واكد ميقاتي لـ"الجمهورية" ان هذه الصيغة ستكون جاهزة اليوم، مشيراً الى أن ليس هناك أي تسويات حسبما يردد البعض، لأن الصيغة المطروحة ستخضع لديوان المحاسبة العمومية.
وعُلم أن اجتماعا رباعياً جديداً سيعقد خلال الساعات المقبلة ويضم إلى ميقاتي، الوزراء محمد فنيش وعلي حسن خليل وجبران باسيل يوضع خلاله التوافق النهائي على مشروع القانون الذي تم التوصل اليه وسيحمله رئيس الحكومة الى جلسة مجلس الوزراء بعد غد بحيث يقره ويحيله الى رئاسة مجلس النواب لتحيله بدورها الى اللجان النيابية وديوان المحاسبة في آن معا فيكون هذا الملف في يد الخبّاز.
وفي معلومات لـ"الجمهورية" ان تكتل "التغيير والاصلاح" ليس بعيداً من هذه الصيغة التي وضعت بعد استبعاد المشروع الذي طرحه وزير المال محمد الصفدي، وتحدثت معلومات أُخرى عن أن هذا المشروع قد دُمج فيه الطرح الذي قدمه وزير الصحة علي حسن خليل والمشروع الذي قدمه تكتل "التغيير والاصلاح" عبر رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان، وقيل ان المعنيين أخذوا بملاحظات رئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة.
واكد أحد الوزراء المعنيين ان الصيغة التي شارفت الانجاز لا تتم على قاعدة التسوية، بل على قاعدة معالجة جديدة تشدد على اجراء قطع حساب للسنوات من العام 2006 حتى 2010 بحيث يكون لكل سنة مشروع قانون خاص بها مرفقا بقطع حسابها، ويخضع لتدقيق ديوان المحاسبة ولجنة المال والموازنة النيابية.
وقال الرئيس بري لـ"الجمهورية" ان الجلسة التشريعية المقررة الاربعاء المقبل في موعدها ولن يتضمن جدول اعمالها مشروع الـ 8900 مليار ليرة، ما لم يكن الى جانبه مشروع الـ 11 مليار دولار، وقال: "ما زلت على تمسكي بالتلازم بين هذين المشروعين ومبادرتي القائلة بوجوب ايجاد حل شامل لهذه الملفات، ولكني لن أُجمد عمل المجلس في انتظار هذين المشروعين، بل ان المجلس سيتابع عمله في شكل طبيعي لدرس واقرار بقية مشاريع القوانين المدرجة على جدول اعماله، وليأخذوا الوقت الذي يريدون حتى يتفقوا على صيغ مشاريع قوانين المليارات". وأضاف: "في النهاية ان كل مشاريع القوانين المتعلقة بموضوع المليارات ستدرس في اللجان النيابية وكل النتائج المتعلقة بالحسابات سيشرف عليها ديوان المحاسبة العمومية".
واستغرب بري حديث الرئيس فؤاد السنيورة أمس عن رفضه تسوية لأزمة المليارات، مؤكداً ان احداً لم يطرح أي تسوية في هذا الشأن، وأن هذه القضية ستأخذ مجراها من الدرس وصولا الى ديوان المحاسبة الذي سيكون له رأيه وتدقيقه في موضوع المليارات.
الى ذلك استبعد مصدر بارز في قوى 14 آذار أن يتوصل ميقاتي إلى حل لمأزق المليارات وذلك "لسببين أساسيين بالحد الأدنى:
ـ الأول يتصل بفبركة الملفات الوهمية التي دأبت قوى 8 آذار على اختلاقها بهدف وضع هذه القوى في موقع المتهَم وليس المتهِم، أو في الموقع الدفاعي وليس الهجومي، في محاولة لإرباكها وتشويه صورتها أمام الرأي العام بأنها فاسدة وإلى آخر معزوفة الإصلاح المملة التي برهن أصحابها بالممارسة أنهم أسوأ طبقة سياسية تعاقبت على البلاد.
ـ الثاني يتصل بمحاولة قوى 8 آذار الدائمة تحوير الأنظار عن المعضلة الأساسية التي تحول دون قيام الدولة وتثبيت الاستقرار وإبقاء الأوضاع في لبنان غير طبيعية والمتمثلة بسلاح "حزب الله"، وبالتالي هي نوع من رسالة إلى اللبنانيين والمجتمعين العربي والدولي مفادها أن الخلاف بين اللبنانيين لا يقتصر على مسألة السلاح، إنما يتعداه إلى كل نواحي الحياة السياسية، بغية القول أن لبنان دولة فاشلة، وإشاحة الأنظار الخارجية عن هذا السلاح".
ولكن المصدر عاد واستدرك مؤكدا "أن موقف قوى 14 آذار المتصلب في "أزمة المليارات"، مضافاً إليه انتقال الأكثرية إلى جانبها في هذا الملف، سيجعل المجلس النيابي في حال من التعطيل والشلل نتيجة الموقف الكيدي وغير القانوني لقوى 8 آذار، الأمر الذي سيدفع هذه القوى ولو مرغمة الى البحث عن تسوية تنقذ عبرها ماء وجهها من الأزمة التي افتعلتها، ما سيفقدها صدقيتها مجددا ويخرجها من "هزيمة الأجور" ليدخلها في "هزيمة المليارات".
