#dfp #adsense

أزعور لـ”الجمهورية”: التعيينات تتمّ عبر المحاصصة وعلناً

حجم الخط

اكد وزير المال السابق جهاد أزعور لـ"الجمهورية" أن عملية إشراك القطاع الخاص بمشاريع البنية التحتية اصبحت معتمدة ضمن المشاريع الاستثمارية الاقتصادية في قطاعات عدة مثل الاتصالات الطاقة والنقل وغيرها، ويتجه العالم لاشراك القطاع الخاص بهذه القطاعات، لان اداراتها ونوعية الخدمات التي تقدمها تتطلب ديناميكية كبيرة للتعاطي مع المستفيدين على انهم زبائن وليس فقط تقديم الخدمات الادارية العامة.

ولفت ازعور في تصريح لصحيفة "الجمهورية"، الى ان مروحة مشاركة القطاع الخاص اليوم بالمشاريع الاستثمارية توسّعت بشكل كبير، وباتت تشمل عدّة اوجه، ولم يعد الاشراك يتمّ فقط عبر الخصخصة او عبر نظام BOT، بل اصبح هناك تقنيات متطورة لإشراك القطاع الخاص، بدءا من اشراك محدود عبر إلزامه التشغيل فقط، وصولا الى الاشراك الكامل.

وتتم مشاركة القطاع الخاص من خلال الادارة والتشغيل والاستثمار او عبر الادارة والتشغيل والاستثمار والتملك. كما يمكن ان يتم الاشراك عبر تمويل الاستثمار العام فقط او عبر التمويل والادارة، وتختلف الطرق وفقا لاختلاف القطاعات.

وشدد أزعور على ان اشراك القطاع الخاص بمشاريع البنية التحتية، ضمن الاطار القانوني، يتطلب:

– تشريعات تشكل اطارا عاما لعملية الاشراك، مثل اقرار قانون PPP للشراكة بين القطاعين العام والخاص.

– استكمال العلاقات القطاعية لعدم تضارب الصلاحيات، اي اعطاء استقلالية مالية وادارية تامة للهيئات الناظمة او المراقِبة للقطاعات، على ألاّ تكون تحت سلطة الوزير المعنيّ، لأن مصداقية هذه الهيئات نابعة من استقلاليتها، على غرار استقلالية المصرف المركزي.

– تطبيق استراتيجية واضحة من قبل الدولة لعملية إشراك القطاع الخاص.

واشار ازعور الى ان هناك نهجا متبعا في لبنان ونظرة اقتصادية لا تؤمن باشراك القطاع الخاص في المشاريع الاستثمارية. "والدليل على ذلك، قرار وزارة الطاقة عدم اشراك القطاع الخاص بتطوير قطاع الكهرباء، إلا بعد عامين اي بعد تجهيزها اكثر من 100 ميغاواط من الطاقة الكهربائية".

وقال ان الوزراء يواجهون صعوبة بتقبل انشاء هيئات ناظمة مستقلة، "على سبيل المثال ،اول هيئة ناظمة تم انشاؤها في قطاع الاتصالات في العام 2006 تم نسفها وشلّ دورها بالكامل".

وحول مشاريع البنية التحتية الاكثر الحاحا من ناحية تطويرها، رأى ازعور انه يجب الاستثمار في قطاع الطاقة الذي يحتاج الى حوالي 6 مليارات دولار. لافتا الى انه يمكن للقطاع الخاص انشاء معامل للكهرباء independent power producers وتطويرها وبيع الخدمة للمواطن .

ورأى أزعور ان من الضروري إشراك القطاع الخاص في تطوير قطاع الكهرباء في لبنان. معتبرا ان اعادة النظر بقانون الكهرباء كما يتمّ اليوم، يهدف لتعطيل دور الهيئة الناظمة.

اضاف ان من الضروري اليوم في بلد مثل لبنان الذي يملك مستوى مرتفعا من الدين الحكومي وتراجعا كبيرا في مستوى البنية التحتية، اشراك القطاع الخاص في قطاعات خدماتية مثل الكهرباء، المياه الاتصالات، النقل البري والجوي، ولكن على ان يتم هذا الاشراك عبر ضوابط قانونية تحفظ حقوق الدولة والمستثمر.

كما اعتبر وزير المال السابق، ان من غير المنطقي بعد اليوم الاستمرار بطريقة ادارة قطاع الاتصالات، "حيث لا يمكن تصنيف نوع الادارة فيها على انها ادارة رسمية تنطبق عليها آليات رقابة القطاع العام، ولا ايضا على انها ادارة من قبل القطاع الخاص الذي يمتلك آلية لمحاسبته". وتابع : "هذه المنطقة الرمادية التي يقع فيها قطاع الاتصالات، لا تساهم بتطوير هذا القطاع وزيادة حجمه ضمن الناتج المحلي. بل تسمح بالتدخل السياسي".

وحول ما اذا كان التدخّل السياسي سيعيق دائما اشراك القطاع الخاص في المشاريع بعد تطبيق كل الاجراءات اللازمة، قال أزعور:" لسوء الحظ، التدخل السياسي في عمل الادارات، في ازدياد مستمرّ ، خاصة من ناحية التعيينات التي ما زالت تتمّ عبر منطق المحاصصة، وقد اصبح الموضوع علنيا". ورأى ازعور ان النظام اللبناني الديموقراطي ضعيف كونه مبنيّ على اسس الطائفية، ومع اضافة قاعدة التدخل السياسي في عمل الادارات ، يزداد الوضع سوءا وتفقد الدولة مصداقيتها.

من جهة اخرى، قال ازعور ان على الدولة الالتزام بالمعايير الدولية خلال تطوير مشاريع البنية التحتية اليوم، لافتا الى ان القطاع الخاص لديه تجارب سيئة مع الدولة، وقد فقدت الاخيرة مصداقيتها امام الشركات العالمية التي تخصّص رؤوس اموال لاجراء دراسات حول مشاريع حكومية مطروحة ، وللدخول في مناقصات حكومية غالبا ما تُلغى في وقت لاحق، مما يكبّد تلك الشركات خسائر مالية.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل