#dfp #adsense

مجزرة حمص

حجم الخط

 إنّ اكتشاف المجزرة الجماعية في حي كرم الزيتون، في حمص، يشكل دليلاً جديداً على أنّ النظام يتعامل مع شعبه وكأنّ الناس أعداء، وقد بلغ به الحقد والكراهية حدود إبادة المواطنين السوريين حيث يتمكن من ذلك. والأبشع أنّ المجزرة تضم جثثاً لنحو خمسين امرأةً وطفلاً في مشهد من أشنع مشاهد التاريخ لم يقدم على مثيله إلاّ إسرائيل في مجازرها المتواصلة وآخرها الضحايا البريئة التي وقعت في غزّة، بالعشرات، في الأيام الأخيرة.

وإذا كان «شر البلية ما يضحك» فإن المضحك من داخل المأساة المفجعة أن يبادر وزير إعلام النظام الى اتهام المعارضة، وبالذات «الجيش الوطني الحر»، بتنفيذ المجزرة الأخيرة في حمص.

وهذا اتهام سخيف لا ينطلي على أحد إنْ داخل سوريا أو خارجها، إنما يأتي إثباتاً آخر على أنّ هذا النظام يرتكب المجازر كما يشرب المياه، بسهولة مخيفة إن دلّت على شيء فإنّما تدل على استهتاره بالشعب، وعلى أنّ كلّ ما يهمّه هو البقاء على الكرسي، ولو فوق الجماجم وأنهار الدماء من الناس الأبرياء العُزّل. وهل أكثر من النساء وأطفالهن دليلاً على هذه الحقيقة الصارخة.

لقد حان لهذا النظام أن يعرف أنّ الشدّة والقتل والإبادة لن توصله الى أي مكان، والعكس الصحيح: فلقد بدأ بإيقاع نحو عشرة قتلى يومياً فازداد الإعتراض الشعبي عليه. ثم رفع عدد القتلى في صفوف الشعب الى معدّل عشرين ثم أربعين، ثم ستين والى ما فوق المئة يومياً… والنتيجة اياها: الناس يزدادون رفضاً، والصراخ الصادر من الأعماق يزداد ارتفاعاً: إرحل… لا نحبّك… لا نريدك.

إنّه نظام إستبدادي يقتل شعبه الذي يريد أن ينقل بلده من حال الأنظمة الإستبدادية الى نظام ديموقراطي يقوم على المؤسّسات وسلطة القانون والدستور، فتتحقق العدالة والكرامة، وتنشأ ثقافة الحوار والإعتراف بالآخر.

باختصار: هذا نظام جاء بالدم ولن يذهب إلاّ بالدم.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل