Site icon Lebanese Forces Official Website

معراب محور حركة 14 آذار

باتت إطلالات رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع المتنفّس الوحيد لجمهور 14 آذار بكلّ تلاوينه الطائفية والمذهبية، خصوصاً أنّه يعيش منذ فترة حالة الانتظار الطويل لما ستؤول إليه مجريات التطوّرات الحاصلة في سوريا.

وقد كانت قمّة المواقف ـ الثوابت التي تركت صداها في الوضع الداخلي إطلالة جعجع في الذكرى السنوية السابعة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في مجمّع "البيال"، والذي وجّه من خلالها رسائل في اتجاهات عدة في مقدّمها موضوع الربيع العربي وعودة الدولة ومنع الفتنة، ومقاربة أوجاع أبناء حمص ودرعا والأشرفية وطرابلس.

كما أثبتت "القوات اللبنانية" من خلال هذا الخطاب أنّها تنطلق بالفعل لا بالقول بخطى ثابتة وواثقة، من الأفق المحلّي الضيّق إلى كلّ الأقطار العربية، ولا سيّما أنّ خطاب جعجع تناول بشكل مباشر أوجاع وهواجس المواطن العربي في كلّ دول المنطقة تحت شعار الحرّية والديموقراطية. فالمسألة لم تعد في الطروحات السياسية التي تطرح هنا أو تطرح هناك، بل باتت خياراً ثابتاً نابعاً من قناعات ومبادئ لأجلها انطلقت القوات، وقد تظهّرت هذه المبادئ ـ الثوابت في الشرعة التي أطلقها الحزب والتي أتت متماهية مع تطلّعات القيادة القوّاتية أوّلاً، واللبنانيّين ثانياً، والعرب ثالثاً.

وفي موازاة الورشة الحزبية الداخلية التي يشرف عليها شخصيّاً وبشكل مباشر، يعتمد جعجع استراتيجية في انطلاقة الحزب الجديدة تقوم على الانفتاح على مختلف الأطياف المكوّنة لـ"الفسيفساء اللبنانية" بهدف الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من اللبنانيّين عموماً، والمسيحيّين خصوصاً، الأمر الذي يسمح له بأن يكون على تماس مباشر معهم من خلال هذه اللقاءات الدوريّة، ولهذه الغاية يُنظّم لقاءات مع رؤساء البلديات كان بدأها بلقاء 42 رئيس بلدية من أصل 50 في كسروان، وحضور 73 مختاراً من أصل 90، واستكمل مساء الجمعة الفائت لقاءاته مع رؤساء بلديات ومخاتير قضاء بعبدا، في عشاء حضره 30 رئيس بلدية من أصل 40 و50 مختاراً من أصل 70، على أن يلتقي في وقت لاحق بقيّة رؤساء بلديّات ومخاتير الأقضية اللبنانية، التي للقوّات حضورها المؤثّر فيها.

وقد استرعى عشاء معراب هذا اهتمام الأوساط السياسية، ولا سيّما أنّه يحمل دلالات كبيرة ومهمّة، على خلفية موقع بعبدا الاستراتيجي بالنسبة إلى "التيّار العوني" و"حزب الله" بحيث إنّ الضاحية الجنوبية تمثّل جزءاً أساسيّاً في هذا القضاء إن على الصعيد الانتخابي أو السياسي أو العسكري.

وبحسب مصدر قوّاتي رفيع، فإنّ هذا اللقاء جاء تحت عنوان التعايش والتلاقي، إضافة إلى أنّه اتّسم بـ"العائلي" وتفاعل كلّ تلاوين العائلات الروحية المشاركة، خصوصاً على صعيد الحضور الدرزي لرؤساء بلديات وروابط المخاتير، ومن خلال مشاركة بلديّات غير قريبة من خطّ القوات السياسي. ويلفت المصدر القوّاتي إلى ضرورة التمعّن في كلّ موقف أطلقه الدكتور جعجع في الكلمة التي ألقاها خلال العشاء، ولا سيّما لجهة الرسالة البالغة الدلالة التي وجّهها إلى رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط عندما رحّب بالمشاركين في العشاء من الطائفة الدرزية بالقول: "أريد أن تتأكّدوا أنّكم وأنتم موجودون الآن في معراب وكأنّكم في المختارة، التي بدورها هي معراب". ثمّ استتبعها برسالة إلى "حزب الله" وحركة "أمل" من خلال تمنّيه "أن نكون في اللقاء المقبل مع رؤساء بلديّات ومخاتير بعبدا ومعنا رؤساء بلديات الضاحية الجنوبية التي لها اعتباراتها وخصوصيّاتها في هذه المرحلة"، مجدّداً تأكيده "أنّ كلّ سلاح موجود خارج الدولة هو ضدّ التعايش لأن لا مكان له في الدستور" وداعياً إلى "حصر السلاح بيد الدولة وعودة القرار إليها كي يُطبّق التعايش الفعلي".

والرسالة الأعنف التي أطلقها جعجع كانت باتّجاه البطريرك الماروني مار بشارة الراعي من دون أن يسمّيه، منتقداً قول البعض "لسنا مع ربيع العنف والدمار والقتل تعليقاً على ما يحصل في سوريا"، وقال: "ما يحصل في سوريا غير مقبول بكلّ المقاييس، ونحن مع الربيع العربي إلى النهاية، ومع ترك الحرّية للشعب السوري ليختار من يريد".

Exit mobile version