#dfp #adsense

فلنتعلم من تجاربنا؟!

حجم الخط

 يحدثوننا عن مواد غذائية فاسدة، لكنهم يخجلون من تسمية الاشياء باسمائها، حيث يقال مثلا ان «الامن وضع يده على مستودعات عائدة الى م – ط مثلا، فيها اطنان من اللحوم والاجبان المنتهية الصلاحية».

والعيب في هذا المجال لا يقتصر على المرتكب، بقدر ما يطاول وزارات وادارات ومسؤولين وقضاة، طالما ان احدا من المعنيين لا يقول بصريح العبارة الى اين وصلت الجريمة باستثناء لازمة «تم فتح تحقيق في الحادث» مع علم الجميع وتأكيدهم ان النتيجة يجب ان تتجاوز ذلك وبسرعة مطلقة للاقتصاص من المجرمين مهما كانوا!

ان مشكلة المواد الفاسدة تضاهي كل ما عداها، لان نتائجها قاتلة ومضرة، ولا تحتاج الى من يتوقف عند سؤال التاجر المرتكب من الحصيلة المادية لصفقة بيعه اللحوم والمواد الغذائية الفاسدة، خصوصا عندما يقال في وقت لاحق ان القضاء قد غرم المرتكبين مليون ليرة مثلا، «لان القانون لا يجيز زيادة الغرامة عما هو محدد ولان من يفترض بهم ان يوازوا بين الجريمة والعقاب قد وصلهم حقهم بطريقة او بأخرى» وعندها لن تكون حاجة الى سماع انتقاد من هنا او شكوى من هناك!

في الدول التي تحترم نفسها، ولبنان ليس منها بالطبع، يتم التشهير بالمرتكب بنسبة جريمته. كما ترتفع الغرامة عليه بمعدل الاذى الذي يلحقه بغيره، الى حد اسقاطه من لائحة تجار المواد الغذائية الى الابد.

في واحدة من المرات، سقط سهوا الاسم الواجب ان يحدد مادة غذائية في احد متاجر فرنسا. وكانت النتيجة اقفال المتجر واعادة جدولة حسابات ومداخيل التاجر المرتكب او المخطئ لا فرق، لان القضاء وجد في ما حصل محاولة غش من الضروري ان تساوي عقوبتها بين الحجم المعنوي والحجم الصحي او المادي؟!

صحيح اننا في لبنان ولسنا في فرنسا. لكن من الضروري تطوير نظامنا التجاري والاداري والصحي والاقتصادي والقانوني، لمنع تكرار حصول ما حصل في الايام القليلة الماضية جراء اكتشاف اطنان من اللحوم والمواد الغذائية الفاسدة. وليس ما يمنع التشهير بالمركتب مهما كان والى اية جهة انتمى، ورفع معدل الغرامات في حقه كي لا يكرر فعلته التي تشكل «جريمة ناجمة عن اصرار» وليست مجرد حادثة تلوث عابرة!

لقد حفلت برامج تلفزيونية واذاعية وتحقيقات صحافية بالعشرات من الارتكابات الموثقة في مجال الاتجار بالمواد الغذائية الفاسدة على انواعها، من دون ان يتحرك القضاء، الا في اضيق نطاق من المسؤولية المباشرة في الاقتصاص من الجناة. وهذا مرتبط ايضا بأعمال الوزارات المعنية التي لا تتابع مسار صفقات الاغذية على انواعها، ان لجهة التخزين او التبريد، بما في ذلك تاريخ الصلاحية، الا بعد ان تكون الجريمة قد وقعت وحصدت قتلى ومردودا صحيا مخيفا!

صحيح اننا لسنا في جمهورية افلاطون، ولسنا في وارد التشبه بالدول التي تحترم نفسها ومواطنها. لكن ما يمنع ان تقوم الدوائر المعينة بالشؤون العامة، بواجب المراقبة المباشر بما في ذلك المتابعة على الارض، كي لا يقال لاحقا ان الغباء اللبناني دليل قاطع على اننا لا نتعلم من تجاربنا المؤلمة!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل