كتبت "الجريدة" الكويتية: تجمع القوى السياسية اللبنانية المختلفة على أن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي لم تحقق إنجازات تدفع بلبنان نحو الأمام، إلا أنها تبقى ضرورة أمر واقع ورهن الأزمة السورية التي اندلعت منذ 15 شباط من العام الماضي.
الظروف التي تجعل من حكومة ميقاتي أمراً واقعاً تتركز في سببين رئيسيين: الأول أنه لا بديل جدياً عن ميقاتي وحكومته في ظل الظروف التي أدت إلى تشكيل هكذا حكومة، وهي لاتزال قائمة، والآخر أن أي محاولة للإطاحة بها يعني دفع الأمور إلى الشارع المنقسم بين قوى "8 و14 آذار".
وأشار مصدر في المعارضة إلى أن "بقاء الحكومة ثابت سياسياً، لأن عكس ذلك يعني نزول "حزب الله" إلى الشارع والعودة إلى حالات الفلتان الأمني المتنقلة، كما أنه في الأساس يتعذر تشكيل حكومة بديلة في ظل معادلة الأكثرية التي انقلبت لصالحهم بعد الانقلاب على نتائج الانتخابات النيابية لعام 2009"، ولا يسقط المصدر من اعتباراته انشغال المجتمع الدولي بتداعيات الربيع العربي، بدءاً من تونس وصولاً إلى سوريا، وما للأخيرة من تأثير مباشر على لبنان واستقراره، خصوصاً في ظل وجود فريقين يتصارعان وجهاً لوجه ومن دون قفازات بشان بقاء النظام السوري أو عدمه.
لكن مصدراً مقرباً من قوى "8 آذار" يرفض ربط بقاء الحكومة بالأزمة السورية، مشدداً على أن الوقائع السياسية هي التي تحتم ذلك، فالأكثرية لم تعد لدى قوى "14 آذار" التي تراهن على سقوط النظام السوري بوصفه مرتكزاً أساسياً لهذه الحكومة، "وهذا أمر غير صحيح لا من قريب ولا من بعيد، فالأكثرية الشعبية صارت في مكان آخر من جراء أخطاء حكومة سعد الحريري ومشروعها السياسي الدخيل على الجسم اللبناني".
وأكدّ المصدر الهاجس الأمني والخشية من خروج الأمر إلى الشارع، معتبراً أن هذا "حلم قوى المعارضة، لكن هل بإمكانها تحمل تبعات ذلك وتشكيل حكومة؟"، لافتاً إلى أن حكومة ميقاتي استطاعت تجاوز الاهتزازات التي حصلت في الشمال وبيروت وتحت شعار "النأي بالنفس" عن الأزمة السورية.
وإذ لا ينفي المصدر تأثير الأزمة السورية البالغ على وحدة اللبنانيين، فإنه يشدّد على أنه من الطبيعي "أن يكون لبقاء النظام السوري أو رحيله تبعات على الداخل، خصوصاً أن كل فريق اتخذ موقفاً حاداً من الأزمة هناك، ما يعني أن نجاح النظام في تجاوز الراهن يعني انتصاراً لرؤية فريق "8 آذار"، وفي حال حصول العكس فإن فريق "14 آذار" سيربح الرهان"، وبالتالي تستمر حكومة ميقاتي على قاعدة ضرورة بقائها، لكن من دون تحقيق أي نجاح يذكر في الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، خصوصاً أن الاهتزازات الداخلية التي مرت بها كانت أقسى من تلك التي تعرضت لها من المعارضة في ملف تمويل المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري وتجديد العقد معها، فضلاً عن ملف أزمة العملاء وغلاء المعيشة.