كتب معروف الداعوق في صحيفة "اللواء": كشف وزير وسطي على تواصل مستمر مع الرئاسة الأولى، أن اللقاء الثلاثي الذي عُقد في قصر بعبدا مؤخراً بين الرئيس ميشال سليمان وزعيم التيار العوني النائب ميشال عون برعاية وحضور البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، لم يُسفر عن نتائج إيجابية ملموسة تؤدي إلى طي صفحة الخلافات الحادة بين رئيس الجمهورية والنائب عون وتفسح في المجال أمام فتح صفحة جديدة من العلاقات بينهما، ترتكز على الانفتاح والتعاون البنّاء، في ما يخص معظم القضايا والمسائل المطروحة وتحديداً ما يتعلق منها بالمسيحيين على وجه الخصوص، لأنه كما يبدو أن حجم الخلافات يتجاوز مسائل التعيينات والحصص والمراكز المسيحية الأساسية في مواقع الدولة وإداراتها، إلى ما يتعلق بالنهج السياسي المتّبع لكل منهما في التعاطي السلطوي ونظرته الى ممارسات وتصرفات الآخر، وصولاً الى الرؤية المستقبلية والطموحات السياسية ومراكز النفوذ والتطلعات لكل منهما في ما يتعلق بالمسائل والقضايا المطروحة في ضوء الواقع السياسي القائم داخلياً ومسار التطورات المتسارعة عربياً وتحديداً ما يجري في سوريا.
ويضيف الوزير المذكور أن اللقاء لم يتناول موضوع التعيينات الإدارية كما قيل وتردّد في بعض وسائل الإعلام، بل أن معظم النقاش تركّز على الأوضاع العامة من مختلف جوانبها وتأثيرها على واقع الدولة والمؤسسات وواقع المسيحيين السياسي وضرورة إرساء علاقات سليمة وطبيعية بين مختلف القيادات والمسؤولين السياسيين، والتركيز على تجاوز الخلافات والحساسيات القائمة فيما بينها، لان استمرارها على النحو الحاصل، سينعكس ضرراً على مصلحة الجميع من دون استثناء، وعلى اللبنانيين عموماً في النهاية.
ولفت الوزير الوسطي الى ان اللقاء الثلاثي الذي حصل في بعبدا، كان بناء لالحاح البطريرك الراعي الذي يحرص كل الحرص في كل الاتصالات التي اجراها بين بعبدا والرابية على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة بين الرئاسة الاولى وزعيم التيار العوني لان استمرار الخلافات والشحن السياسي وتبادل الحملات السياسية على النحو الذي حصل مؤخراً على خلفية التعيينات الادارية وخصوصا في المراكز المسيحية القيادية وتحديداً بالنسبة لرئاسة مجلس القضاء الاعلى وما أثير من حولها، ستؤدي الى حال من القطيعة الدائمة، وبالتالي فإنها تلحق الضرر، ليست بين القيادات المارونية فحسب وانما تنعكس على الواقع المسيحي العام ومصلحة كل اللبنانيين في النهاية.
وفي رأي الوزير المذكور، فإن التكتم حول ما جرى في اللقاء من نقاش واحاديث والحرص على عدم تسريب مضمونه، لم يكن مؤشراً على نجاحه وايجابيته، وإنما لتفادي الانعكاسات السلبية ومنع زيادة المشاحنات السياسية في هذا الظرف السياسي الحساس، ولئلا يؤدي ذلك الى مزيد من تردي العلاقات بين بعبدا والرابية، لا سيما وان مفاعيل التبديل الوزاري الاخير ما تزال ترخي بتداعياتها السلبية على القاعدة الشعبية للتيار العوني التي إعتبرت ما حصل بأنه شكل إنتصاراً للرئاستين الأولى والثانية على حساب تكتل التغيير والاصلاح وألحق خسارة مدوية بزعيم التيار العوني الذي أَجبر بضغط من حلفائه وتحديداً حزب الله وزير العمل السابق شربل نحاس بشكل فظ على الاستقالة من منصبه، بعدما كان دعمه بقوة في موقفه المتشدد، وقبل بتعيين بديل فُرض عليه فرضاً من خارج التكتل، لأجل الحفاظ على استمرارية الحكومة ومنع سقوطها كما تردد في محافل واروقة التيار الوطني.
ومن وجهة نظر الوزير الوسطي، فإن الهدف الذي توخاه البطريرك الراعي من سعيه الحثيث لتنظيم اللقاء بين الرئيس سليمان وزعيم التيار العوني ولم يعلن عنه، ينحصر في محاولة لوقف تداعيات الخسائر السياسية المتلاصقة للنائب عون، والعمل قدرا الامكان إعادة تعويمه سياسياً وتعويضه الخسائر التي تعرض لها جراء تهوره السياسي وتنطحه باستمرار للترويج والتسويق للقضايا والشعارات الخاصة النظام السوري وحزب الله والتي تلقى في بعض الاحيان تعاطفاً من البطريرك الماروني كما أعلن عن ذلك في اكثر من مناسبة وعظة دينية منذ تسلمه مهام منصبه على رأس البطريركية المارونية وحتى الأمس القريب، ومن القضايا التي روج لها النائب عون ولم تثبت صحتها، ما ردده في أكثر من لقاء إعلامي علني وأمام مختلف وسائل الاعلام، بأن نظام الرئيس السوري بشار الأسد على وشك القضاء على الانتفاضة الشعبية التي تنادي بالحرية والكرامة والديمقراطية، وتحديد أكثر من موعد ثابت لهذا الحسم الذي تزامن أيضاً مع التحضير لزيارة كان يزمع القيام بها إلى موقع «براد» في حلب في ذكرى عيد القديس مار مارون الشهر الفائت، للدلالة على صوابية ما يبشّر به جمهوره، ولكن تبين ان كل ما قاله لم يكن إلا من قبيل الدعاية الكاذبة التي حاول النظام السوري اشاعتها للتأثير على الداخل السياسي اللبناني خلافاً للواقع الذي أظهر عدم قدرة النظام المذكور على القضاء على الانتفاضة التي تقوى يوماً بعد يوم.
يضاف إلى ذلك، عدم قدرة الأكثرية المتحالفة مع عون على الإيفاء بتعهداتها في ابقاء قضية صرف المليارات من خارج الموازنة من قبل حكومتي الرئيس السنيورة السابقتين معلقة مقابل تمرير مبلغ 8900 مليار ليرة للحكومة الحالية لتسهيل الصرف على المشاريع المشبوهة لوزراء تكتل التغيير والإصلاح وخصوصاً وزيري الطاقة والاتصالات، في المجلس النيابي وهو ما شكّل ضربة اضافية وخسارة جديدة لزعيم التيار العوني الذي كان يعوّل على كسب هذه المسألة في المجلس النيابي للتعويض عما لحق به وإعادة تلميع صورته أمام جمهوره في قضية وهمية مفبركة من قبل «حزب الله» تحديداً للنيل من خصومه السياسيين.