وقعت 50 شخصية دولية رسالة مفتوحة إلى أعضاء مجلس الأمن تناشدهم بإنهاء إراقة الدماء في سوريا، وتنشرها "الشرق الأوسط" حصريا باللغة العربية. وجاء في الرسالة:
يحزننا، بعد مرور عام على اندلاع الانتفاضة السورية، أن نرى في مجلس الأمن انقساما يحول دون اتخاذ رد فعل دولي موحد واستباقي تجاه الأزمة. فرغم أن المسؤولية عما يجري من إراقة للدماء تقع على عاتق من يأمرون بارتكاب الجرائم المروعة في سوريا، أو يسمحون بها أو يقترفونها بأيديهم، فإن انقسام المجتمع الدولي منح حكومة الأسد شعورا كاذبا بالثقة في أن القمع العنيف لا يزال نهجا مجديا.
إن استخدام حكومة الأسد، المستمر، للعنف تجاه شعبها لهو من أسوأ ما رأيناه، في السنوات الأخيرة، من حالات العنف المقصود ضد السكان المدنيين. تلك فعال لا يمكن التسامح معها تحت أي ظرف من الظروف. وفي ظل قصف المناطق التي يسكنها مدنيون بالمدفعية الثقيلة، وارتفاع الخسائر بين النساء والأطفال، نكرر ما خلصت إليه مفوضة الأمم المتحدة السامية لشؤون الإنسان: جرائم ضد الإنسانية قد تكون ارتكبت، وتجب محاسبة المسؤولين عنها.
إننا نخشى أن يؤدي الانسداد الحالي في الاستراتيجية الدولية إلى تصعيد في المبادرات، قد يصل إلى تسليح النظام والمعارضة، مما قد يفضي إلى إطالة أمد النزاع والمعاناة.
يتحتم، للخروج من هذا المأزق، أن تعمل روسيا مع الشركاء الدوليين الآخرين؛ ولذلك ندعو الحكومة الروسية الجديدة إلى الانضمام لركب الجهود الجماعية الرامية إلى الإنهاء السريع للنزاع وإعادة السلام والاستقرار لسوريا والمنطقة المحيطة بها.
نحن نثني بشدة على اختيار السيد كوفي أنان مبعوثا خاصا مشتركا للأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا. وحتى يستطيع السيد أنان الانخراط على نحو وثيق مع كل الأطراف، حكومية كانت أم أطرافا من غير الدولة، يجب أن يلقى مساندة قوية وبالإجماع من كل أطراف المجتمع الدولي، بما فيها روسيا والصين، حتى نتخطى حالة الانقسام الحالية التي شلت كل التحركات.
رغم وعينا التام بعدم وجود مخرج سهل من الأزمة، فإن الالتزام الأخلاقي بتخطي حالة الانسداد الحالية يقع على عاتق أعضاء مجلس الأمن. وليوقن الجميع بأن مصداقية أي دولة تقف بلا حراك أمام المأساة – القابلة للتحاشي – المندلعة في سوريا، ومكانتها الدولية، سوف تتضرران بشدة. وبناء على ذلك نحث مجلس الأمن على أن يوحد كلمته ويصدر قرارا بالإجماع:
يدعو السلطات السورية إلى وقف الهجمات غير المشروعة على مواطنيها فورا، وسحب القوات العسكرية والأمنية الباطشة من المدن والمناطق السكنية، وضمان عدم تعرض المظاهرات السلمية لهجمات، وإطلاق سراح كل المسجونين السياسيين ومن تم توقيفهم تعسفيا منذ بداية الانتفاضة وحتى اليوم. وعلى الأطراف الأخرى جميعا، أيضا، أن توقف كل استخدام للعنف فورا.
2- يحث الحكومة السورية على تسهيل تقديم المساعدات الطارئة المستقلة وغير المتحيزة، وضمان إجلاء المصابين في مناطق النزاع، والدعوة إلى نفاذ فعال للمنظمات الإنسانية. ويجب إيلاء اهتمام خاص بالنفاذ الآمن إلى المستشفيات المدنية وتقديم الرعاية الطبية المناسبة بما يتسق مع القانون الدولي.
نتذكر، في ذكرى اندلاع الانتفاضة السورية، آلافا فقدوا حياتهم طلبا لمستقبل أكثر عدلا وأملا. إننا جميعا مسؤولون عن منع مقتل آلاف أخرى من الرجال والنساء والأطفال، هم في أمس الحاجة لمساعدتنا.