كتب نذير رضا في صحيفة "الشرق الأوسط": يسخر سكان مدينة درعا، مهد الثورة السورية، من الأنباء القائلة بأن عملية عسكرية واسعة النطاق تنتظر المدينة، قائلين إنه "بالأساس، لم تتوقف العمليات الأمنية والعسكرية منذ أولى العمليات الأمنية الواسعة في شهر أيار الماضي"، كما يقول إبراهيم الجمل، أحد أبناء المدينة الناشطين في مواقع المعارضة السورية على الإنترنت لـ"الشرق الأوسط"، متسائلا "كيف ننتظر أمرا هو واقع بالفعل؟!".
المدينة التي ضاقت ذرعا بالحصار المفروض عليها بعد ثلاثة أشهر من بدء الاحتجاجات، تفتقد اليوم إلى مستلزمات الحياة الأساسية من غذاء ودواء، فضلا عن مصادر الطاقة مثل قوارير الغاز التي «صار الحصول عليها أشبه بعملية انتحارية»، إذ «يضع السكان أرواحهم على كفهم أثناء نقل القارورة إلى منازلهم، ويدفعون ثمنها عشرة أضعاف». ويضيف الناشط نفسه أن «منازل المدينة معرضة للمداهمات المستمرة.. أما أبناؤها فقيدت حركتهم كثيرا، حيث يمنع معظمهم من الخروج من المدينة والوصول إلى دمشق، ويستثنى من هذا القرار طلبة الجامعات والعسكريون المضطرون إلى الالتحاق بقطعهم العسكرية، ويعبر هؤلاء أكثر من عشرة حواجز أمنية قبل وصولهم إلى العاصمة».
هذا الواقع، زاد رغبة أبناء درعا في الالتحاق بصفوف الجيش السوري الحر، لكن الرغبة تصطدم بحال الجيش وواقعه اللوجستي. ويؤكد مسؤول ميداني في الجيش أن عدد الراغبين في الالتحاق بألويتنا «يزداد يوما بعد يوم»، قائلا في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إننا غير قادرين على استيعاب جميع الراغبين في القتال إلى جانبنا بسبب افتقادنا إلى السلاح، حيث نعاني نقصا بالسلاح والذخيرة، ولا تكفي القطع الحربية بحوزتنا كل الراغبين في القتال، فنعتذر منهم، رغم إيماننا بوطنيتهم، ونطلب منهم التريث ريثما نؤمن لهم السلاح».
ويوضح أن العمليات الحربية ضد جيش النظام تجري بـ«اللحم الحي»، مشيرا إلى أن «فتات السلاح الذي بحوزتنا نحصل عليه خلال عملياتنا النوعية ضد أجهزة النظام الأمنية في ظل نقص الإمدادات بين المحافظات السورية والطوق الأمني المفروض على منافذ درعا البرية مع الأردن والمدن المتاخمة لها».
اللافت في درعا أن أبناءها، على اختلاف مذاهبهم الدينية، ملتفون حول الثورة، ويتشاركون مبدأ إسقاط النظام، ويعملون عليه. ويؤكد هيثم (طالب جامعي من درعا) أن «الانقسامات الدينية في المدينة يغذيها النظام، وهو الذي أراد انقساما بين الناس الذين يرفضون ذلك، ويعتبرون أنهم أبناء مدينة واحدة، تعيش بتنوعها المذهبي والطائفي، وتلتقي على مصلحة الشعب»، مستشهدا بالنادي الحسيني (مركز ديني شيعي) في إحدى قرى درعا الذي أطلق عليه اسم مؤسس الجيش السوري الحر الملازم حسين هرموش، في إشارة إلى «اتفاق جميع أبناء درعا، من سائر المذاهب والطوائف، على دعم الانتفاضة السورية، من غير أن يحصر الأمر بالطائفة السنية».