#adsense

إلى الكتائب والأحرار: هذا بعض ما يجب أن يذكره كتاب التاريخ

حجم الخط

من حيث المبدأ، ليس مهماً أن يتظاهر المرء من أجل كتاب التاريخ، لأن الأهم أن يشارك في صنعه. ولعلَّ الأجدى من افتعال المعارك الوهمية، المشاركة في أخرى فعلية، ليكتب التاريخ بالأفعال وليس الأقوال.

أما في الواقع، فبعدما حسم رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون مسألة كتاب التاريخ، لناحية استحالة إقراره في شكل منقوص، فكل الخطوات الأخرى في هذا الإطار، لا تعدو كونها مزايدة صبيانية ليس إلا، خصوصاً أن القائمين بها مدعوون إلى الخجل ببعض تاريخهم على الأقل…

فكتاب التاريخ ليس من حقه إطلاقاً أن ينسى أن حرب لبنان لم تبدأ في 13 نيسان 1975، بل في اليوم السابع من حرب الأيام الستة، حين انتقل الثقل الفلسطيني المسلَّح إلى لبنان. يومها، وفي مقابل تحذير بعض ضباط الجيش اللبناني مما يحضَّر للبنان، كان موقف بعض الأحزاب المسيحية الكبرى آنذاك، وأولها حزب الكتائب اللبنانية، مؤيداً لاتفاق القاهرة الذي شرّع الوجود الفلسطيني المسلَّح على أرض لبنان اعتباراً من عام 1969، وتخلَّى عن بعض السيادة.

وليس من حق كتاب التاريخ أن ينسى أنَّ دخول الجيش السوري إلى لبنان اعتباراً من عام 1976، تمَّ بمباركة أحزاب من الجبهة اللبنانية، بينها حزبا الكتائب اللبنانية والوطنيين الأحرار، وأن مؤسس حزب الكتائب بيار الجميِّل زار سوريا مرَّات عدة، مصطحباً معه نجلاه أمين، وحتى بشير.

وليس من حق كتاب التاريخ أن ينسى تمادي بعض الأحزاب في تعاملها مع إسرائيل، حتى بات كلُّ خرق للسيادة براً وبحراً وجواً مقبولاً إذا كانت الدولة العبرية مصدره.

وليس من حق كتاب التاريخ أن ينسى أن هناك من تسبب بسقوط مئات الآلاف من الشهداء المسيحيين، ليس في حروب مع المسلمين أو المحتلين، بل في معارك جانبية بين المسيحيين، أوَّلها بين الكتائب والأحرار، وثانيها مع المردة، وثالثها في انتفاضات داخلية وتصفيات متبادلة بين مكونات القوات اللبنانية، ورابعها في اعتداء سافر على المؤسسة العسكرية…

وليس من حق كتاب التاريخ أن ينسى أن هناك من وضع في مصاف "الواجب الوطني" اغتيال طوني فرنجية وداني شمعون وعائلتيهما، وأن هناك من أعدم سمير زينون ومن قتل رئيس إقليم جبيل الكتائبي غيث خوري ومن صفَّى المونسنيور ألبير خريش ومن نحر رشيد كرامي والياس الزايك ومن فجَّر سيدة النجاة في زحلة، ومن حاول اغتيال ميشال المر…

وليس من حق كتاب التاريخ أن ينسى أن 14 آذار لم يبدأ عام 2005، ولم يطلقه اغتيال رفيق الحريري، فـ 14 آذار هو أساساً 14 آذار 1989، يوم أعلن رئيس الحكومة وقائد الجيش العماد ميشال عون حرب التحرير ضد كلِّ محتل.

وليس من حق كتاب التاريخ أن ينسى أن 13 تشرين الأول 1990 لم يكن صنيعة المحتل وحده، بل شاركت في ضرب آخر معقل وطني حر، القوات اللبنانية من ضمن عدد كبير من الميليشيات اللبنانية والفلسطينية.

وليس من حق التاريخ أن ينسى أن هناك من أمضى سنوات الاحتلال على خط الشام: فأحدهم زار سوريا ثلاث عشرة مرَّة خلال ست سنوات عهده الرئاسي وعاد من المنفى في زمن الاحتلال، ووغيره زارها عام 1994 في عزِّ احتلالها لبنان… وحتى سعد الحريري زار سوريا، وقبَّل من اتهمه بقتل والده، منفذاً توجيهات المملكة العربية السعودية زمن السين- سين.

أما العماد عون المتهم دائماً وأبداً، فوحده لم يعد إلى لبنان إلا بعد انسحاب آخر جندي سوري، ووحده زار دمشق بصفته السياسية أول مرة، بعدما باتت بمنأى عن المسِّ بسيادة لبنان.

وليس من حق كتاب التاريخ أن ينسى أن سلاح حزب الله نشأ على عهد الرئيس أمين الجميل، واشتدَّ عوده في ظلِّ حكومات رفيق الحريري، واكتسب شرعية بعد زوال الوصاية بناء على تحالف انتخابي رباعي كانت القوات والكتائب وسائر حلفاء تيار المستقبل من الملحقات المسيحية به.

وليس من حق كتاب التاريخ أن ينسى أن وثيقة التفاهم بين التيار الوطني الحر شكلت إنجازاً وطنياً غير مسبوق، وضع الأسس لحياة وطنية واحدة، ملؤها الثقة للعيش معاً، وليس من حق كتاب التاريخ أن ينسى أن أمين الجميل قال يوماً إن السيد حسن نصرالله يذكره بوالده الشيخ بيار، قبل أن يعود إلى الانقلاب على ما قال، ليعود مجدداً إلى الترحيب بوثيقة تفاهم بين حزبه وحزب الله.

وليس من حق كتاب التاريخ أن ينسى أن تجنيس الفلسطينيين والسوريين تم على عهد حكومات الحريري، والدين العام تفاقم سرقة وفساداً بين عامي 1990 و2005.

وليس من حق كتاب التاريخ أن ينسى أن من كان يزايد بالدفاع عن البطريركية المارونية، ويشن الحملات على كل من رفض تحيُّز البطريرك السابق، بات اليوم طليعياً في مهاجمة البطريرك الجديد، والسبب وحيد: ممنوع أن يكون لرأس الكنيسة رأي حر…

"لولا شباط ما في آذار ولولا آذار ما في ربيع". بهذه العبارة الإعلانية شاء تيار المستقبل وحلفاؤه أن يسرقوا التاريخ كما سرقوا مليارات الدولارات. غير أن المحاولة فاشلة حتماً، كسائر رهانات السنوات السابقة…

لقراءة رد موقع "القوّات اللبنانيّة" الإلكتروني على هذا المقال

المصدر:
موقع التيار الالكتروني

خبر عاجل