الراهن والذي صارت معه الحكومة مقيّدة بمعادلة منع انهيارها من جهة وصعوبة تحقيق اي اختراقات او انجازات فعلية من جهة اخرى. وهو واقع مرشح للاستمرار طويلا لانه مرتبط اولا واخيرا بتطورات الوضع في سوريا، فاذا كانت موجبات "النأي بالنفس" التي تتبعها الحكومة لا تسمح بتعريض لبنان لمواجهة مع المجتمع الدولي في موضوع النازحين لا سيما في ضوء الموقف الاميركي الواضح بوجوب جماية النازحين بمن فيهم عناصر "الجيش السوري الحر" الذين رموا سلاحهم، فان ذلك يقابله تعثر مستمر في اي ملف داخلي على ايدي حلفاء سوريا أنفسهم.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل