#dfp #adsense

بين خبز “القوات” وملح “الاشتراكي”

حجم الخط

كتبت كارلا خطار في صحيفة "المستقبل":

خطوات متلاحقة يخطوها حزب "القوات اللبنانية" في إطار سياسة مدّ اليد التي أعلنها في 14 شباط الى كل الأفرقاء في لبنان. إستكمالا، كان آخرها عشاء في معراب نظمه الحزب مساء الخميس الماضي، جمع رئيسه سمير جعجع على مائدته رؤساء بلديات ومخاتير قضاء بعبدا لتكريمهم. وفيما شملت كلمة جعجع كل التطورات الى الساحتين المحلية الإقليمية، أتت كلمة المدعوين من مختلف الإنتماءات والمذاهب السياسية لتركز على التاريخ المشترك والتقاليد الموحدة بين المسيحيين والدروز. ولم يمنع الإختلاف في مقاربة الأمور بين الأطراف، من أن ينضم الى مائدة "القوات" رؤساء بلديات مقرّبون من التيار الوطني الحر، وإن بمشاركة ضئيلة، وأبرزهم رئيس بلدية الحدث. عبارات الـ "أهلا وسهلا" أتت بمختلف أشكالها وكثُرت بالتوازي مع كلمة "الحكيم" التي رحبت بالجميع ووحدت بين معراب والمختارة على قاعدة "الخبز والملح" دونما تفرقة، مع تمنيات بانضمام الضاحية الجنوبية.

الطرف- الضيف تقبّل اليد الممدودة وضمّ يده إليها خوفا على الوطن من أي فتنة مستحدثة، معلنا انه بالمرصاد من أجل قطع دابر التباعد والفتنة. المهم أن التقارب حصل، وهو كان واقعا قبل ذلك منذ أن أرسى الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير مصالحة الجبل، لكن الظروف اليوم تختلف.. نيابياً، التطورات السياسية قد تقلب طاولة التحالفات، وترجح كفة الميزان لأكثرية قديمة-جديدة تجمع كل عناصر قوى 14 آذار.. انتخابيا، الصورة قاتمة والأطراف تعوّل على القانون الانتخابي الذي سيتوافق عليه الجميع.. لكن ما كان الهدف من العشاء وهل حمل في طياته أبعادا سياسية-انتخابية، أم هو الهمّ الإجتماعي والعيش المشترك الذي ألقى بثقله على طاولة العشاء الحوارية؟ وأين تكمن نقاط الإلتقاء إثر هذه الخطوة، في ضوء الإستحقاقات المستقبلية؟



أنطون: عشاء العيش الواحد

حضّر منسق منطقة بعبدا في القوات اللبنانية جان أنطون لهذا العشاء الذي يعتبر أن وقعه سيظهر في الخطوات اللاحقة التي سيقوم بها كل من الطرفين. أبدى ارتياحه للأجواء بعد العشاء مؤكدا أنها نفسها قبله من دون أن تتغير، وهذه دلالة على أن "التواصل مستمر بيننا والأخوان الدروز ولم يتوقف ولو بعّدتهم السياسة عنا، لكن على الأرض وفي الشق الإجتماعي نحن موجودون سويا، كذلك إنمائيا وبلديا وصحيا". وتابع "أتت دعوة العشاء لتثبت أن حزب "القوات" فتح الباب على مصراعيه، و"الحكيم" في معراب موجود دائما للتواصل مع الأطراف كلها". لكن هل تلقى سياسة اليد الممدودة التجاوب المرجوّ؟ يلفت أنطون الى أن "الكلمة التي ألقاها ممثل المخاتير نديم شعبان أتت "من القلب الى القلب"، وقد أكد لي لاحقا أن العشاء كرّس العيش الواحد في الجبل ونحن نتمنى أن تتعمم الخطوة على كل مناطق بعبدا وأبرزها الضاحية وعلى لبنان أجمع". وأشار أنطون الى أن "حزب القوات جاهز لكل المراحل، وتحديدا الإنتخابات النيابية، لكن لا يمكننا أن نجزم في مسألة التحالفات في خصوصها، حيث أنه لم يتم الاتفاق على قانون انتخابي يرضي الأطراف، ولا نعرف كيف سترسي العملية الانتخابية. ورأى أن "الحديث عن التحالفات والاتفاقات هو موضوع سابق لأوانه، لكن كل التطورات ستناقش بالتواصل مع شركائنا الدروز في بعبدا".

أنطون تمنّى أن تمسك قوى 14 آذار بالأكثرية من جديد لأنها بالفعل أكثرية، معلقا على أن "العشاء لم ينظم من أجل قلب الميزان لمصلحة الأكثرية، إنما لتثبيت الحوار بعد مصالحة الجبل وبعد كل اللقاءات التي جمعت الطرفين، لنؤكد أن المصالحة هي الأساس ولنعلن أننا مستعدون للذهاب الى حيث المصالحة غائبة لنفعّلها." وختم "سياسيا ممكن قطف نتائج العشاء، ولنا الحق في الإستفادة من كل اللقاءات التي تجمعنا مع إخواننا الدروز، إنما في الوقت نفسه نرى أن الحديث عن الانتخابات النيابية سابق لأوانه".


أبو الحسن: الإشتراكي يتواصل ويتفاعل

كذلك يقرأ وكيل داخلية المتن في الحزب "الإشتراكي" هادي أبو الحسن العشاء "اللاسياسي واللاحزبي" الى مائدة معراب. وشرح أن "الهدف المباشر والصريح منه كان تكريم رؤساء بلديات ومخاتير قضاء بعبدا، بعيدا عن السياسة، حيث لم نتلق دعوة سياسية، فتمّت المشاركة بغضّ النظر عن أي صفة حزبية". ووصف أبو الحسن "المشاركة بالأمر الطبيعي حيث هناك رؤساء بلديات مناصرون للحزب الإشتراكي خصوصا أننا من موقعنا على تواصل وتفاعل مع كل القوى السياسية من أجل تأمين الوحدة الوطنية والاستقرار في لبنان، وهذا الخيار معروف وقد اتخذناه منذ أكثر من سنة تقريبا حين كنا طرفا في هذا الإئتلاف". ويتابع "بدقة وموضوعية، الحزب الإشتراكي لم يكن مدعوا بصفة حزبية وهذا لا يعني أن الحزب لا يتواصل مع كل القوى السياسية. وبالتالي فهو غير معني بشكل مباشر". لكن كيف تقرأ التقارب المسيحي- الدرزي على ضوء الانتخابات المقبلة والتطورات النيابية على مستوى قوى الأكثرية والأقلية؟ بالنسبة للإنتخابات، يجيب أبو الحسن، "أرى أن الحديث في هذا الموضوع مبكر. ففي الدرجة الأولى علينا الاتفاق حول قانون انتخابات، ونسعى الى الحفاظ على الإستقرار في لبنان حتى نستطيع بلوغ كل هذه الإستحقاقات.. وبالتالي، ولجهة الإصطفاف السياسي الانتخابي، من المبكر الحديث في الوقت الحاضر عن هذا الموضوع، الذي يُبحث في حينه وفق الظروف والمعطيات السياسية.

 

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل