#dfp #adsense

“14 اذار” ثورة الرأس العالي…دائما! – (بقلم فيرا بو منصف)

حجم الخط

تقف اللحظة لتحيي رجلا. المطران يوسف بشارة. فيه الكثير من عبق بطريرك الاستقلال. ما غيره الكاردينال مارنصرالله بطرس صفير. لا يتكلم المطران كثيرا، وان فعل فلِيقول كلمة ليست للكلمات ولا كالكلمات. راعي تجمّع قرنة شهوان أيام الاحتلال السوري، يعرف ان التجمع كانت له ظروفه وتوقيته، وكان يجب أن يكون ليصبح فيما بعد نواة قوى "14 اذار"، خميرة ثورة الارز. هذا ما انتجه المطران الثابت الخطوات والمبادئ، بمباركة بطريرك صلب لا يساوم.

هذه ايام تذكّرنا به كثيرا. ذكرى "14 اذار". الرجال الكبار مع الحوادث الكبيرة يذكرون. الرجل ساهم في انجاز الحدث. لم يكن بالضرورة أن يلفّ الشال الاحمر، وينزل ويعتصم في ساحات الانسان، هو اعتصم من قبلنا، وهيّأ لنا مع بطريرك الاستقلال كل الساحات، رسما فوق جباهنا اشارة الصليب، وباركا أيضا صورة الهلال، وقالا اذهبوا الى حيث ترسم الشعوب الحرة دروبها بدم يديها وعرق مقاومتها، اذهبوا الى ضوء الكرامات، كونوا تلامذة المسيح، أول وأشهر ثوار التاريخ على الاطلاق.

كمارونية، المطران المتواضع يشعرني بأمل غير متواضع على الاطلاق، وأكثر من ذلك، يدفعني الى طموح لا علاقة له بالتواضع لا من قريب ولا من بعيد! لا أعرف ما اذا كان يجب أن يكون الطموح أساسا متواضعا، فهو من وزن الاحلام وأعرف ان لا حدود مرسومة للاحلام، حدودها اللاحدود. يوم نزلنا الشارع، في الامس في التاريخ القريب حتى لو لفظه تاريخ "8 اذار" المستحدث. كان الحلم أكبر بكثير من الواقع، والطموح جامح الى أبعد أبعد من الحاضر ومن منطق الامور ربما.

كنا نحلم، نطمح بجلاء جيش جرار عن مصيرنا، وحصل. والله العظيم حصل. حمل الترسانة، تأبّط ذلّه ورحل، ونحن لم نحمل أكثر من علم وشال أحمر. طبعا كانت المسيرة طويلة وقافلة الشهداء أطول، لكن أي حرية لم تنمُ الا فوق النعوش البيض والدمع المالح؟ تعلّمنا من ذلك درسا. لن نتواضع في الاحلام، ولا طموحات على قدّ الحال، ولا وطن تُرسم حدوده على مقياس زعماء وطوائف وما شابه، أنا لبنانية. نحن لبنانيين. ملعبنا الشمس…على الاقل. من يمنعنا. من يقول لنا لا. من يحق له أن يقول لنا لا؟

من حدود القانون صعودا تنتهي الحدود. من حفّة الايمان صعودا تُلغى الامتيازات. لا امتيازات لاحد على أحد. الان نحن، نحن الشعب يقرر الى من يمنح الامتيازات ومن يحرمه منها. نحن الان في صدد الغاء "امتياز" مستحقّ وعاجل وداهم. عودة الاحتلال. الدويلة التي تغتصب الدولة. السلاح الذي حوّل الارض رهينة. نحن شعب حالم. فعلناها قبل سنوات وسنفعلها الان. في ثورة أرز، في ثورة حلم، في ثورة ايمان… سنفعلها.

لذلك لن نحلم بتواضع، ولن نتواضع في حجم الايمان، نحن ثوار تلك الارزة العتيقة، حيث رائحة الرب تفوح، ولا يليق أن تفوح علينا رائحة الرب، ونحن في الذل مضرّجين. انتهت تلك الايام . نتنشّق بخور الاله ورأسنا فوق فوق، منحنِ بكبرياء العالم له وحده…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل