لم يؤد دخول كتائب الاسد الى حي بابا عمرو في حمص، والمجازر التي يرتكبونها هناك، الى انتهاء المواجهات بين النظام السوري ومعارضيه، كما كان بشرنا العماد ميشال عون وحلفاء سوريا في لبنان، بل ان العكس هو الذي حصل وسجل ازدياد الحراك الشعبي في كل المدن والبلدات السورية وصولا الى حلب والعاصمة دمشق اللتين تشهدان مظاهرات ومواجهات على مدار الساعة خلال الاسبوعيين الاخيرين .
دخول بابا عمرو وقبله درعا وقبلهما جسر الشغور لم يعط النتائج المرجوة، والذي حدث ان الانشقاقات في الجيش تتوالى وتتحدث المعلومات عن وصول عديد الجيش السوري الحر الى 70 الفا، والانهاك الذي اصيبت به القوات الموالية للنظام بعد حوالي السنة من حراكها اليومي في جميع الاتجاهات لقمع الشعب السوري واستعادة الهيمنة على الارض والناس.
المعارضة لا تستطيع الحسم لاسباب مختلفة منها غياب الدعم الفعلي الخارجي، وعدم حصولها على الاسلحة الضرورية، والرغبة الاسرائيلية في بقاء نظام الاسد واستمراره ضعيفا ومدجنا! والنظام غير قادر على استعادة وهرته على الرغم من القسوة المجنونة في التعامل مع شعبه التي وصلت الى حد اتهام الجميع بالارهاب… حتى الاطفال والنسوة والعجائز!
الفارق الجوهري بين النظام ومعارضيه ان النظام "يحلم" في تدمير سوريا زنقة، زنقة واستعادة السيطرة عليها (ولو ارض محروقة) والمعارضة تسعى الى زنقة واحدة محررة تكون "بنغازي" سوريا وتنطلق منها في عملية اسقاط النظام والذهاب الى الحرية والديمقراطية.
لم تنجح المعارضة في زنقة بابا عمرو لانها لم تستفد من التجربة الكوبية الاولى (في خمسينات القرن الماضي) حيث فشل الحراك الاول في منطقة مقفلة يسهل تطويقها وسط البلاد، والارض الحرة المرجوة لا يمكن ان تكون الا في بقعة حدودية وعرة يسهل امدادها بالمقاتلين والتموين، وهذا متوفر في درعا وادلب المرشحتين لتصدر الجولة الحديدة من المواجهات في بداية العام الثاني من الانتفاضة الشعبية؟