#dfp #adsense

الذكرى السابعة تغيير في الشكل لا في المضمون لتلافي الشارع

حجم الخط

 لا تشبه الذكرى السابعة لثورة الأرز أياً من طبعاتها السابقة أقله في الشكل إذا لم يكن في المضمون فالثورة التي قامت قبل 7 أعوام كتعبير شعبي في الدرجة الاولى عن رفض البقاء تحت سلطة الوصاية، ونجحت في تحقيق السيادة والاستقلال والخروج عن تلك الوصاية بعدما فجرها اغتيال الرئيس الاسبق للحكومة رفيق الحريري، تبحث اليوم عن تجديد في مسارها بعدما درجت في الاعوام الماضية على إحياء الذكرى في استعادة مشابهة للمشهد في ساحة الشهداء.

وللتغيير المتوقع في احتفالية الذكرى هذه السنة أكثر من سبب ومبرر، وإن كان ثمة في الموقع المقابل من يرى أن الحركة الاستقلالية فقدت رونقها وتراجع زخمها خصوصاً بعدما نجحت قوى الثامن من آذار في خطف الاكثرية والاستئثار بالسلطة، وهذه القوى تعول في شكل كبير على إحباط أصاب الفريق الاستقلالي وضرب جمهوره ما أبعده عن الساحات وقلص حماسته حيال قياداته الغائبة أو المغيبة أو المنقسمة على بعضها في الرؤية والمقاربة للملفات واستراتيجية العمل حيالها. ويتعزز هذا الانطباع لدى الاكثرية الحاكمة من جراء ضعف تلمسه لدى تلك القيادات ويعكس تفاوتا في النظرة، ولا سيما حيال الملف السوري ومقاربة كل طرف له بطريقة مختلفة يحكمها الواقع الطائفي لكل منهم.

وهل ان قراءة 8 آذار لواقع الخصوم في محلها وهل ان تغيير التكتيك لدى قوى 14 آذار نابع فعلاً من واقع ضعف وإحباط وتراجع في الشعبية، أو أن ثمة أسباباً أخرى تقف وراء الاستراتيجية الجديدة؟
لمراجع بارزة في المعارضة قراءة واقعية للذكرى السابعة لثورة الارز. فقوى 14 آذار إرتأت هذه السنة الخروج عن المشهد المعتاد لأكثر من سبب، أولها أن الشارع يتطلب خطاباً شعبوياً وجماهيرياً لا يتوفر لدى هذه القوى اليوم، خصوصاً بعدما رفعت سقف تطلعاتها إلى المشهد السوري ورهانها على الثورة الشعبية هناك. كما أن ثمة إدراكا ووعياً لمحاذير تحريك الشارع في الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد والاخطار المحيطة بالحدود اللبنانية السورية والمخاوف من أي انعكاسات سلبية يمكن أن تترتب عن تطور الاوضاع في سوريا على الداخل اللبناني، خصوصاً ان الخزان البشري الحقيقي لـ"تيار المستقبل" يكمن في الشمال (بصرف النظر عن قدرة التيار على الحشد أو عدمها، وهي باتت موضع تساؤل في ظل الصدع الحاصل على مستوى منطقة عكار تحديداً).

ولا تقلل المراجع من أهمية غياب القيادة عن أي مهرجان شعبي. فتعذر حضور زعيم "المستقبل" سعد الحريري والاستعاضة عنه بالشاشة الكبرى كما حصل في مهرجان "البيال" في ذكرى 14 شباط لم يحقق غايته ولم يشف غليل جمهور "التيار"، في حين بدا من ذلك المهرجان أن القيادة الحقيقية لقوى 14 آذار بدأت تتفلت من يد الحريري. فبعدما تربع النائب وليد جنبلاط على قيادة الجمهور الآذاري للسنوات الخمس الاولى، بدا أن هذه القيادة تنتقل إلى يد رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع الذي ألهب الجمهور "النخبوي" لمهرجان 14 شباط.

ولكن التغيير المرتقب في مشهدية 14 آذار ستقتصر على الشكل من دون المس بالمضمون باعتبار أن قوى 14 آذار على ثوابتها من دون أي تغيير. وجديدها أن التعبير عن هذه الثوابت لن يقتصر على غرار الاعوام الماضية على القيادات السياسية لهذه القوى بل ستتوسع قاعدة المشاركة لتفسح المجال أمام كوادر شابة من المجتمع المدني للتعبير عن رأيها وتقديم شهاداتها في الحركة الاستقلالية ومستقبلها. وعليه، لن يشهد احتفال "البيال" في 14 من الجاري أي خطابات سياسية بل سيقتصر على إلاعلان عن وثيقة قوى 14 آذار هي كناية عن بيان يجدد التأكيد على ثوابت ثورة الأرز ويحدد رؤيتها لاستحقاقات المرحلة المقبلة ولعلاقاتها مع محيطها.
ويستكمل الاحتفال بشهادات لقيادات شابة تمثل جيل المستقبل الذي يجسد تطلعات الحركة الاستقلالية ويكمل مسيرتها.

اما بالنسبة الى الثوابت، فتؤكد المراجع المعارضة أن عناوين الحركة الاستقلالية لم تتغير، منها ما تحقق مثل الخروج السوري من لبنان او إنشاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان للنظر في جرائم الاغتيالات ومنها ما لا يزال يشكل مطلبا تعمل من أجل تحقيقه مثل العودة الى الدولة ووقف التجرؤ عليها ونزع السلاح الذي يشكل ربما العنوان الأبرز، وانما تحت راية الحوار ومد اليد.

وتفخر قوى 14 آذار بأن حركتها الاستقلالية شكلت النواة أو الشرارة للربيع العربي. وتقول المراجع "منذ متى كنا نسمع برئيس سابق لدولة عربية إلا في لبنان؟ اليوم بدأنا نرى ذلك يعمم على المنطقة وهذه بداية الديموقراطية. ودورنا في حركتنا الاستقلالية تعميم التجربة الديمواقراطية والقول ان ثمة شيئاً تغير وعلينا ان نساهم في نشره. فلا خوف من الديمواقراطية على الاستقرار بل الخوف أن تضرب الديمواقراطية قبل أن تأتي".

صحيح أن 14 آذار خرجت من السلطة ولكنها تفخر بموقعها في المعارضة وتطرح سؤالاً كبيراً عن إنجازات الخصوم في السلطة "فباستثناء تمويل المحكمة وتمديد بروتوكولها واعتماد سياسة النأي عن اتخاذ القرارات ماذا فعلت؟ وتخلص الى القول ان 14 آذار تخرج اليوم من إطارها الطائفي الضيق الى حركة سياسية عصرية شابة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل