كتبت صحيفة "الجريدة" الكويتية:
لا أحد كالزعيم الدرزي وليد جنبلاط على الساحة السياسية اللبنانية. فهو حيّر من معه ومن ضده ومن ليسوا معه ولا ضده. مواقفه تجاه النظام السوري تخطت كل الحدود، حتى أنه ذهب أبعد من قوى "14 آذار" المعادية لهذا النظام. وعلى الرغم من كل هذا، فان لا أحد قادراً على تهميشه أو على القطع معه، والسبب هو الحالة التي يُشكلها اليوم، إذ بات الجميع على قناعة أن أي تموضع جنبلاطي جديد، معناه "خربطة" كل المعادلات التي سادت بعد إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري.
لكن هذا الواقع لا يلغي إطلاقاً حجم الامتعاض داخل قوى "8 آذار" من أداء جنبلاط، إذ تقول مصادر مطلعة في الأكثرية أن "الابتزاز الذي يمارسه جنبلاط هذه الأيّام لا يمكن لأي كان احتماله، بالأخص إذا كان هذا الإبتزاز لا يطال فقط المقاومة وفريق الأكثرية، بل يطال القيادة السورية كلّها".
وتُبدي المصادر "عتبها الكبير على "حزب الله" وقيادته الصامتة على تصرفات جنبلاط، إذ لا يجوز من أجل بقاء الحكومة أن نتحوّل شهود زور وشركاء في تنفيذ أجندات دولية بحق سوريا الممانعة والمقاومة". وبرأي المصادر نفسها أن "لا ضير في ذهاب هذه الحكومة، وأياً كان قد يمسك بالسلطة لاحقاً، لن يكون بمقدوره إدارة شؤون البلاد كما يشاء، حتى الفراغ هو أفضل بكثير من بقاء هذه الحكومة".
في المقابل، تقول مصادر عليمة أن "القوى الأساسية داخل 8 آذار منقسمة حول موضوع جنبلاط؛ فالنائب ميشال عون محتار تماماً، هو لا ينسجم بتاتاً مع زعيم المختارة وفي الوقت نفسه لا يريد القطع معه، كون هذا القطع معناه "ذهاب الحكومة التي تدرّ على عون في هذه الأيام ذهباً".
تضيف المصادر نفسها: "الرئيس نبيه بري متفق مع جنبلاط وهو الصديق القديم الجديد والحليف الدائم له، وبري يعلم تماماً أن بقاء جنبلاط في الحكومة وفي الأكثرية، هو مصدر قوة له وليس لأي أحد آخر"، وتشير إلى أن "حزب الله" ليس في وارد القطع مع الزعيم الدرزي لأنّه يعلم أهمية الحكومة في هذا الظرف الدقيق، فالموضوع ليس فقط من يحكم البلاد، بل أبعد من ذلك، هو يصل إلى حد اتخاذ قرارات مصيرية في الكثير من الأمور، لاسيما حين يصل النظام السوري إلى ذروة تأزُّمه".
أمّا ما تبقى من قوى، فهي بالتأكيد تريد رحيل جنبلاط اليوم قبل الغد، لا بل هي وصلت إلى حد مهاجمته بطريقة فيها من العنف ما لم تستخدمه ضد الحريري أو 14 آذار. ولكن من يمسك زمام الأمور هو الأدرى بكيف وماذا يُمكن فعله، أو بالأحرى التوقيت الذي تتمّ فيه الأمور، ولا سيما قرار القطع مع جنبلاط.