#dfp #adsense

“النهار”: جاد وأسمى وشادي يراجعون شريط الذكريات وتوقهم للحرية

حجم الخط

كتبت باسكال عازار في صحيفة "النهار": أسمى اندراوس.غداً في مهرجان بيال في الذكرى السابعة لـ 14 آذار 2005، يطل عدد من مستقلي الثورة الذين ملأوا الساحة، مع غيرهم آنذاك، ليقدموا شهادات تعيد اليهم والى الحاضرين ذكرى تلك الأيام في مخيم الحرية، وفي كل تحركات انتفاضة الاستقلال.

بعد سبعة أعوام جلس جاد وأسمى وشادي يراجع كلّ منهم شريط ذكرياته، يسترجعون، بحنين لحظات انعتاق ثورة شبابهم التواقة لمعانقة مجد الحرية. ففي تلك اللحظة لم يفكر أحد منهم في ما يمكن أن تؤول اليه الأحوال، لم يريدوا أكثر من أن يكونوا هناك، لكن سرعان ما وجدوا أنفسهم في عمق الثورة.

في 14 آذار 2005 كان المهندس جاد غسطين طالبا في كلية الهندسة في جامعة الألبا ورئيسا للحركة الطالبية، الممنوع عليها التطرق الى السياسة، ورغم حياديته كان قريبا من "قرنة شهوان". "كنت ومجموعة من الطلاب مقتنعين بضرورة مواكبة الحدث، فنصبنا خيمتنا في ساحة الشهداء لتقديم المساعدة بأي شيء. لم تستطع خيمة المستقلين تحقيق وزن بين الحزبيين في البداية، لكن مع الوقت بدأت خلافات الأحزاب تظهر فاعتبرنا أنه في امكاننا، كمستقلين، الجمع بينهم. ثم ظهرت مشكلة أخرى، اذ قيل أن المخدرات تسربت الى المخيم الذي تحول "مسخرة"، فما كان منا الا أن أطلقنا على المخيم اسم "نبض الحرية"، وخلقنا موقعا الكترونيا لاقى انتشارا واسعا في الخارج، وراح ينقل على مدار الساعة ما يحصل، حتى نبرهن للناس أن ما يقال كذب. ثم عملنا على تشييد مجسّم للمخيم يضم قطعا من خيمة كل حزب، "كماكيت" لمشروع بناء متحف تحت الأرض للمخيم، أُعجب الشهيد جبران تويني بالمشروع، فوضع الماكيت في مدخل مبنى "النهار" وتحولت خيمتنا مكتبا".

نحو العمل السياسي

وتطور عمل المجموعة "فبدأنا بعقد اجتماعات مع الشهيدين جبران تويني وسمير قصير في مبنى "النهار"، وانتقلت من شخص عادي الى مسؤول عن خيم الجامعات والمستقلين. وبدأت أشعر أن ما يحصل هو طبخة جاهزة، اذ بدأوا يركبون كومبينات سياسية، فاعتبرت أن المسألة لا تعنيني لأن كل ما أريده هو خروج الجيش السوري والفوز بالاستقلال، ومن ثم نفكر في الأمور الأخرى". مع قرار ازالة المخيم "حضّرنا خطابا لتحويل "نبض الحرية" مجمّعا يضم الجميع في مختلف انتماءاتهم ليكونوا صوتا للشباب. ألقينا الخطاب في اجتماع عقد في "النهار" لنأخذ موافقة الحاضرين عليه ففوجئنا بمعارضته، وقالت نورا جنبلاط آنذاك ان شعار نبض الحرية المستوحى من تمثال الشهداء، مستوحى من تمثال الحرية في أميركا، واتهمتنا بالخيانة. ما أزعجهم ان أفكارنا كانت تستقطب الكثير من شبابهم، وكانت حركتنا فاعلة أكثر من حركاتهم الحزبية، فضبضبت أغراضي وتركت المخيم".

يؤكد غسطين أن "14 آذار لم يكن وهما، "بل موجة شعبية كبيرة سبقت السياسيين وطالت كفاية لتتيح لهم استثمارها كما يريدون. فالشعب هو من أسس 14 آذار أما السياسيون فركضوا في البريستول ليرتدوا الوشاح الأبيض والأحمر لأنهم كانوا مستعجلين الى ركوب الموجة". وأضاف "سياسيا لا أزال في المكان الذي تركت فيه المخيم فآمالي خائبة بالسياسة اللبنانية، وفي رأيي هناك مافيا وافلاس سياسي لكل الجماعات والجهات السياسية، واذا أردت يوما أن أخدم بلدي في منصب معين يجب أن أنتمي الى فئة معينة "وشو هالطموح!". النواب الشباب في البرلمان أصبحوا برأيي عجائز، فمواقفهم ليست تغييرية بل مرتبطة بخلفياتهم الحزبية، في الوقت الذي ينتظر الناس من يتحدث بتجرّد بصوتهم وعنهم".

أمام 05

لم تهتم أسمى اندراوس يوما بالسياسة، غير أنها طالما عارضت الوجود السوري في لبنان "لم أكن اعرف الرئيس رفيق الحريري شخصيا ولست من طائفته لكنني كنت أشعر بالارتياح لوجوده وعندما وقع الاغتيال شعرت بغضب كبير ونزلت مع رفاقي الى الشارع عفويا فوجدت نفسي في موقع قيادي من دون أن أخطط للموضوع. وانطلقت جمعيتنا التي أطلقنا عليها اسم "أمام 05" والتي تكونت من مجموعة الأصدقاء وأشخاص تعرفنا اليهم في الاعتصام". وأوضحت "كنا اكبر بقليل من شباب المخيم الحزبيين، لأننا لم نكن جامعيين بل كنا في الثلاثينات، ولم نكن كذلك حزبيين لكننا أردنا المساعدة اذ شعرنا منذ ان نصبت أول خيمتين بأنهم سيحتاجوننا. كان نشاطنا ينقسم الى شق لوجستي يتضمن توزيع الأغطية والطعام والفرش وتوزيع الأعلام وطباعتها، وشق معنوي للاهتمام بالذين ابتعدوا عن عائلاتهم ومنازلهم للمرة الأولى".

بعد المخيم "عملت الجمعية لسنتين أو ثلاث في مشاريع مع الشباب في غير منطقة منكوبة، في الشمال والجنوب والمتن الأعلى وفي أحياء مدن طرابلس وبيروت الفقيرة كما دخلنا الى المدارس بعدها لم تعد "أمام 05" فاعلة، فمن أعضائها من سافر ومنهم من انخرط في السياسة. شخصيا انخرطت بالسياسة وعملت في حكومة الرئيس السنيورة، وعرض علي العمل في انتخابات 2009 مع فريق الرئيس سعد الحريري فكان من المستحيل أن أستمر برئاسة جمعية مستقلة".

سبب الاحباط الذي أصاب أعضاء "امام05"، وفق اندراوس، هو "الواقعية، فما كنا نعيشه في 14 آذار كان بعيدا عن الواقعية كنا نشعر بأن في امكاننا تغيير العالم. كنا نطالب بخروج الجيش السوري واستقالة الحكومة وبمحكمة دولية، ولكن هناك شيئا آخر أردنا قوله هو أننا نريد أن نغير كل السياسة اللبنانية حتى تقوى الدولة وتضعف القوى الأخرى، لكننا لم نحسن قول ذلك لأننا كنا صغارا. بعد خروج الجيش السوري أتت الانتخابات وأتاحت للسياسة التغلغل من جديد بيننا، وهذا كسر كل شيء، فالسياسيون استثمروا 14 آذار".

وأوضحت "14 آذار تمثلني اليوم أكثر من المشروع البديل، وفي اليوم الذي يتحول الأخير مشروعا سياسيا فيتخلى عن السلاح والمليون دولار التي يتقاضاها كل سنة من بلد أجنبي، ويتوقف السوري عن التدخل بشؤوني أعود الى منزلي أما اليوم فاذا ترشح الشيطان في 14 آذار فأنا معه".

لبنان الرسالة

من الأطراف الشمالية نزل شادي عياش لأول مرة الى بيروت في 17 شباط 2005 لم يكن عياش حزبيا، فلجأ الى "خيمة "امام 05" حيث وجدت نفسي مع مجموعة من الشباب الذين يعملون من أجل الوطن لا الأحزاب، فقررت المشاركة في الاعتصام من أجل الحرية فقط". وأضاف "ما شجعني في الأساس على النزول الى بيروت والمشاركة في الاعتصام كانت قوة الكلمات التي كنت أقرأها لجبران تويني منذ عام 2000 تقريبا، شجاعته بعثت فيّ روح الحرية والثقة فصممت على المشاركة". واعتبر "أن 14 آذار لا تزال بالنبض الذي كانت عليه منذ سبع سنوات ودافعها هو ربما الخوف من امتلاك "حزب الله" لقرار الدولة، ولذلك أنا مستعد للمشاركة من جديد في حال تكررت التجربة، رغم ان السياسيين استثمروا 14 آذار على حساب الشعب". في نهاية العام 2005 غادر عياش لبنان للعمل في الخارج محتفظا بالتزامه "لبنان الرسالة الذي لا يفرق ما بين مسلم ومسيحي".

المصدر:
النهار

خبر عاجل