كيف يمكن تطبيق "الحل اليمني" في سوريا؟
يكمن هذا السؤال وراء مهمة كوفي انان في دمشق وكذلك وراء محادثات سيرغي لافروف مع زملائه الغربيين في مجلس الامن. ان الجواب عن هذا السؤال يقود في اتجاه المثل الافريقي الذي استعمله انان لحضّ الاسد على التغيير: "لا يمكنك تغيير اتجاه الريح ولذا غيّر اتجاه الشراع".
بعد مرور سنة على الازمة الدامية، بات واضحا ان لا النظام قادر على الحل العسكري دون جعل كل سوريا بابا عمرو المدمرة،ولا المعارضة قادرة على قلب النظام دون تدخل عسكري او تسليح جاد وهما امران مرفوضان، ولا روسيا والصين قادرتان على تحمل العبء المعنوي لاستمرار حمامات الدم، ولا الجامعة العربية والاسرة الدولية تستطيعان الاكتفاء بإصدار البيانات الخشبية وسوريا على ابواب الحرب الاهلية.
إذاً هل بدأ تغيير اتجاه الاشرعة عند الجميع؟
اولاً: بداية التغيير جاءت من روسيا وتحديداً من النقطة الخامسة التي اتفق عليها لافروف مع الوزراء العرب، والتي دعت الى دعم مهمة كوفي انان لاطلاق حوار بين النظام والمعارضة على اساس "المرجعيات التي اعتمدتها الامم المتحدة والجامعة العربية". ومن الضروري هنا ان نتذكر ان قرار الجامعة في 22 كانون الثاني الماضي دعا الى إزاحة الاسد وتكليف نائبه فاروق الشرع التنسيق مع المعارضة لتشكيل حكومة تهيئ للتغيير.
ثانياً: كان من المثير ان يعلن وزير خارجية المانيا الذي وصل الى الرياض من صنعاء مشيداً بالحل اليمني، بعد لقائه الامير سعود الفيصل: "لا يمكن ان نقبل بالقمع الوحشي للشعب السوري، لكننا نركز على السياسة في الوقت الراهن… وهناك تراجع من جانب الاسد". تراجع؟ ولكن ليس واضحاً بعد ما هو هذا التراجع!
ثالثاً: صحيح ان الامير سعود الفيصل حذّر من المذبحة ودعا الى الوقف الفوري للحرب ضد الشعب، لكن كان من اللافت قوله: "ليس هناك احد ضد النظام في سوريا، وإنما نحن ضد ما يقوم به، واذا توقف فإن الأمر يعود الى السوريين".
رابعاً: ليس واضحاً بعد ما هي "المقترحات الملموسة" التي قدمها انان الى الاسد، الا ان قوله "ان الرد (الواقعي) هو القبول بالتغيير" يعني انه ربما اقترح التغيير على الطريقة اليمنية لكنه حصل على رد (غير واقعي). ولأن "الوضع سيئ وخطير سيكون الحل شاقاً"، لكنه متفائل ويتحلى بالأمل!
خامساً: تجمع كل التقارير الديبلوماسية على ان مهمة انان هي آخر ورقة لإقناع الاسد بالحل، وان المشاورات في مجلس الامن قد تخرج باقتراح على اساس "المرجعيات العربية والدولية"، التي تتضمن مسار الحل المطبق في اليمن، لكن واضح ان الاسد يفاوض ليتقدم في"الفضائيات" بسرعة تحريكه للمجنزرات!