كتب جورج شاهين في صحيفة "الجمهورية": بادر مرجع رسميّ في لقاء جمعَه مع أحد زوّاره من السياسيّين إلى السؤال عن رأي الناس الذين التقى منهم ألف شخص على الأقلّ في عطلة نهاية الأسبوع في «ملفّ المليارات». فبادره على الفور سألني سبعة صحافيّين وأحد أولادي فحسب، أمّا الأكثرية فقد سألتني عن نظافة لقمة العيش وصحّة رفع سعر ربطة الخبز قريباً!
لم تكن هذه الدردشة سوى المدخل إلى حوار عميق حول تطوّرات الوضع في لبنان والمنطقة وعمّا إذا كانت المعالجات الجارية لملفّ المليارات قد تؤدّي الى إقفال هذا الملفّ بالسرعة القصوى لتستأنف الحكومة ومعها المجلس النيابي البحث في الملفّات الآنية التي تراكمت، ومنها ما يتّصل بأمن الناس ولقمة عيشهم ومصير حبّة الدواء والاستشفاء وغيرها من الملفّات وصولاً إلى سعر ربطة الخبز وموجة المداهمات التي طالت تجّار اللحوم ومستودعاتها، ما أدّى الى طرح الكثير من الأسئلة تحت عنوان الأمن الغذائي في لبنان.
قال المرجع ثمّة من يسأل، طالما إنّنا نسعى الى تعميم سياسة النأي بالنفس عن أزمات المنطقة من سوريا الى آخر الملفّات المطروحة على الأمم المتحدة ومؤسّساتها وصولاً الى الجامعة العربية ومؤسّساتها. وطالما إنّنا تركنا أمن المعابر والحدود اللبنانية – السوريّة شرقا وشمالاً للجيش اللبناني والقوّة الأمنية المشتركة، والحدود الجنوبية مع إسرائيل والمعابر البحرية للقوّات الدولية المعزّزة، ما الذي يمنع باقي الأجهزة المعنية في الدولة اللبنانية للتفرّغ للقيام بالمهامّ الرقابية التي أوكِلت إليها على جميع الأراضي اللبنانيّة ومنها على سبيل المثال لا الحصر توفير الأمن الغذائي للّبنانيّين والمقيمين على الأراضي اللبنانية؟
ويضيف، هناك من يقول وعن حقّ، إنّ الأمن الغذائي في لبنان بلغ الخطوط الحمر في بعض القطاعات ولا سيّما الصحّية والاستشفائيّة والغذائية حتى بلغت لقمة العيش وحبّة الدواء وصولاً الى المياه التي نشربها. وكلّ ذلك يترافق مع الكثير من الوعود التي قطعتها النقابات والهيئات المدنية والمجتمع الأهلي والوزارات والمؤسّسات الرقابية التي عليها مسؤولية الرقابة على هذه القطاعات، والتي تسعى يوماً بعد يوم من أجل توفير الحدّ الأدنى من الضمانات التي تكفل السعي الى تقديم لبنان انموذجاً للاستقرار المالي والاقتصادي، ومن افضل الدول المؤهّلة للاستثمارات على أنواعها ولاستقطاب السيّاح العرب والأجانب في هذه المنطقة المضطربة من العالم.
وأضاف: تزامُناً مع كلّ ما يقال في سوء الأوضاع المعيشية والمخاطر المحيطة بالأمن الاجتماعي، هناك من يتحدّث عن مبالغة فاقت كلّ التوقعات في كلّ ما قيل ويقال، لكنّ بعضها يدعو الى السخرية، فإلى جانب التحذيرات التي حفلت بها وسائل الإعلام تزامُنا مع المداهمات التي رافقت العثور على كمّيات كبيرة من اللحوم الفاسدة والمنتهية الصلاحية، ثمّة من يتحدّث عن ظلم كبير يلحق بالبعض منهم لمجرّد أن تتناولهم وسائل الإعلام بالشكل الذي قام، قبل ان يقول القضاء كلمته في كلّ ما هو بات خاضعاً لسلطته الى اليوم.
وفي المعلومات المتداولة أنّ مِن بين مَن طالتهم الإجراءات حتى اليوم من أمضوا العمر – بشهادة أهل المهنة والخبراء – من دون أن يرتكبوا مخالفة ما، أو تطالهم شائعة. وما يقال في هذا المجال يتحدّث عن مكائد ومكامن وقع البعض فيها لأغراض لا تمتّ بصلة الى ما هو أمر واقع في وسائل الإعلام المختلفة.
وإلى أن يقول القضاء كلمته في ما بات لديه من ملفّات، تجاوبت المراجع المعنية مع الدعوة التي وجّهها رئيس الجمهورية قبل أيّام، عندما أكّد بأنّه لا يجوز أن يكون فوق أيّ من المخالفين أيّ غطاء، فتنبّهت الحكومة لهذا الأمر، وأعلن أمس عن لقاء موسّع في السراي الكبير سيُعقد بعد ظهر غد الأربعاء وقد دُعي إليه الوزراء المعنيّون بملفّ الأمن وسلامة الغذاء والمؤسّسات الرقابية والهيئات المعنية على كلّ المستويات من أجل إطلاق صفّارة الإنذار بضرورة وضع حدّ لما بات قائماً من فوضى واستغلال وسوء أمانة، والسعي إلى فتح صفحة جديدة لا بدّ منها، فبات الجميع تحت المجهر ودفتر الحساب المفتوح.