كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار": يتهيب المبعوث المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية كوفي انان المهمة التي كُلف القيام بها للبدء بمعالجة الازمة السورية. وأفادت مصادر قريبة، منه أنه ينتظر اجوبة من الرئيس بشار الاسد عن الاقتراحات التي سلمه اياها، وهي متنوعة وتتناول وقف القتال والسماح بدخول مساعدات انسانية والحوار السياسي.
ومن الملاحظ أن الاولوية هي لوقف العنف ايذانا بإدخال المساعدات الغذائية والطبية للاهالي. وفي الاحصاء المتوافر لدى انان ان مليوناً ونصف مليون هم الذين ستوزع عليهم تلك المساعدات. ونقل عنه انه يشعر بأن العملية في مسارها الصحيح، "وفي حال تثبيت وقف القتال وتوزيع المساعدات يمكن الانتقال الى الاولوية الثالثة المطلوبة، وهي البدء بالحوار السياسي".
وذكر مسؤول اممي متابع لمهمة الوسيط الدولي – العربي، أن أنان يواجه عوائق كثيرة، منها على سبيل المثال: أولا، صعوبة وقف القتال بعدما تبين له ان الرئيس الاسد يقبل البدء بالحوار من دون وقف مطاردة الارهابيين. ثانيا، صعوبة الاتصال بمسلحي المعارضة. وفي خطته أنه يجب توحيد هذه المعارضة، وهذا ليس بالامر السهل بعدما عجزت الدول العربية المؤثرة، والبعض منها مموّل، والامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، عن انجاز هذا الهدف. ثالثا، صعوبة تحديد مكان اجراء الحوار ورفض رسمي للتحاور مع "المجلس الوطني السوري" المدعوم من قطر ومن دول اجنبية.
وأفاد أن أنان استرشد في الاقتراحات التي سلمها الى الرئيس الاسد، بالمرجعيات الخاصة، وهي قرار الجمعية العمومية للامم المتحدة الصادر في 2012/2/16 ورفضته دمشق، وخطة العمل العربية في تاريخ 2011/11/2 التي قبلت بها سوريا، واتى على اساسها المراقبون الى مناطق القتال، وقد استقال رئيسهم الفريق السوداني مصطفى الدابي وانهيت مهمة هؤلاء بعد سحبهم. يضاف الى ذلك قرارا الجامعة في 2012/1/22 و2012/2/12 وهما خريطة للحل السياسي للأزمة السورية وفقا للمبادرة العربية. والسؤال كيف سيعمل الوسيط المشترك في موضوع لا تنحي الاسد؟ وهل يملك وسيلة لتحقيق هذا الهدف، فيما تشدد معارضة الخارج السورية على انها لن تجلس الى طاولة الحوار الا بعد تنحي الاسد، مع التذكير بأن عددا كبيرا من الدول العربية يدعم هذه المعارضة ويذهب الى أبعد من ذلك، اذ يطالب بمحاكمة من كان وراء المجازر التي وقعت؟ وحدهما روسيا والصين قادرتان على التوصل الى هذه النتيجة، وهما لم تقررا بعد هذه الخطوة على الرغم من اعلان الامين العام للامم المتحدة ان موسكو وبيجينغ سئمتا من الاسد.
وذكر مصدر لبناني أن التوجه العربي الحالي للدول التي تطالب بتنحية الاسد هو احياء المبادرة العربية بعدما فشل مجلس الامن في ترسيخها بفعل "الفيتو" الروسي والصيني الذي اسقط المشروع العربي – الغربي في هذا الصدد.
ودعا الى عدم التكهن بفشل أنان، واعطائه فرصة لاستكمال اتصالاته ومشاوراته قبل نعي تحركه. والمهم هل في وسعه تخفيف حدة الموقفين السعودي والقطري ومن يدور في فلكهما، بوقف الحشد الديبلوماسي والاعلامي ضد الاسد واعطائه مجالا للتفاوض من أجل وضع قاعدة للحل مرتكزة على المقترحات التي قدمها الى الاسد، ومنها ما سيكون مقبولاً ومنها ما سيكون مرفوضاً. وهذا ما سيستتبع تحركا مكثفاً له بين دمشق والقاهرة والرياض والدوحة.