#dfp #adsense

ليس دفاعاً عن قوى 14 آذار…

حجم الخط

عشيّة الذكرى السابعة لانطلاقتها تتعرّض قوى 14 آذار لانتقادات تتّهمها بالتخاذل على خلفيّة إطلاق وعود دون تنفيذها والابتعاد عن الشارع في لحظة خروج الشعوب العربية إلى الشوارع، فيما كان الأجدى أن تحوّل هذه المحطة التي تصادف الذكرى الأولى للثورة السوريّة إلى محطة شعبية تقرن عبرها القول بالفعل بأنّ ربيع لبنان مَهّد لربيع العرب.

قد يكون ما تقدّم صحيحاً، وهو صحيح من الناحيتين المبدئية والسياسية على قاعدة أنّ الاستقلال لا يأتي على "طبق من فضّة"، إنّما يتطلّب جهداً ونضالاً لتستحقّ الشعوب استقلالها، فضلاً عن الحاجة لتوجيه رسالة سياسية مزدوجة إلى الشعوب العربية والشعب السوري تحديداً ومفادها أنّنا "إنسان واحد وتجمعنا قضيّة واحدة"، وإلى "حزب الله" أنّ المواجهة معه مستمرّة إلى حين استعادة قرار الدولة المخطوف من قِبله.

وقد تكون أيضا الأصوات المعترضة على أداء 14 آذار صحّية، وهي كذلك، كونها تعبّر عن تنوّع وتعدّد داخل هذه البيئه التي تتّسع لكلّ المشارب والأفكار، خصوصاً أنّ اعتراضها ليس من باب المزايدة أو الاعتراض لمجرّد الاعتراض، إنّما نابع من حرص على تفعيل هذه الحركة التي علّقت نشاطها وأطفأت محرّكاتها مع انطلاق الثورة السوريّة، ونابع كذلك من "حرقة وغضب" حيال مشاهد العنف والقتل والموت التي يتعرّض لها الشعب السوري الذي يستحقّ أقلّه وقفة تضامنية شعبية واحدة معه.

وقد يكون العتب أخيراً على قوى 14 آذار نابعاً من أنّه كان باستطاعتها إحياء مناسبة اعتادت على إحيائها، الأمر الذي يبعد عنها أيّ تهمة بافتعال دعوة جماهيرية للتضامن مع الشعب السوري، فيما كانت حوّلت الذكرى السابعة إلى فعل تضامني مع الثورة السورية التي تحوّلت إلى الحدث الأوّل في لبنان، ولا يستطيع أيّ فريق في المقابل أن يأخذ عليها استخدام الشارع لهذه الغاية.

أمّا وقد قرّرت قوى 14 آذار إحياء محطة انطلاقتها داخل قاعة مقفلة، فهذا يستوجب تجاوز الملاحظات أعلاه والتأسيس على الآتي:

أوّلاً إعطاء الرأي العام الاستقلالي الحق لقياداته في تقدير الموقف السياسي الأنسب والأفضل، لأنّه إذا صحّ أنّ لحظة انتفاضة الاستقلال ليست ملكاً لقيادات 14 آذار كونها لحظة شعبية عفوية اندفعت إبّانها الناس تعبيرا عن حقّها برفع نير الوصاية عن حياتها السياسية، فإنّه من الصحيح أيضاً أنّ هذا الرأي العام جدّد في استحقاقين متتاليين وكالته لقياداته التي كانت هذه المرّة هي المستهدفة بحياتها، والدليل عدد الاغتيالات التي تعرّضت لها، فضلاً عن أنّه لا يوجد شعب من دون قيادة، وهذه القيادة تبقى الأدرى بشؤون قاعدتها الشعبيّة.

ثانيا إعطاء العامل الأمني الأهمّية القصوى المطلوبة، وعدم التقليل من خطورة استغلال هذه التظاهرة لتفجير الأوضاع في البلد بالحدّ الأقصى، أو تعريض حياة شريحة واسعة من المواطنين التي ستلبّي الدعوة إلى المشاركة للخطر بالحدّ الأدنى، لأنّ النظام السوري لن يفوّت الفرصة التي تمكّنه من نقل المواجهة إلى لبنان، هذه المواجهة التي ما زال "حزب الله" يتحسّب لها كونه لا يريد تعريض "رأسه" للخطر في لحظة انفصال حركة "حماس" وسقوط النظام السوري والتصويب الأميركي-الإسرائيلي على إيران.

ثالثا عدم الربط بين تظاهرة تدعو إليها قوى انتفاضة الاستقلال، وتظاهرة أخرى ينظّمها الشيخ أحمد الأسير أو غيره، لأنّ قوى 14 آذار تمثّل أكثر من نصف اللبنانيّين، فيما الشيخ الأسير يمثّل الحجم الذي يمثّله، وله الحقّ طبعاً في التعبير عن رأيه والحكم عليه يجب أن يكون على أساس أفكاره ومواقفه فقط وبعيداً عن أيّ اعتبار آخر، ولكن الدعوة إلى التظاهر من قِبل 14 آذار شيء ومن قِبل غيرها شيء آخر.

أمّا القول بأنّ السبب الرئيس الذي حال دون الدعوة إلى مناسبة شعبيّة مردّه إلى غياب الرئيس سعد الحريري عن البلد وعدم القدرة على الحشد في ظلّ غيابه، خصوصاً أنّ الدعوات المماثلة تتطلّب تعبئة واستنهاض وجولات في المناطق والقرى لتحفيز الناس على المشاركة… فهذا القول يفتقد إلى الدقّة لسبب بديهيّ أنّه للمرّة الثانية بعد محطة 14 آذار 2005 مشاركة الناس مضمونة وبمشهدية تفوق اللحظة المؤسّسة ومن دون حملة إعلانيّة أو إعلاميّة أو سياسية ترافقها، لأنّ حجم الغضب على آلة القتل في سوريا وآلة تعطيل قيام الدولة في لبنان لا يوصف. ومن هنا، فإنّ تلبية الدعوة كانت أكثر من مضمونة.

يبقى أخيراً أنّ الأهم يتعلق بالموقف السياسي الذي ستطلقه هذه القوى والذي سيؤكّد على ثباتها ومبادئها ومنطلقاتها في موازاة تصميمها على مواصلة مسيرتها تحقيقاً لأهدافها، هذه الأهداف التي لا بدّ من أن تتحقّق لحظة تقاطعها مع أوضاع خارجية بدأت تستوي على غرار الظروف التي أخرجت الجيش السوري من لبنان.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل